عرض هيرمس خريف وشتاء 2026/2027 يعكس هويّة دار تنفسّت هواء الحريّة
بين أفق كاليفورنيا الذهبي وحرفية "هيرمس"Hermès الأسطورية، كشفت "نادج فانهيه" Nadège Vanhée عن مجموعة تعكس جوهر الأنوثة المعاصرة، حيث تتحوّل الحركة إلى لغة تصميم، وتصبح الفخامة أكثر خفة وانطلاقاً.
في عالم الموضة، لا تختار بعض دور الأزياء مواقع عروضها عبثاً. فالمكان أحياناً يكون جزءاً من القصّة، ومن الرسالة نفسها. لهذا بدا انتقال "هيرمس"Hermès إلى لوس أنجلوس لتقديم الفصل الثاني من مجموعة خريف وشتاء 2026/2027 خطوة مدروسة بعناية، وكأن الدار الفرنسية أرادت أن تبتعد للحظة عن صرامة باريس التقليدية لتختبر مساحة أوسع من الحرية والإبداع.
على تلال Bel Air، حيث يمتد الأفق بلا حدود ويلتقي الضوء الذهبي بزرقة السماء، رسمت "هيرمس"Hermès مشهداً أقرب إلى فيلم سينمائي منه إلى عرض أزياء تقليدي. ومنذ اللحظات الأولى، بدا واضحاً أن هذه المجموعة لا تسعى إلى استعراض الحرفية فقط، بل إلى التعبير عن حالة شعورية كاملة؛ حالة من الخفة والانطلاق والحركة المستمرة.

الأنوثة في حركة دائمة
لطالما ارتبطت "هيرمس"Hermès بفكرة الأناقة الهادئة التي لا تحتاج إلى ضجيج لتثبت حضورها، لكن "نادج فانهيه" Nadège Vanhée دفعت هذه الفكرة هذا الموسم نحو أفق جديد. فبدلاً من التركيز على البنية الصارمة والخطوط الدقيقة التي سيطرت على بعض المواسم السابقة، تحرّرت التصاميم من القيود الهندسيّة الحادة لمصلحة ما يحاكي حركة الجسد بسلاسة وأناقة.

بدت الفساتين وكأنها صُمّمت لترافق المرأة أثناء تحرّكاتها. فكل ثنية، وكل انحناءة، وكل تفصيل في البناء الداخلي للقطع حمل إحساساً بالحيوية والانطلاق، ليصبح المشي على المنصة أشبه برقصة هادئة تروي حكاية المجموعة.

إلهام مستوحى من عالم الباليه
في قلب هذه الرؤية برز تأثير واضح لعالم الرقص الكلاسيكي، ليس من خلال الاقتباس المباشر، بل عبر ترجمة روحه إلى لغة تصميم راقية.
ظهرت التفاصيل الدقيقة التي تستحضر الانضباط والجمال المرتبطين بالباليه في العديد من القطع، بينما منحت الأقمشة السائلة والإيقاعات الناعمة للفساتين إحساساً بالرشاقة والمرونة. كانت النتيجة مزيجاً متوازناً بين الدقة الحرفيّة والنعومة البصريّة، وهو توازن يصعب تحقيقه إلا داخل دور تمتلك خبرة "هيرمس"Hermès الطويلة في صناعة الفخامة.

من بريق هوليوود إلى روح المرأة المعاصرة
حملت المجموعة أيضاً إشارات واضحة إلى العصر الذهبي لهوليوود، لكن بطريقة بعيدة عن النوستالجيا المباشرة. فقد استحضرت الفساتين المخملية الطويلة أناقة النجمات الكلاسيكية، بينما أضفت القصات الحديثة والألوان الجريئة لمسة معاصرة أبقت التصاميم مرتبطة بالحاضر.
وفي المقابل، ظهرت قطع أكثر جرأة وشخصية، من السترات الجلدية المزخرفة إلى التصاميم التي جمعت بين القوة والأنوثة في آن واحد، وكأن "هيرمس"Hermès أرادت أن تؤكد أن المرأة الحديثة ليست محصورة في قالب واحد، بل قادرة على التنقل بين الرقة والتمرد بسهولة كاملة.


الجلد… توقيع هيرمس الذي لا يغيب
مهما تنوّعت الإلهامات، يبقى الجلد جزءاً أساسياً من هوية "هيرمس"Hermès. إلا أن حضوره هذا الموسم جاء مختلفاً عن المعتاد.
فبدلاً من أن يفرض ثقله التقليدي على الإطلالات، بدا أكثر ليونة وانسياباً، مندمجاً مع الأقمشة الخفيفة في حوار متوازن بين القوّة والراحة. وهكذا حافظت الدار على أحد أهم رموزها الحرفية، مع تقديمه بروح أكثر عصرية وانفتاحاً.


لوحة ألوان تحاكي رحلة النهار
من أجمل عناصر العرض الطريقة التي تعاملت بها المجموعة مع اللون. فقد بدت التدرجات وكأنها تستلهم مسار الشمس من الغروب حتى حلول الليل.
حضرت درجات الأصفر الدافئ والعسلي في البداية، قبل أن تفسح المجال أمام ألوان أكثر عمقاً وغنى، وصولاً إلى الدرجات الداكنة التي أضفت على المشهد لمسة من الغموض والرقي. هذه الرحلة اللونية منحت العرض إيقاعاً بصرياً متكاملاً، وجعلت كل إطلالة تبدو جزءاً من قصّة أكبر.



أكثر عروض هيرمس تحرراً منذ سنوات
ما يجعل هذه المجموعة استثنائية ليس فقط جمال التصاميم، بل الإحساس الجديد الذي حملته.
دار "هيرمس"Hermès بدت أكثر جرأة في استكشاف مساحات جديدة، وأكثر استعداداً للابتعاد عن القواعد التي اعتاد الجمهور رؤيتها منها.
لقد قدّمت "نادج فانهيه" Nadège Vanhée رؤية لامرأة لا تبحث عن لفت الانتباه، بل تمتلك حضوراً طبيعياً يفرض نفسه بهدوء. امرأة تتحرك بثقة بين عالمين؛ دقة الحرفية الباريسية من جهة، وروح كاليفورنيا المتحررة من جهة أخرى.

وفي زمن تميل فيه الموضة أحياناً إلى المبالغة، اختارت "هيرمس"Hermès أن تذكّرنا بأن الفخامة الحقيقية قد تكون في أبسط الأشياء: حركة فستان مع النسيم، تفصيل منفذ بإتقان، أو امرأة تعرف تماماً من تكون وإلى أين تتجه.



نبض