ساهر ضيا يقدّم Éclat de Nature… مجموعة كوتور فاخرة للشتاء (صور وفيديو)
في مجموعة (Éclat de Nature)، يكشف المصمّم اللبناني ساهر ضيا قدرته الإبداعية ويثبّت بصمته الخاصة عبر تصاميم تجمع بين الرومانسية الراقية والتطريز النحتي، مقدّماً رؤية معاصرة للأناقة الفاخرة.
الفخامة لغة هادئة
منذ انطلاقته، نجح ساهر ضيا في بناء هويّة تصميميّة يمكن تمييزها من النظرة الأولى، لا تعتمد على الصخب البصري بقدر ما تراهن على التوازن بين الحرفية والأنوثة. فالفخامة في أعماله تأتي من قدرة كل تصميم على إبراز قوام المرأة بأسلوبٍ هادئ يأسر العين من النظرة الأولى، ومن اختيار خامات نبيلة وقصّات مدروسة تزيّنها تطريزات تمنح الإطلالة حضوراً راقياً يدوم خارج حدود المواسم. هذه الفلسفة تتجدّد في مجموعة (Éclat de Nature) لخريف وشتاء 2026/2027، حيث تتحوّل الطبيعة إلى مصدر إلهام تعاد ترجمته بطابع معاصر، يجمع بين روح الهوت كوتور وسهولة الارتداء، وهو ما يعرّف عنه المصمّم بالـ(Semi Couture).


عندما نتأمّل تصاميم المجموعة الجديدة نشعر كأنها لا تنتمي إلى عالم الأزياء الراقية التقليدي أو الملابس الجاهزة بالكامل، بل تقف في منطقة وسطى، نجح ساهر ضيا في تطويرها خلال السنوات الأخيرة.
مفهوم الـ(Semi Couture) هنا، لا يعني التخفيف من قيمة الحرفة، بل إعادة تقديمها بطريقة تناسب المرأة العصريّة التي تبحث عن قطعة فاخرة يمكن ارتداؤها بثقة، بعيداً عن المبالغة الدراميّة.
هذا التوجّه يمنح المجموعة طابعاً عملياً من دون أن يُفقدها هويتها الراقية، وهي بصمة باتت تميّز أسلوب ساهر ضيا في معظم أعماله، مع تغيّر نمط حياة المرأة المعاصرة.


الطبيعة ليست زخرفة بل لغة تصميم كاملة
عنوان المجموعة الشاعري (Éclat de Nature) يختصر فلسفة التصميم بأكملها.
لا يقتصر على الألوان أو الزخارف النباتية، بل يمتد إلى البناء الكامل للتصاميم. فالورود والأشكال العضوية تحوّلت بفضل مهارة الحرفة اليدويّة إلى جزء من تكوين الفستان نفسه. والتطريزات بدت أقرب إلى أعمال نحت دقيقة، ترتفع عن سطح القماش بتأثير ثلاثي الأبعاد، بينما تداخلت قطع من الأقمشة مع الكريستال واللؤلؤ لتكوين ورود نافرة تستحضر أشكال أزهار التوليب وعبّاد الشمس، إلى جانب تشكيلات مستوحاة من خلايا النحل وأخرى تحاكي أشعّة الشمس على الندى. وفي بعض الإطلالات، اندمجت الرسوم اليدويّة مع التطريز ببراعة فنيّة جعل الفستان أقرب إلى لوحة تشكيليذة منه إلى قطعة أزياء تقليديّة.




قصّات تحتفي بالقوام من دون ابتذال
من أبرز نقاط قوّة المجموعة إدراك المصمّم ساهر ضيا لتوازن النسب في التصميم. فبدلاً من الاعتماد على الحجم المبالغ فيه، منح القصّة الدور الأساسي في إبراز التفاصيل الأنوثية.
تنوّعت التصاميم بين نمط حورية البحر (Mermaid) الذي يعزّز جمال القوام، والقصّة الضيقة والمستقيمة (Pencil Cut) ذات الخطوط الدقيقة التي تمنح الإطلالة قوّة وأناقة، وصولاً إلى الفساتين ذات التنانير الواسعة التي تضيف حركة رومانسية خفيفة من دون أن تثقل الشكل العام.



