مهرجان أبوظبي ببرنامج يجمع عمالقة الموسيقى العالمية والفن الإماراتي
تستعد أبوظبي لاستقبال موسم ثقافي استثنائي مع انطلاق الدورة الثالثة والعشرين من مهرجان أبوظبي في 10 تشرين الأول (أكتوبر)، بمشاركة نخبة من أبرز الفنانين العالميين، يتقدّمهم المؤلف الموسيقي العالمي هانز زيمر، إلى جانب نجوم الأوبرا والباليه والجاز، والأوركسترا الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة، وكوكبة من الفنانين الإماراتيين، في برنامج فني سيسهم في ترسيخ مكانة الإمارة كوجهة عالمية للإبداع والثقافة.
يقام المهرجان هذا العام تحت شعار "حكمة الثقافة"، مجسداً رؤية دولة الإمارات لترسيخ الثقافة كجسر للحوار والتواصل بين الشعوب. وتستضيف أبرز المعالم الثقافية في العاصمة، بما في ذلك الاتحاد أرينا، والمجمّع الثقافي، ومتحف اللوفر أبوظبي، ومتحف زايد الوطني، وجامعة نيويورك أبوظبي، وقصر الإمارات ماندارين أورينتال، سلسلة من العروض والإنتاجات الفنية الكبرى التي تعكس الشراكات الاستراتيجية الممتدة لمجموعة أبوظبي للثقافة والفنون مع أبرز المؤسسات الثقافية في الدولة.
والملاحظ أن هذه الدورة تتزامن مع الاحتفال بمرور ثلاثين عاماً على تأسيس المجموعة، في محطة تؤكّد دورها في إثراء المشهد الثقافي في أبوظبي وترسيخ حضورها على الساحة الثقافية العالمية.
أبرز محطات مهرجان أبوظبي
تنطلق فعاليات الدورة الثالثة والعشرين من مهرجان أبوظبي في 10 تشرين الأول بحفل افتتاح، تحييه الأوركسترا الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة على مسرح الاتحاد أرينا، بقيادة المايسترو العالمي فرانسوا لوبيز فيرير، وبمشاركة عازف البيانو ديفيد خريكولي، في أمسية أوركسترالية استثنائية تدشّن موسم المهرجان لعام 2026، وتجمع بين البراعة الفنية وغنى التعبير الموسيقي.
وفي 13 تشرين الثاني (نوفمبر)، يُحيي المؤلف الموسيقي العالمي هانز زيمر، الحائز على جائزتي الأوسكار والغرامي، حفلاً استثنائياً على مسرح الاتحاد أرينا ضمن جولته العالمية "المستوى التالي"، ليقدّم أشهر مؤلفاته الموسيقية التي صنعت تاريخ السينما، في عرض حيّ يمزج بين الأوركسترا والمؤثرات الإلكترونية والإنتاج البصري، ليمنح الجمهور تجربة موسيقية غامرة تُعدّ من أبرز المحطات الثقافية المنتظرة في العاصمة.
.png)
موسم من العروض العالمية والعروض الأولى
يتواصل برنامج مهرجان أبوظبي في 21 تشرين الثاني في قصر الإمارات ماندارين أورينتال، حيث تقدم فرقة الباليه الأميركية برنامجاً يجمع بين التقاليد الكلاسيكية وتصاميم الرقص المعاصر. ويشمل البرنامج عرض "بيرثداي أوفرينغ" لفريدريك أشتون، والعمل الجديد "نواج" من تصميم ييري كيليان، إلى جانب "باكيتا" في نسخة تقدّمها ناتاليا ماكاروفا، استناداً إلى العمل الأصليّ لماريوس بتيبا، لتستعرض الفرقة من خلالها تنوّع قدرات راقصيها، وثراء أدائهم التعبيريّ، وبراعتهم التقنية.
