راندا الأسمر لـ"النهار": العمل المستمر يعيد الجمهور إلى المسرح.. وزياد الرحباني سيبقى من جيل إلى جيل
مي فهمي
في حوارها حول المسرح العربي وحضورها في فعاليات الدورة الـ33 من مهرجان المسرح التجريبي بالقاهرة، تحدثت الفنانة اللبنانية راندا الأسمر في حوارها مع "النهار" عن أهمية الاستمرارية في العمل المسرحي، وضرورة إعادة الجمهور إلى خشبة المسرح، وكيف يمكن جذب جيل الشباب بعيداً عن سطوة الشاشات. وتتوقف عند رحيل زياد الرحباني، مؤكدة أن تجربته الاستثنائية لا يمكن تكرارها، وأن أعماله ستظلّ حاضرة من جيل إلى آخر.
ما سبب حرصك على الحضور في مهرجان المسرح التجريبي بالقاهرة؟
شاركت في المهرجان لعدة سنوات كممثلة، وفي السنوات الأخيرة أصبحت أشارك كضيفة. أحب أجواء المهرجان كثيرًا، وأستمتع بالعروض وباللقاء مع الناس والفنانين، ولذلك أحرص دائماً على الحضور فيه.
برأيك، ما الذي يحتاج إليه المسرح العربي لكي يتطوّر وينافس الفنون الأخرى؟
المسرح يحتاج إلى الكثير من العمل والاستمرار، لا فقط إلى الظهور في المناسبات أو تقديم أعمال بشكل متقطع. يجب أن يكون هناك عمل مسرحي مستمر طوال العام، وأن يكون شباك التذاكر حاضراً طوال السنة، وأن يعمل الفنانون بشكل متواصل.
فالعمل المستمر هو الذي يصنع التقدم، وتكرار التجارب يؤدي إلى تراكم الخبرات وتطوّرها. وأعتقد أن الجمهور يحب المسرح أكثر مما هو شائع أو متداول. أحياناً نسمع أن الناس لا يحبّون المسرح أو لا يقبلون عليه، لكن عندما يكون هناك عرض جيد، يكون الإقبال كبيراً وملحوظاً.
علينا أن نستدعي الجمهور إلى المسرح، وأن نقول له إن هناك الكثير من الأعمال المسرحية الجميلة التي تستحق المشاهدة. على الناس أن يبتعدوا قليلاً عن التلفزيون والهاتف والإنترنت، ويمنحوا المسرح جزءاً من وقتهم.

كيف يمكن جذب جيل الشباب، الذي يعيش وسط الشاشات، إلى المسرح؟
عندما يكتشف الشباب جمال المسرح، وجمال اللقاء الفني بين المخرج والكاتب والممثلين، ويعيش أجواء المسرح وحياته، بالتأكيد سيمنحه جزءاً من وقته.
المسرح يمنح الإنسان أشياء لا تستطيع أي وسيلة أخرى أن تمنحها؛ فهو إحساس حيّ ومباشر، يعتمد على الصوت والجسد والمشاعر والقصة، وكل شيء فيه يحدث أمامك وفي اللحظة نفسها. إنها تجربة جميلة جداً، ومن المؤسف أن يحرم هذا الجيل نفسه من اكتشافها.

بعد رحيل زياد الرحباني، هل يمكن أن نشهد تجربة مسرحية شبيهة بتجربته؟
العائلة مستمرة، لكن بالطبع رحيل زياد الرحباني كان صدمة كبيرة. زياد الرحباني لا يتكرر. كانت لديه شعبية كبيرة جداً، ولم يصل أحد إلى ما وصل إليه من حضور وتأثير.
زياد رحل مبكراً، وما زال الحزن على رحيله محفوراً في قلوبنا، لكن أعماله ستظل محفورة في الذاكرة، وستنتقل من جيل إلى جيل. وهذا هو سرّ الإبداع الخاص بزياد الرحباني؛ أن ما قدمه لم يكن مرتبطاً بمرحلة زمنية معينة، بل استطاع أن يبقى حاضراً وقريباً من الناس، وسيظل كذلك.
نبض