صابون "الشركس" في طرابلس: منذ 1803 بالطريقة نفسها!
لا يزال العشريني أحمد شركس يتخذ من أسواق طرابلس القديمة مركزاً لمصنع الصابون الذي يملكه، وهو من أقدم المصانع في لبنان. امتهن الأخير هذه المهنة التي ورثها عن أجداده ولا يزال وفيّاً للطريقة التي كان يستخدمها جدّه المؤسس منذ أكثر من 200 سنة اعتماداً على زيت الزيتون المكوّن الرئيسي للمادة النهائية.

يقف أحمد تحت صور جدّه وأبيه ليروي لنا بشغف عن تاريخ معمله فيقول: "هذا المعمل تأسس سنة 1803، وجدّي المؤسس كان يصنع الصابون في روسيا قبل هذا التاريخ، لكن تزامناً مع الحرب على القبائل الشركسية في مطلع القرن التاسع عشر هُجر كغيره إلى لبنان، وتحديداً إلى طرابلس حيث أسّس هذا المصنع". ويضيف: "في بداية وصوله إلى طرابلس لم يتقبّله أبناء المدينة لكونه غريباً، ولم يستطع إثبات نفسه في السوق سوى بعد ابتكاره الصابونة المدورة الغريبة على الناس آنذاك، وإلى الآن أنا أصنع منها".

وعن استمرارية هذه المهنة يلفت شركس إلى أنه "الجيل التاسع في المعمل نفسه وأسعى دائماً لتطوير المصلحة مع الحفاظ على الجودة والمكوّنات الطبيعية، وهذا ما يميّزنا عن البضاعة المستوردة، لذلك الناس لا يزالون يقصدوننا، فضلاً عن أن أسعارنا لا تزال معقولة، فالصابونة الواحدة لا يتعدّى سعرها الدولار الواحد، وهامش ربحنا منخفض جداً، والاستفادة تكون حين نصدّر إلى خارج لبنان".

ويشدد شركس على أن "السياح والمغتربين الوافدين لا يزالون يقصدون المعمل إذ لا نزال نعمل ونصمّم شكل الصابون باليد ومن دون إدخال أي آلة، وهذا ما أذكره منذ أن كنت في عمر الـ8 سنوات، السنة التي تركت فيها المدرسة لتعلم هذه المصلحة التي سأعلمها لولدي إذا رغب في ذلك".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
نص المرسوم رقم (98) لعام 2026 على تعيين عبد الرحمن بدر الدين الأعمى أميناً عاماً لرئاسة الجمهورية... جاء تعيينه خلفاً لماهر الشرع، وذلك في إطار توجهات لتعزيز مبدأ فصل العلاقات العائلية عن المسؤولية العامة.
نبض