إد شيران ينقلب على نفسه بتصريحات عن غزة بعد أزمة ماكليمور
لم تعد خشبة المسرح مجرد مساحة لتقديم الموسيقى والأغنيات العاطفية، بل تحولت في جولة النجم البريطاني الشهير إد شيران (Ed Sheeran) إلى ساحة مفتوحة للنقاشات السياسية والإنسانية المعقدة.
وبعد أسبوع عاصف شهد استبعاد مغني الراب "ماكليمور" (Macklemore) من الجولة الفنية بسبب تصريحاته الداعمة لفلسطين، وجد شيران نفسه وحيداً على مسرح "لينكولن فاينانشال فيلد" في مدينة فيلادلفيا الأميركية، ليخرج عن صمته المعتاد ويطلق تصريحات حاسمة حول الحرب في غزة ومفاهيم حرية التعبير.
ضغوط، انسحابات، ومسرح وحيد
بدأت شرارة الأزمة عندما أطلق "ماكليمور" هتاف "فلسطين حرة" خلال حفل من ضمن الجولة في ولاية نيوجيرسي، مؤدياً أغنيته الاحتجاجية "هندز هول" (Hind's Hall) التي أصدرها تضامناً مع الشعب الفلسطيني. وعقب هذه الحادثة، تعرضت الجولة لضغوط كثيفة من جماعات مؤيدة لإسرائيل وملاّك بعض المسارح الكبرى، وعلى رأسهم الملياردير روبرت كرافت، مما دفع الشركة المنظمة إلى اتخاذ قرار نهائي بإلغاء مشاركة ماكليمور في الحفلات المتبقية من الجولة الأميركية.
هذا القرار أثار موجة تضامن واسعة داخل الوسط الفني الموسيقي، بحيث أعلن أربعة فنانين وفرق داعمة، بينهم "فينيس" (Finneas) شقيق النجمة بيلي إيليش والمغني الأيرلندي آرون رو، انسحابهم الكامل من الجولة احتجاجاً على قمع حرية الرأي وتضامناً مع القضية الفلسطينية وماكليمور. ونتيجة لذلك، اضطر شيران لإحياء حفله الضخم في فيلادلفيا وحيداً من دون أي عروض افتتاحية مساندة.
.jpg)
احتجاجات خارج الأبواب واعتذار للجمهور
وفي سياق متصل، لم يقتصر التضامن على الفنانين المنسحبين، بل امتد إلى الشارع المحيط بمسرح فيلادلفيا. فقبل بدء عرض شيران، تجمع عشرات المتظاهرين المناصرين للفلسطينيين على بعد نحو نصف ميل من مكان الحفل. وأكد المنظمون لهذه الوقفات السلمية أن هدفهم الأساسي من التواجد هناك هو التحدث إلى الناس والجمهور المتوافد حول الأوضاع الإنسانية المتردية على الأرض في غزة، إلى جانب تسليط الضوء على عمل الجماعات المحلية التي تدافع عن حقوق الفلسطينيين وتسعى لإيصال صوتهم للعالم.
أما في الداخل، وأمام الآلاف من الحاضرين، فلم يجد إد شيران بُداً من التحدث بشفافية مطلقة. وقال النجم البريطاني إنه لطالما حاول النأي بنفسه عن كونه معلقاً سياسياً لتبقى موسيقاه رمزاً للوحدة، لكن الأزمة الأخيرة وضعته في قلب جدل محتدم. وبنبرة حاسمة، أكد شيران أنه لم يعد قادراً على إخفاء مشاعره، واصفاً ما يحدث حالياً في قطاع غزة بأنه "كارثي، غير مبرر، وغير متكافئ". وأضاف أن قلبه يعتصر ألماً أمام حجم الدمار وخسارة أرواح المدنيين والأطفال الأبرياء، مشدداً على أنه لا يمكن غض الطرف عن الظلم الممنهج، مع إشارته المتوازنة إلى أن هجمات السابع من أكتوبر كانت مروعة أيضاً.
.jpg)
تبرعات بالملايين ورفض للرقابة
كما وجه انتقاداً لاذعاً ومباشراً لإدارات المسارح، معرباً عن قلقه العميق من فكرة فرض رقابة مسبقة على محتوى الفنانين، مؤكداً أن هذا الأمر "لا ينبغي أن يحدث إطلاقاً في العالم الحر". واعتذر من جمهوره قائلاً إنه اضطر الى اتخاذ قرارات صعبة لضمان استمرار الحفل وعدم خذلان جمهوره.
ورغم تأكيد شيران مراراً أن قرار استبعاد ماكليمور كان بيد الجهة المنظمة حصراً، إلا أن الرابر الأميركي ردّ بتصريحات قوية أكد فيها عدم ندمه مطلقاً على موقفه، معلناً تبرعه بمليون دولار من أرباح الجولة لمصلحة جهود الإغاثة الفلسطينية. وفي المقابل، أفادت تقارير صحافية بأن روبرت كرافت وإد شيران وافقا بشكل مشترك على التبرع بمبلغ مليوني دولار لدعم المساعدات الإنسانية في المنطقة.
بهذه التصريحات غير المسبوقة، ينتقل إد شيران من خانة الحياد الحذر إلى قلب العاصفة، لتصبح جولته الغنائية نموذجاً حياً يعكس كيف يمكن للموسيقى والفن أن يتشابكا بقوة مع القضايا الإنسانية وحقوق التعبير.
نبض