ملابس الرجال 2026 بلا صخب: محمد حامد يعلن نهاية الاستعراض
في زمنٍ تتبدّل فيه ملامح الأناقة الرجالية بوتيرة متسارعة، لم يعد السؤال عما هي الصيحة المقبلة كافياً، بل أصبح البحث منصبّاً على تحوّل أعمق يمسّ صورة الرجل وهويته البصرية. عند هذه النقطة المفصلية، يطلّ مصمّم الأزياء محمد حامد برؤية تقرأ ما وراء رصد الإتّجاهات.
حديث حامد إلى "النهار" يتجاوز استعراض التوقّعات الموسمية، ليغوص في تحوّل ثقافي يعيد صوغ مفهوم الذكورة نفسها. إنها مرحلة انتقالية تتراجع فيها القوالب الصلبة لمصلحة مرونة مدروسة، وتتقدّم فيها الحِرَفية والدقة والوعي على حساب الاستعراض. في هذا الحوار، يضع المصمّم إصبعه على نبض مرحلة يعتبرها الأكثر نضجاً في تاريخ الموضة الرجالية الحديثة، بحيث تصبح الأناقة لغة هويةٍ لا مجرّد مظهر.
موضة أزياء الرجال 2026... قوة هادئة بلا صخب
يؤكد حامد أنّ أزياء الرجال في عام 2026 لن تُختصر بصيحة واحدة، بل ستُعرَّف بتحوّل جذري في مفهوم الذكورة. "نحن أمام مرحلة قوة هادئة"، يقول، بحيث تتجاور الصلابة والنعومة بانسجام، وتصبح الدقة في القصّات بديلاً من الجمود، والبساطة تعبيراً عن قصدٍ واعٍ لا غيابٍ في الفكرة.
الفخامة، وفق رؤيته، لن تُقاس بالشعارات ولا بالاستعراض، بل بذكاء اختيار الأقمشة، والحِرَفية العالية، والتفاصيل المدروسة. إنها ذكورة أكثر نضجاً ووعياً: قوية من دون قسوة، واثقة من دون فرض حضور، ومعبّرة من دون مبالغة.

لغة ألوان ناضجة وتباينات محسوبة
أما على مستوى الألوان، فيرى أنّ المشهد يتّجه نحو نضجٍ بصري واضح. فالدرجات الترابية والمحايدة ستبقى أساس الخزانة الرجالية، لكنها ستُطعَّم بلمسات لونية جريئة ومدروسة داخل إطلالات أحادية اللون، تخلق تبايناً مضبوطاً بعيداُ من الفوضى اللونية.
يشير إلى أنّ "المسألة لم تعد زينة"، شارحاً أنّها أصبحت هويةً ومزاجاً بصرياً متكاملاً. حتى اللمسات المعدنية ستأتي خافتة وراقية، تُستخدم كتفصيل ذكي لا كعنصر لامع طاغٍ، على حدّ قوله. ويُضيف أنّ الهدف يرتكز على الجرأة من دون فقدان الأناقة.

توازن بين الإرث والحداثة في الإطلالات الرجالية برمضان 2026
وعن مجموعات رمضان التي باتت محطةً أساسيةً في روزنامة الموضة الإقليمية، يتوقّع حامد حضوراً قوياً لقصّات نظيفة ومتوازنة تمزج الاحتشام بالتفصيل العصري، مع اهتمامٍ واضحٍ بالأقمشة الخفيفة القابلة للتنفس والحِرَفية الراقية.
ويقول إنّ لوحة الألوان ستبقى هادئةً ومرتكزةً إلى الدرجات المحايدة والكلاسيكية الداكنة، مع إدخال لمساتٍ طبيعيةٍ دافئةٍ وإضافاتٍ أعمق لإطلالات المساء والعيد. والنتيجة بحسب حامد ستكون أناقةً متجذّرةً ثقافياً، ومنفتحةً على لغةٍ عالميةٍ معاصرةٍ.

بين النجم العربي والعالمي… الاختلاف في الترجمة لا الهوية
وبعدما صمّم إطلالة سليمان في حفله في بيروت، سألناه عن الفرق بين التصميم لفنانٍ عالميّ وآخر عربي، ليشرح محمد حامد في هذا الصدد أنّ الفارق لا يكمن في تبديل هويته، بل في كيفية ترجمتها بما ينسجم مع السياق الثقافي والحضور الشخصي.
مع النجوم العرب، يحرص على موازنة الجرأة باحترام الإرث والرمزية، خصوصاً في ظل تحوّلٍ واضحٍ نحو انفتاحٍ أكبر على الموضة والتجريب. أما عالمياً، فتتّسع مساحة الدراما والأسلوب المفاهيمي. لكن الثابت بالنسبة له يبقى التفصيل الدقيق، البنية المعمارية والبصمة الواضحة التي تعكس قوة الرجل وحداثته.


الرجل العربي أكثر ثقة ووعياً بالموضة
في قراءته لعلاقة الرجل في الشرق الأوسط اليوم مع الموضة، يرى حامد تحوّلاً جذرياً في مستوى الثقة والوعي بالصيحات. وبرأيه لم يعد الرجل يرتدي لإرضاء التوقّعات الاجتماعية فحسب، بل للتعبير عن ذاته وصوغ حضوره الخاص.
هذا التحوّل، كما يؤكد، يمنحه مساحة أوسع لدفع تصاميمه نحو مزيدٍ من الحدّة والقوة التعبيرية. ويختم: "لسنا في موقع اتّباع الصيحات بل في موقع صوغ لغةٍ بصريةٍ جديدةٍ للرجل العربي، حيث تلتقي الثقافة بالثقة والتصميم المعاصر".
بهذه الرؤية، يبدو محمد حامد كأنه لا يواكب التحوّل فحسب، بل يشارك في كتابته.
نبض