حلم، ففشل، ثم نجاح... هذه الكلمات تختصر قصة نجاح الشيف السوري نبيل حسن المقيم في الإمارات منذ عقدين، فقصته بدأت في عام 2004 حين وصل أبو ظبي للعمل كموظف بإحدى الشركات براتب زهيد لأنه كان في داخله حلم يدفعه للمثابرة والاستمرار والتخطيط. ومنذ خمس سنوات نستطيع القول إنه حقق هذا الحلم الذي يتوسّع يوماً بعد يوم.
وعن رحلته، يحكى الشيف نبيل لـ"النهار العربي" قصته من بدايتها، قائلاً: "وصلت أبو ظبي في عام 2004 للعمل في شركة متخصصة بتزويد الطعام للشركات والمؤسسات، كان الراتب لا يتجاوز الـ1500 درهم وهو قليل جداً مقارنة بمصاريف الحياة فيها، وبعدها زاد الراتب إلى 3 آلاف درهم مع زيادة في المهام ومن ثم قرار الشركة نقلي إلى منطقة العين، لكن رفضت الأمر وانتقلت إلى شركة أخرى. استمر الأمر على هذا المنوال حتى آواخر عام 2009 حين قررت الاستقلال بعمل خاص بعدما واجهت آخر شركة عملت فيها الكثير من المشكلات المالية. فضلاً، في هذا الوقت كنت أخطط للزواج في عام 2010، لذا حصلت على قرض بقيمة 150 ألف درهم إلى جانب تعويضي الذي ناهز الـ30 ألف درهم، وبهذا المبلغ انطلقت لمرحلة جديدة في العمل والحياة الشخصية".

ومن عام 2010 حتى عام 2017، تحوّلت حياة الشيف نبيل إلى مجموعة من المغامرات، وكان همه الوحيد تأمين قسط المدرسة لابنته سيلين التي رزق بها عام 2013. كان زوجته تعمل في فندق بأبو ظبي، وفي عام 2014 طلب منها ترك عملها للانضمام إلى مشروعهما الجديد، الذي هو عبارة عن شركة لإمداد لوزام الحفلات والمناسبات. لكن هذا المشروع لم يستمر كما يجب، والسبب أن معظم زبائته لم يدفعوا له المبالغ المتوجبة عليهم وبعضهم يتأخر في الدفع، وهذا الأمر في التجارة يعتبر مؤشراً خطيراً للاستمرار.
يقول الشيف نبيل "كانت أياماً صعبة كلها كفاح وترقّب وخوف رغم الأمل الذي كان عندي، ولكن عدم الاستقرار المالي، لا سيما أن همي الوحيد كان ليس دفع إيجار البيت فحسب بل تأمين قسط المدرسة، خسرت كثيراً بين عام 2010 حتى 2016، وأبرز الخسائر كانت شقتي التي بدأت في برنامج تمويلها عام 2014 ليكون لابنتي منزل في أبو ظبي، والسبب تعثري في سداد قسطها بعد أشهر، ما دفع المطور العقاري لفسخ العقد بيننا وخسرت نحو 245 ألف درهم مبلغ الإجمالي للدفعة الأولى والأقساط. وفي عام 2016 أيضاً حاولت شراء منزل آخر ولم أستطع إكمال الأقساط، ما أدى لخسارتي مبلغ 168 ألف درهم. وفي تلك السنة رزق بطفلته الثانية صوفي".
كأي شخص لديه طموح ولا يتوقف عند خسارة محددة، قرر نبيل الخروج بفكرة أو طريقة توقف هذه الخسائر المتتالية، ومن بين المخططات السفر إلى الولايات المتحدة مع عائلته مستفيداً من المبلغ الصغير الذي استطاع ادخاره، وربما الانطلاق بحياة جديدة هناك، لكن الصدفة والحكمة الإلهية رأت عكس ذلك، فكان القدر الطيب على موعد معه عام 2018.
"في تلك السنة وقعت عيني على محل صغير أشبه بدكان في منطقة ميناء زايد في أبو ظبي. يمكن القول عن هذه النقطة إنها شبه مهجورة ولا يمكن أن تصلح لمشروع مطعم. حتى إيجاره كان زهيداً ولا تتوفر فيه المقومات لمطعم شعبي. لم أخبر زوجتي بالأمر، فذهبت إلى شقيقتي لأقترض منها مبلغاً بقيمة 20 ألف درهم كإيجار للمحل سنوياً".
بدأ النجاح يظهر على المشروع، ولم يقتصر عمل نبيل على كونه شيف المطعم، بل تحوّل إلى خبير في التسويق، وطلب من معارفه أن يدعموه بزيارته وتناول الغداء. وفي هذه المرحلة، كانت خطته أن يجني 3 آلاف درهم يومياً، وهو ما سيكون ممتازاً لدفع الفواتير ورواتب الموظفين والموردين.

ويستكمل نبيل قصته قائلاً: "في غضون أشهر قليلة، حقق المشروع أرباحاً خيالية بسبب توافد الزبائن بشكل مذهل. فرغم صغر المكان، كان بعضهم ينتظر بالدور حتى يحصل على طاولة. ففكرة طبخ الطعام كانت مميزة وهي على الحطب، فلا داعي للبرادات ولا مصاريف غاز. ومع حلول جائحة كورونا في 2020 توقفت مشاريع كثير من الناس وخاف العديد على أموالهم ومشاريعهم، إلا أنني كنت ربما من القلائل الذين حققوا أرباحاً ولم أكن أعلم كيف، طبعاً المصداقية وحبي لعملي ولتقديم الطعام للناس بشغف كانت أسباب هذا الرزق، وحمداً لله قررت تقديم الأكل مجاناً لعدد كبير من الأشخاص الذين لم يعد باستطاعتهم العمل، حيث إن توقف بعض المؤسسات ساهم في توقف الموظفين.. وهذا العمل عاد علي بالخير أكثر، لأني شخص أفهم معنى التعب والحاجة".
كبر مشروع الشيف نبيل منذ عام 2019 وأصبح اليوم مجموعة مشاريع، وتحول من دكان صغير إلى مطعم في ميناء زايد في أبو ظبي وفي ميناء راشد دبي، وهنا يشكر حكومة أبو ظبي وحكومة دبي اللتين دعمتاه في مشروعه السياحي، وهو اليوم يمتلك فروعاً في أبو ظبي ودبي وباريس وميامي وماربيا، واستقبل في غضون تلك السنوات أكثر من مليوني زائر من مقيمين وسياح.
نبض