تتواصل فعاليات مهرجان أبوظبي في 17 تشرين الأول على المسرح الأحمر في جامعة نيويورك أبوظبي، حيث تُحيي نجمة السوبرانو العالمية سوندرا رادفانوفسكي، برفقة عازف البيانو فينتشنزو سكاليرا، أمسية أوبرالية استثنائية تجسّد ثراء التعبير الدراميّ وروعة الأداء. ويضمّ البرنامج مختارات من روائع البل كانتو والأوبرا الواقعية الإيطالية لبيلّيني وفيردي وبوتشيني، إلى جانب أعمال خالدة لرخمانينــوف وريتشارد شتراوس، والمشهد الشهير "مشهد الرسالة" من أوبرا يفغيني أونيغين لتشايكوفسكي، في عرض يبرز الإمكانيات الفنية الاستثنائية لرادفانوفسكي وتنوعها الأدائي. وفي 21 نوفمبر، تستضيف قاعة الاحتفالات في قصر الإمارات ماندارين أورينتال فرقة مسرح الباليه الأميركي، إحدى أبرز فرق الباليه في العالم، لتقدم برنامجاً يجمع بين روائع الباليه الكلاسيكي وأحدث الأعمال الكوريغرافية المعاصرة. ويضم البرنامج أعمال لفريدريك أشتون، بالإضافة إلى عمل جديد من توقيع جريي كيليان، إلى جانب عمل فنيّ برؤية ناتاليا ماكاروفا والمستوحى من العمل الأصلي لماريوس بيتيبا.
وفي 26 تشرين الثاني، يستضيف قصر الإمارات ماندارين أورينتال العرض الأول في العالم العربي للإنتاج متعدد التخصّصات "الغرابيا"، وهو إنتاج مشترك بين مهرجان أبوظبي، ومتحف جامعة نافارا، ومؤسّسة خولة للفن والثقافة، وذلك بعد النجاح الكبير الذي حقّقه في عرضه العالمي الأول في مدينة بامبلونا الإسبانية. ويشارك في إخراج هذا العمل كل من إغناثيو غارثيا والمخرج اللبناني جهاد ميخائيل، كما يضم الموسيقار الإماراتي إيهاب درويش ضمن المساهمين في التأليف الموسيقي للعمل، الذي يجمع نجم الفلامنكو خيسوس كارمونا إلى جانب الممثلين اللبنانيين البارزين سينثيا كرم ورفيق علي أحمد، في في عمل يمزج بين الفلامنكو والتقاليد الشعرية العربية في تجربة فنية استثنائية. وفي 29 تشرين الثاني، تحيي أوركسترا قطر الفلهارمونية أولى حفلاتها في دولة الإمارات، من خلال أمسية احتفالية لمناسبة مرور 125 عاماً على رحيل جوزيبي فيردي على مسرح قصر الإمارات ماندارين أورينتال، بقيادة المايسترو دافيد كريشينتسي، وبمشاركة السوبرانو ماريا أغريستا والتينور جورجيو بيروجي. يقدم الحفل برنامجاً يضم نخبة من أشهر افتتاحيات جوزيبي فيردي الأوبرالية وآرياته وثنائياته الغنائية، احتفاءً بإرث أحد أعظم أعلام الأوبرا في التاريخ.
ويختتم مهرجان أبوظبي برنامجه الرئيسي في 19 كانون الأول (ديسمبر) بحفل فني يقام بالشراكة مع متحف اللوفر أبوظبي، يحييه عازف العود والمغني والمؤلف الموسيقي التونسي ظافر يوسف بمشاركة فرقته الخماسية، في العرض الأول له في أبوظبي. يقود ظافر يوسف الجمهور في رحلة موسيقية آسرة عبر عوالم صوتية تتجاوز الحدود بين الشرق والغرب، مستلهماً التقاليد الموسيقية والغنائية العربية في شمال أفريقيا، بعد مزجها بتناغم مع موسيقى الجاز، والموسيقى الكلاسيكية الأوروبية، والتأثيرات التركية، والموسيقى الهندية التقليدية، ليقدم نسيجاً موسيقياً فريداً يجمع بين الرهافة والتجريب، ويجسد لغة موسيقية معاصرة تتجاوز الأنماط والتصنيفات التقليدية.

