زهير مراد كوتور خريف 2026.. عرض ملكي بحضور جينيفر لوبيز (صور وفيديو)
حرفية راقية ولغة أناقة تعبر عن الثقة والقوة والغموض
في كل موسم كوتور، ينتظر عشاق الموضة اللحظة التي يطفئ فيها زهير مراد ضجيج الاتجاهات السريعة ليقدم رؤية لا تشبه أحداً. وفي عرض خريف 2026، بدا المصمّم اللبناني وكأنه ينسج حكاية امرأة لا تحتاج إلى المبالغة لتفرض حضورها، لأنها اكتسبت قوّتها من التجربة، وأناقتها من ثقتها بنفسها.
زهير مراد في رؤية جديدة
نجح المصمّم المبدع زهير مراد على مدى سنوات في بناء هوية خاصة تجمع بين الحلم الشرقي والفخامة العالمية. ومنذ اللحظات الأولى للعرض، كان واضحاً أن المجموعة تتجه نحو سردية مختلفة، باتت أكثر تركيزاً على الشخصية التي ترتدي هذه التصاميم من اعتماد الإبهار الفوري.
وزاد من وهج الحدث حضور النجمة العالمية جينيفر لوبيز، إحدى أكثر النجمات وفاء لتصاميم زهير مراد على السجّادة الحمراء. وجودها بين ضيوف العرض عكس مرة جديدة المكانة التي يحتلها المصمّم اللبناني عالمياً، كما شكّل دليلاً إضافياً على جاذبية رؤيته التي تتجاوز حدود المواسم والاتجاهات العابرة.
امرأة زهير مراد أكثر قوّة وإبهاراً في كوتور خريف 2026
بعيداً عن صورة الأميرة الحالمة التي لطالما ارتبطت بالـ" هوت كوتور"، اختار زهير مراد هذا الموسم أن يقدم امرأة أكثر قوّة. امرأة لا تحتاج إلى المبالغة لتلفت الانتباه، بل تفرض حضورها من خلال الثقة والهدوء والقدرة على التحكّم بكل تفاصيل صورتها.

جاءت الإطلالات وكأنها تنتمي إلى عالم تتجاور فيه الحقيقة مع الخيال. عباءات طويلة تنساب بثقة، وفساتين منحوتة تلامس الجسد من دون أن تقيده، وأكتاف مرسومة بعناية تمنح المرأة حضوراً مهيباً من دون قسوة. لم يكن هناك أي تفصيل مجاني، بل بدا كل خط وكل طبقة من القماش جزءاً من سرد بصري متكامل.

اللافت في هذه المجموعة أن زهير مراد خفّف من الاعتماد على الدراما التقليدية التي ميّزت بعض مواسمه السابقة، واتجه نحو فخامة أكثر هدوءاً. فلا شيء يصرخ طلباً للاهتمام، ومع ذلك يصعب أن تحوّل نظرك عن أي إطلالة. إنها تلك المعادلة الصعبة التي لا ينجح في تحقيقها سوى مصمّم يمتلك ثقة كاملة بلُغته الإبداعية.

التطريز الفاخر يروي حكاية كل إطلالة
لطالما كان التطريز أحد أبرز عناصر قوّة دار زهير مراد، إلا أنه بدا هذا الموسم اكتسب هذا الموسم وظيفة جديدة. فبدلاً من أن يكون مجرد عنصر زخرفي، تحوّل إلى وسيلة للتعبير عن الحالة البصرية للمجموعة.
البلورات المتلألئة ظهرت وكأنها ومضات ضوء تتسلّل عبر الخلفيات الداكنة، بينما رسمت الزخارف النباتية والطيور الليلية عالماً بصرياً غنياً بالرمزية، من دون أن أن تتحوّل إلى عبء بصري. وقد نجح المصمّم في الحفاظ على التوازن بين الثراء الحرفي والانسيابية، وهي معادلة ليست سهلة في عالم الأزياء الراقية.

كما برزت التفاصيل ثلاثية الأبعاد بحضور مدروس، فأضافت عمقاً إلى التصاميم من دون أن تثقلها. الورود المتجمدّة، والأغصان المتشابكة، والريش الذي ظهر على بعض القطع، جميعها منحت المجموعة إحساساً بالحركة والحياة، وكأن الطبيعة نفسها أصبحت جزءاً من البناء الفني لكل فستان.

خامات مترفة وقصّات هندسية تعكس براعة الهوت كوتور
على مستوى الخامات، واصل زهير مراد لعبته المفضّلة القائمة على التناقضات. فالمخمل والكريب والحرير الفاخر وساتان الـ "دوشيس" منحت التصاميم بنية قوية وحضوراً ملكياً، بينما أضفى الشيفون الحريري خفة جعلت الفساتين تبدو وكأنها تتحرك مع الهواء. هذا الحوار بين الخامات الثقيلة والانسيابية منح المجموعة شخصية متوازنة، تجمع بين القوّة والرقة في آن واحد.

ومن الناحية التقنية، أثبت زهير مراد مرة جديدة أنه من أكثر المصمّمين العرب قدرة على التعامل مع البنية المعمارية للفستان. فالقصّات جاءت دقيقة ومتقنة، مع توازن واضح بين إبراز القوام والحفاظ على راحة الحركة، وهو ما منح معظم الإطلالات حضوراً قوياً على منصة العرض، بعيداً عن أي استعراض مبالغ فيه.

ألوان مستوحاة من الشتاء
جاءت لوحة الألوان امتداداً للرؤية العامة للمجموعة. الأسود سيطر على المشهد، لكنه لم يكن لوناً للحزن، بل رمزاً للفخامة والغموض. وإلى جانبه حضرت درجات الأخضر الصنوبري والبرغندي العميق، قبل أن تتسلل لمسات الوردي الباهت والكريستال لتضيف جرعة محسوبة من الرومانسية.




عرض يبقى في الذاكرة
ما يميز هذه المجموعة أنها لا تراهن على صيحة موسمية عابرة، بل تقدّم رؤية يمكن أن تبقى حاضرة في ذاكرة الموضة لسنوات. فكل إطلالة تحمل شخصية مستقلة، لكنها في الوقت نفسه تنتمي إلى الحكاية نفسها، وهو ما منح العرض تماسكاً نادراً من بدايته حتى نهايته.
بين الحرفية الاستثنائية، والبناء الدقيق للتصاميم، والقدرة على تحقيق التوازن بين القوة والأنوثة، أكد زهير مراد مكانته كأحد أهم مصمّمي الأزياء الراقية في العالم اليوم. إنها مجموعة لا تُقاس بعدد الفساتين المبهرة فحسب، بل بقدرتها على ترك انطباع طويل الأمد.

نبض