موضة الرجال لصيف 2027 من دولتشي آند غابانا... أناقة إيطاليّة من قلب صقلية (صور وفيديو)
في مجموعة الرجال لربيع وصيف 2027، تعود "دولتشي آند غابانا" (Dolce & Gabbana) إلى الجذور الأولى للدار، حيث تمتزج الحرفية الصقلية بالترف المعاصر في رحلة تحتفي بالهوية أكثر مما تحتفي بالحنين، مقدّمة رؤية تجمع بين الخياطة الإيطالية الراقية، الدنيم الفاخر، والتفاصيل الاستثنائيّة في أحد أقوى عروض الموسم.
في كل موسم تبحث دور الأزياء عن قصّة جديدة ترويها، لكن القليل منها يملك الجرأة للعودة إلى المكان الذي بدأت منه الحكاية. هذا تماماً ما فعله دومينيكو دولتشي وستيفانو غابانا في مجموعة (Vacanze Siciliane) الجديدة، حيث قدّما رؤية تستبدل النوستالجيا بالذاكرة الحيّة، وتحوّل التراث المحلي إلى لغة معاصرة من الحرفية والابتكار. إنها مجموعة تنظر إلى صقلية باعتبارها المصدر الأول لكل ما تمثله الدار: الشغف، المهارة اليدوية، والارتباط العاطفي بالأرض.
لم يكن العرض احتفالاً بالسياحة أو بالحنين إلى الماضي، بل بدا أقرب إلى رحلة بحث عن معنى الحرفة نفسها.

كل قطعة حملت أثراً واضحاً لليد التي صنعتها، وكل تفصيل بدا وكأنه يروي جانباً من تاريخ الجزيرة التي لا تزال تشكل القلب النابض لدار "دولتشي آند غابانا" (Dolce & Gabbana).

الأناقة تبدأ من الخياطة
قبل أن تظهر الألوان أو التطريزات أو الزخارف، اختار الثنائي افتتاح العرض بسلسلة من الإطلالات باللون الأسود الذي لطالما ارتبط بهويّة (Dolce & Gabbana). كان ذلك تذكيراً بأن قوة الدار الحقيقية لم تكن يوماً في الزينة وحدها، بل في قدرتها على ابتكار الملابس.
البدلات مصمّمة بدقة، والقصّات مُحكمة، والتفاصيل منفذة بإتقان، ما يؤكد أن جوهر الفخامة لا يبدأ من التطريز أو الطباعة، بل من البنية المثالية للقطعة نفسها. ومن هذه النقطة تحديداً بدأت رحلة المجموعة نحو عالم أكثر غنىً بالألوان والرموز.



صقلية بين الذاكرة والحرفة
مع تطور العرض، بدأت ملامح الجزيرة تظهر تدريجياً عبر طبعات مستوحاة من البطاقات البريدية القديمة، ورسائل مكتوبة بخط اليد، وعناصر مستمدة من الحمضيات والمناظر الطبيعية المحلية.

لكن هذه الرموز لم تُستخدم كزينة سطحية، بل جرى دمجها داخل النسيج بطريقة جعلتها تبدو امتداداً عضوياً للقطعة لا مجرد إضافة زخرفية. وهنا يكمن ذكاء المجموعة؛ فهي تستحضر المكان من دون أن تقع في فخ الفولكلور.



الدنيم الفاخر يفرض نفسه في صيف 2027
إذا كانت هناك خامة واحدة استطاعت خطف الأنظار خلال العرض فهي الدنيم أو الجينز.
لكننا لا نتحدث هنا عن الجينز التقليدي. فقد تعاملت "دولتشي آند غابانا" (Dolce & Gabbana) مع الدنيم كما لو كان خامة نفيسة توازي قيمة الأقمشة الراقية.
ظهرت سترات مزينة بأحجار لامعة وتفاصيل مستوحاة من المرجان، فيما تحوّلت بعض القطع إلى أعمال فنيّة تجمع بين الطابع العملي والترف الحرفي، ما منح المجموعة طابعاً معاصراً ينسجم مع التحوّلات الحالية في الموضة الرجاليّة العالميّة.

التطريزات النباتية بصياغة هندسيّة
استمر الحوار بين الطبيعة والحرفة عبر قمصان الكتان البيضاء المزينة بتطريزات أوراق الشجر الذهبية والخضراء التي أحاطت بالياقات وفتحات الأزرار.
هذه العناصر النباتية لم تُقدَّم بشكل رومانسي تقليدي، بل جاءت أقرب إلى خطوط معمارية منظمة تمنح القطع بنية بصرية واضحة، وهو توجه تكرر في أكثر من إطلالة ضمن المجموعة.



الكتان والدانتيل… صيف إيطالي بلمسة جديدة
في المقابل، حملت قطع الكتان روحاً أكثر هدوءاً وخفة. التصاميم الواسعة والقمصان ذات الياقة المفتوحة، عكست مزاجاً صيفياً مريحاً، بينما أعادت الدار تقديم الدانتيل والتطريزات المفرغة بطريقة التخريم الحديثة بعيدة عن المفهوم التقليدي لهذه العناصر.



كما ظهرت إطلالات بدرجات الأصفر الزبدي والعاجي مزينة بزخارف باروكية وتفاصيل متموجة الحواف، لتؤكد أن الزخرفة يمكن أن تكون معاصرة عندما تُنفذ بذكاء.

الأناقة الرجالية بين الماضي والمستقبل
نجاح المجموعة يكمن في قدرتها على الجمع بين عالمين متناقضين ظاهرياً.
فمن جهة حافظت على إرث الخياطة الإيطالية الكلاسيكية، ومن جهة أخرى قدّمت رؤية أكثر تحرراً من القواعد التقليدية للأناقة الرجاليّة.
السترات الرسميّة تمّ تنسيقها مع الجينز الممزّق، والتطريزات اليدويّة رافقت القطع اليومية التي ازدانت ببروشات مستوحاة من الحشرات والأحجار الطبيعية، في محاولة لدمج الفخامة الكلاسيكية مع الحس الشبابي المعاصر.



أما الإطلالات الختامية فحملت طبعات مستوحاة من المناظر الإيطالية القديمة بألوان ترابية دافئة، وكأن المجموعة تعود في نهايتها إلى الذاكرة الجماعية للجزيرة التي ألهمتها منذ البداية. والنتيجة كانت خزانة ملابس لا تنتمي إلى الماضي ولا تستسلم للموضة السريعة.


أكثر من مجموعة صيفية
لا تسعى "دولتشي آند غابانا" (Dolce & Gabbana) في مجموعة ربيع وصيف 2027 إلى استحضار صورة شاعرية عن صقلية، بل إلى إعادة تعريف العلاقة بين الموضة والجذور. فالمجموعة لا تكتفي بالاحتفاء بجمال الجزيرة، بل تستعير من حرفييها وتقنياتها وذاكرتها الثقافية لتبني خزانة ملابس تحمل روح المكان بكل ما فيها من قوّة وصدق.
ومن خلال هذا النهج، تثبت الدار الإيطاليّة العريقة أن الفخامة الحقيقية لا تُولد من الاتجاهات الموسمية العابرة، بل من القدرة على تحويل الهوية والتراث إلى لغة معاصرة دون أن تفقد جذورها.








العلامات الدالة
الأكثر قراءة
خلف صورة القوة الاقتصادية والنفوذ العالمي، تخوض أكبر اقتصادات العالم معركة أخرى صامتة: سباق الاقتراض، حيث باتت الديون تتضخم بوتيرة تقترب من حجم الاقتصاد العالمي نفسه.
نبض