سلسلة العزف المنفرد لمهرجان أبوظبي
احتفاءً بالإبداع الموسيقي والإرث الثقافي، يقدّم مهرجان أبوظبي سلسلة من الأمسيات الموسيقية التي تجمع نخبة من الفنانين العالميين والمواهب الإماراتية، وتستضيفها أبرز المعالم الثقافية في أبوظبي. تنطلق السلسلة في 30 تشرين الأول على مسرح متحف زايد الوطني، حيث تحيي أول عازفة تشيللو محترفة في دولة الإمارات إلهام المرزوقي، برفقة عازفة البيانو سو يون جون، أمسية موسيقية تأخذ الجمهور في رحلة عبر روائع موسيقى الباروك، وأعمال الحقبة الرومانسية، ومختارات من أشهر الألحان السينمائية، في برنامج يجسّد ثراء التعبير الموسيقي وتنوعه. وفي 7 ديسمبر، تستضيف السلسلة الميزو سوبرانو الإماراتية فاطمة الهاشمي، بمشاركة عازفة البيانو إينا تشاريلي، في برنامج موسيقي يجمع بين الأعمال الكلاسيكية الغربية والتقاليد الموسيقية العربية، في صياغة فنية تبرز جماليات الصوت وثراء إمكانياته التعبيرية.
تتواصل السلسلة في 10 كانون الأول على مسرح المجمّع الثقافي مع أمسية لعازفة الكمان العالمية الحائزة على الجوائز ليزا باتياشفيلي، بمشاركة نجم البيانو الصاعد جورجي غيغاشفيلي، في برنامج موسيقي ثري يجمع بين روائع بيتهوفن وبارتوك، وسوناتا الكمان الشهيرة لسيزار فرانك، إلى جانب عمل جديد للمؤلف جوزيف بارداناشفيلي، في أمسية تحتفي بجماليات التعبير الموسيقي وتنوّع مدارسه الفنية. يجمع الثنائي بين العمق الفني والبراعة الأدائية في تجربة موسيقية آسرة. وفي 11 كانون الأول، يقدّم عازف البيانو الكوري الأميركي مينسو سون، المعروف بعبقريته الموسيقية وبراعته الرفيعة، أداءً كاملاً لتحفة "الكلافيير المعتدل" للمؤلف يوهان سيباستيان باخ، متضمناً المقدمات والفوغات الأربع والعشرين، في أمسية تحتفي بالإرث الخالد لأحد أعظم أعلام الموسيقى الكلاسيكية.
تختتم سلسلة الأمسيات في 16 كانون الأول بحفل مغلق ومخصص للمدعوين في مؤسسة بسام فريحة للفنون، يحييه عازفا العود الإماراتيان سيف النقبي وأحمد المنصوري، بمشاركة عازفة القانون الدكتورة نورة المزروعي، في أمسية تستلهم إرث بيت العود، وتمزج بين الموسيقى العربية الكلاسيكية والتراثية من خلال مؤلفات أصيلة وألحان آسرة وحوار موسيقي يعكس ثراء الهوية الثقافية وجماليات الموسيقى العربية.
المهرجان في الخارج
يواصل مهرجان أبوظبي في الخارج رسالته في مد جسور التبادل الثقافي وتعزيز الحوار بين الشعوب عبر الفنون، من خلال برنامج من الفعاليات الثقافية في الولايات المتحدة الأميركية، ليجسد التزامه بالدبلوماسية الثقافية وترسيخ الحضور الإماراتي على الساحة الدولية. وفي 4 كانون الأول، تحيي أوركسترا نيويورك العربية حفلاً موسيقياً خاصاً في واشنطن العاصمة، بالتعاون مع مركز الفنون والثقافة التابع لمعهد الشرق الأوسط، تقدم خلاله باقة من الألحان العربية الأصيلة، إلى جانب برنامج تعليمي يهدف إلى تعزيز التفاهم بين الثقافات وإبراز ثراء التراث الموسيقي العربي. يختتم المهرجان موسمه الدولي في 18 كانون الأول بحفل تحييه جمعية الأمم المتحدة لموسيقى الحجرة، بالتعاون مع مهرجان أبوظبي، في قاعة ويل ريسيتال بكارنيغي هول في نيويورك، احتفاءً بـاليوم العالمي للغة العربية، في حفل يجمع بين الأعمال الكلاسيكية والمعاصرة.
