إيلي صعب يحيي ليالي السبعينيات الذهبية في أسبوع الموضة الراقية بباريس (صور وفيديو)
في باريس، وعلى مسرح (Théâtre de Chaillot)، كان عرض إيلي صعب للخياطة الراقية مشهداً متكامل العناصر، تلاقت فيه العمارة، الموسيقى، والضوء. خيار المكان لم يكن تفصيلاً عابراً، بل جزءاً من السّرد: مبنى يحمل في طيّاته صدى عصور ذهبية سبقت الحرب، وشكّل خلفية مثالية لمجموعة تحتفي بالزمن، وكأن المكان نفسه يشارك في صياغة الحكاية.
تصوير: باتريك صوايا
مشهديّة رائعة
تحت أنغام الكمان الحيّة، التي انسكبت في فضاء العرض كهمسٍ موسيقي، قدّم إيلي صعب رؤيته للأزياء الراقية لربيع وصيف 2026، محوّلاً الكوتور إلى تجربة حسيّة لا تنسى.
المجموعة التي حملت عنوان (Golden Summer Nights of ’71)، استحضرت حقبة السبعينيات بقراءة واضحة لزمن ارتبط بالتحرّر، السّفر، والترف غير المقيّد. عرضٌ بدا كحلمٍ ليلي طويل، تتقدّم فيه الأنثى بثقة وهدوء، تحيط بها الأقمشة المتلألئة، وتُشعل حضورها قبل أن تُضيء المكان في مشهديّة رائعة.



لوحة لونية دافئة كصيفٍ لا ينتهي
سيطرت على المجموعة ألوانٌ هادئة ومضيئة في آنٍ واحد: البيج، العاجي الموشّى بالفضي، الغريج، الشمباني، البرونزي والذهبي، في محاكاة مباشرة لضوء الشمس عند المغيب. هذه القاعدة الدافئة تخللها حضور خجول للبنفسجي، الأصفر والبنيّ الداكن.




أقمشة تنبض بالحركة
تمّ اختيار أقمشة فاخرة لا تُثقل الحركة، من بينها: الموسلين، الشيفون، الحرير والتفتا. وجرى إدخال الجلد إلى عالم الخياطة الراقية بأسلوب غير متوقّع، حيث جُرّد من ثقله ليصبح ناعماً، وشُغل في فساتين مزدانة بعقد المكرميّة والتطريزات الدقيقة. كل خامة بدت كأنها اختيرت لتتحرّك مع الجسد لا لتقيّده، في انسجام تام مع الإيقاع البصري للعرض.



التطريزات الحرفيّة
التطريز اليدوي كان محوراً أساسياً، بالغ الدقّة، متقن التفاصيل، حيث تلاشى الترتر، اللؤلؤ، الخرز والكريستال في تشكيلات ضوئية في داخل طبقات التول الشفافة، ليلتقط الإضاءة ويعيد توزيعها على سطح الفستان. أما طبقات الشراريب البرّاقة، وبتلات الأزهار، لمسات الفرو والعناصر التي تحاكي ريش الطيور، فقد أضفت بعداً شاعرياً وديناميكيّة على التصاميم التي بدت مصمّمة لتُرتدى بلا جهد.




أناقة راقية
تنوّعت القصّات الطويلة بين المنسدلة والمنفوخة، مع حضور واضح للياقات العميقة على شكل V. وجاءت الرداءات الطويلة والمتوسطة الطول لتعزّز رقيّ بعض التصاميم، مانحة الإطلالات حضوراً مهيباً من دون إفراط. في المقابل، برزت قصّات أكثر تحديداً، بخصور منخفضة وخطوط غير متناظرة، في توازن ذكيّ بين الانسيابية والبنية.
هذه المقاربة عكست رؤية واضحة: الخياطة الراقية ليست محصورة بشكلٍ واحد للجسد، بل مساحة مفتوحة لإعادة صياغة الأنوثة بحرية، حيث تُقدَّم القطعة كعمل فنيّ.



ختام يختصر الرؤية
بلغ العرض ذروته مع فستان الزفاف الختامي: فستان زفاف بلون شمباني، مطرّز بالكريستال، مع طرحة تنسجم تطريزاتها بدقة مع بنية الفستان وتاج ذهبي مشغول بعناية. إطلالة ختامية هادئة في ظاهرها، لكنها مشبعة بالرمزية، تختصر فلسفة الدار للموسم: ترفٌ لا يحتاج إلى ضجيج.
مكياج شبه معدوم، تسريحة عفويّة أنيقة، وغياب متعمّد للمجوهرات، سمح للتفاصيل الحرفية بأن تكون في الواجهة، مؤكّداً أن الفخامة الحقيقية تكمن في التفاصيل.

إيلي صعب… حين يصبح الحنين مستقبلًا
في مجموعة (Golden Summer Nights of ’71)، حوّل إيلي صعب الذاكرة إلى أزياء معاصرة، وجعل الخياطة الراقية مساحة يلتقي فيها الحلم بالتحكّم، والضوء بالظل، والأنوثة بالقوّة. إنه عرض لا يطلب الانتباه… بل يستحقه.









نبض