وبرز الكورسيه كعنصر إنشائي لنحت الخصر؛ ففي بعض الفساتين اختفى داخل البنية الداخلية ليمنح القوام توازناً مثالياً، بينما ظهر في تصاميم أخرى كجزء مرئيّ أضاف بعداً معاصراً من دون أن يطغى على نعومة الإطلالة.


خامات تتلاعب بالضوء والحركة
يعتمد نجاح هذه المجموعة أيضاً، على الحوار بين الخامات المختلفة. فالتول منح التصاميم خفّة جذابة، بينما أضاف الدانتيل عمقاً رومانسياً. بدوره الميكادو حافظ على البنية الهندسيّة الواضحة للفساتين. أما المخمل والتافتا، فقدما تبايناً غنياً في الملمس، ومنحا بعض الإطلالات ثراءً دافئاً وفخامة تنسجم مع موسم الخريف والشتاء.



الشفافية في هذه المجموعة الأنيقة، لها دور محسوب بدقة، إذ تُستخدم لإضفاء الإيحاء بالحركة والخفة، وليس لاستعراض المفاتن الأنثويّة، وهو ما ينسجم مع الأسلوب الراقي الذي يميّز أعمال المصمّم.

لوحة لونية مستوحاة من دفء الأرض
تضم المجموعة ألواناً حيويّة وأخرى هادئة، ميّزتها تدرجات تبدو كأنها خرجت من قلب الطبيعة في نهاية الصيف وبداية الخريف. فالأحمر يحضر بجرأة ساتينيّة، بينما يمنح الأسود التصاميم قوّة كلاسيكية، ويضيف الأخضر الزيتوني إحساساً عضوياً هادئاً، فيما توازن درجات الألوان الحياديّة المشهد بأكمله، وتسمح للتخريمات بأن تتصدر المشهد من دون تشويش.




فستانا الزفاف… تفسير معاصر للفخامة الملكيّة
يختتم ساهر ضيا المجموعة بفستاني زفاف يعكسان رؤيته الخاصة للأناقة الملكيّة. ورغم استلهامهما من جماليات أوروبا في حقبة الباروك، فإنهما يبتعدان عن الزخرفة الثقيلة التي ارتبطت بتلك المرحلة، ويقدّمان قراءة أكثر هدوءاً وعصرية.


الاعتماد على الحرير الطبيعي والميكادو منح التصميمين بنية راقية وتوازناً واضحاً، فيما أضافت الأكمام الطويلة لمسة من الرقيّ الكلاسيكي. ويأتي أحد الفستانين باللون الأبيض التقليدي، بينما جاء الآخر بدرجة عاجية دافئة منحته شخصية مختلفة تناسب العروس الباحثة عن التميّز.
أما الطرحتان، فتنسجمان مع الفكرة نفسها؛ إحداهما طويلة بأسلوب ملكيّ، والأخرى أكثر بساطة، لتؤكد أن الأناقة الحقيقية لا تحتاج إلى المبالغة كي تفرض حضورها.


تصاميم تخاطب المرأة التي تعشق الفخامة الهادئة
ما يميّز (Éclat de Nature) ليس فقط جمال تفاصيلها، بل وضوح الهويّة التي تحملها. فكل تصميم يعكس الفلسفة التي عمل ساهر ضيا على بلورتها منذ سنوات؛ فساتين أنثوية، متقنة البناء، تحتفي بالحرفية الراقية من دون استعراض، وتمنح المرأة حضوراً واثقاً يتجاوز تأثير الموضة العابرة. إنها مجموعة تؤكد أن الفخامة المعاصرة أصبحت أكثر هدوءاً، وأن الطبيعة، حين تمر عبر عين مصمّم يمتلك خيالاً فنياً، تتحوّل إلى أزياء تنبض بالرُقيّ وتحتفظ بقيمتها الجمالية لسنوات.


العلامات الدالة
الأكثر قراءة
"القرار السياسيّ اتّخذ بوضوح في مجلس الوزراء لحصر السلاح، والنّص الدستوريّ يُخضع القوّات المسلحة اللبنانية لسلطة مجلس الوزراء، وبذلك أصبح أيّ تنفيذٍ لتفتيش منازل أو أيّ إجراء آخر ضمن سقف القانون"...
نبض