من فانكوفر إلى الرياض... عماد عيسى يكشف لـ"النهار" كواليس سبع دقائق من التحليق الافتراضي
حلّقت فوق المملكة العربية السعودية، بين أماكن أعرفها وأحبّها، وأخرى لم أتخيّل يوماً أن أزورها. من العلا وجبالها الصخرية المهيبة في شمال غربي المملكة، إلى الوديان الخضراء وتنوّع الطبيعة، مروراً بالسواحل الممتدة على البحر الأحمر، وصولاً إلى مشاهد حصرية للحرمين الشريفين في مكة والمدينة، قبل أن تُختتم الرحلة في المدينة الأقرب إلى قلبي: الرياض. والمذهل أن كلّ هذه الجولة الساحرة لم تستغرق سوى سبع دقائق!
جلست أمام شاشة عملاقة لأخوض تجربة الرحلة الجوية السينمائية "Flying Over Saudi"، ضمن فعاليات موسم الرياض، كأول تجربة من نوعها في المملكة والشرق الأوسط. كانت تجربة غامرة بكل ما للكلمة من معنى، بتأثيرات متعددة الحواس، شملت الصورة والصوت والحركة والروائح، ما عزّز الإحساس بالواقعية. عُرض الفيلم بدقة "8K"، بلقطات عالية الجودة جسّدت ثراء المملكة الجغرافي والثقافي، وجعلت كل لحظة استثنائية.
بعد أن أسرتني التجربة، أردت اكتشاف قصتها كاملة. فأوضح الرئيس التنفيذي لشركة "تكوينات" للترفيه، عماد العيسى، في حديثه إلى "النهار"، بأن الفكرة وُلدت عام 2016 خلال زيارته إلى فانكوفر في كندا، حيث شاهد تجربة مشابهة هناك، وبدأ يتخيّل إمكانية تنفيذها في المملكة.
تابع: "منذ ذلك الوقت بدأنا العمل على تطوير الفكرة. انطلقت الجهود الجدية قبل نحو سنتين إلى ثلاث سنوات، وفي العام الأخير دخل المشروع مرحلة التنفيذ الفعلي، ليُطلق قبل أشهر قليلة".
الشاشة العملاقة وتقنيات العرض
كشف العيسى عن أن الشاشة المستخدمة تُعدّ الأكبر في الشرق الأوسط، وواحدة من الأكبر عالمياً، وهي شاشة محدّبة تُعرف باسم "Dome Screen". تصميمها أشبه بربع قبّة، ما يمنح المشاهد إحساساً بأنه داخل مقصورة طائرة، في تجربة تختلف كلياً عن مشاهدة المحتوى على شاشة مسطّحة.
أضاف أن التجربة تشغّل الحواس الخمس ضمن عرض "5D" متكامل يجمع ما بين الصورة والصوت والحركة والرائحة والإحساس، ليشعر المشاهد كأنه يحلّق فعلياً فوق المواقع المصوّرة، حتى إن الروائح تتزامن مع المشاهد لتعزيز التأثير.
تعزيز السياحة واكتشاف المملكة
عن اختيار المواقع، أشار الرئيس التنفيذي إلى أن الخيارات كانت واسعة، لكن التحدي تمثّل في انتقاء أماكن تعكس صورة متكاملة عن المملكة، مع التركيز على أبرز المعالم، في مقدمها الحرمين الشريفين، إلى جانب الوجهات الطبيعية البارزة، مع خطط مستقبلية لإدراج مواقع أخرى.
أما اختيار الرياض خاتمةً للرحلة، فيحمل دلالة رمزية، باعتبارها نقطة العودة إلى البداية، وإلى العاصمة التي تشكّل محور الحكاية.
عن التحديات، أوضح العيسى بأن التصوير كان سباقاً مع الوقت، في ظل قصر المدة وصعوبة الحصول على التصاريح. لكن الدعم الذي قدّمه المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه في السعودية، أسهم في تذليل العقبات وتسريع الإنجاز.
وأشار إلى أن مشروعاً مماثلاً يُعرض في ست دول حول العالم، استغرق أقربها سنة وسبعة أشهر للتصوير، بينما أُنجز التصوير في المملكة خلال 68 يوماً فقط.
وأكد العيسى أن التجربة تعزّز السياحة في المملكة عبر محتوى بصري يقدّم قيمة مضافة، ويعرّف الجمهور على مواقع قد لا تكون معروفة على نطاق واسع، قائلاً: "حتى أنا، كسعودي، اكتشفت أماكن لم أرها من قبل خلال التصوير. كل مشهد يقدّم لمحة عن تنوّع تضاريس المملكة وطبيعتها، ويمنح الزائر تجربة ثرية ومختلفة".
نبض