ثلاثة عقود من الاستثمار في المواهب
يواصل مهرجان أبوظبي ترسيخ رسالته في رعاية الجيل القادم من المواهب الإبداعية، انطلاقاً من التزامه الراسخ بدعم التعليم، وتعزيز المشاركة المجتمعية، وتنمية القدرات الفنية، باعتبارها ركائز أساسية في مسيرته الثقافية.
وفي عام 2026، تطلق أكاديمية مهرجان أبوظبي، التي أُعلن عنها حديثاً، برنامجاً متخصصاً يتيح للموسيقيين وفناني الأداء من الطلبة في مختلف أنحاء دولة الإمارات فرصة المشاركة في تدريبات مكثفة، وبروفات مفتوحة، ودروس متقدمة "ماستر كلاس"، إلى جانب تقديم عروض فنية بالتعاون مع الفنانين المشاركين في المهرجان. كذلك، يواصل برنامج "المهرجان تحت الضوء" تعريف الأجيال الناشئة بأرقى التجارب الموسيقية وفنون الأداء العالمية من خلال العروض المدرسية والعروض الصباحية الحصرية المخصصة للشباب، وبما يسهم في توسيع فرص التعلم الفني، وذلك بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم ودائرة التعليم والمعرفة في أبوظبي.
خلال المهرجان، تقدم أوركسترا مهرجان أبوظبي للشباب حفلاً جماهيرياً خاصاً، احتفاء بالجيل القادم من المواهب الأوركسترالية.
كما يشهد المهرجان، خلال الفترة من 6 نوفمبر إلى 6 ديسمبر، إطلاق "بينالي الأطفال" في حديقة أم الإمارات، وهو أوّل بينالي خارجيّ مخصّص للأطفال في الشرق الأوسط، وذلك بالشراكة مع معرض سنغافورة الوطني وحديقة أم الإمارات وسلايل للضيافة. واستلهاماً من "عام الأسرة" في دولة الإمارات، يحتفي البينالي بالروابط الأسرية والوحدة والإبداع المشترك من خلال الفنون. وتتولى دانة المزروعي تقييم المعرض، الذي يجمع تسعة فنانين هم: علياء الشامسي، آية عفانة، هنا السجيني، موزة المطروشي، موزة المزروعي، ميرة المزروعي، ندى الموسى، وسارة عفانة، إلى جانب الفنان الإندونيسي إيكو نوغروهو. وستتحول حديقة أم الإمارات إلى مساحة تفاعلية تتيح للزوار من مختلف الأعمار استكشاف الفن عبر اللمس والصوت والحركة والضوء. كما يقدم برنامجاً متكاملاً يضم جلسات مخصصة للعائلات، وورش عمل، وتجارب تفاعلية، صُممت لتعزيز الإبداع، وتنمية الوعي البيئي، وتقوية الروابط الأسرية.
ومن خلال برامجه المجتمعية والتعليمية والدولية، يجسّد برنامج مهرجان أبوظبي لعام 2026 الإرث الممتد لمجموعة أبوظبي للثقافة والفنون على مدى ثلاثة عقود في دعم التميز الفني، ورعاية المواهب الواعدة، وتعزيز التبادل الثقافي، ليؤكد بذلك دور المهرجان الراسخ في مد جسور التواصل بين الثقافات والشعوب عبر اللغة العالمية للفنون.
نبض