غياب صادم للنجوم في وداع محمد التاجي.. وحضور أشرف زكي
في أجواء خيم عليها الحزن العميق وألم الفراق، ودعت الساحة الفنية المصرية، ظهر اليوم الإثنين، الفنان القدير محمد التاجي، الذي أسلم الروح مساء أمس الأحد عن عمر ناهز الـ 72 عاماً، بعد صراع مرير مع المرض. وقد شُيعت جنازة محمد التاجي من مسجد الثورة بمنطقة صلاح سالم في العاصمة المصرية، في مشهد إنساني مؤثر غلبت عليه دموع العائلة وانهيار المحبين.
انهيار الأسرة في لحظات الوداع الأخير
تصدرت المشاهد الإنسانية القاسية مراسم التشييع، حيث انهارت ابنة الفنان الراحل ودخلت في نوبة بكاء هستيرية لحظة وصول جثمان والدها إلى باحة المسجد لأداء صلاة الجنازة. ولم يختلف الحال بالنسبة لنجله مصطفى التاجي، الذي يعمل مساعد مخرج، إذ بدا غير قادر على تمالك نفسه واستند إلى المقربين وهو يودع سنده الأول، في لقطات أدمت قلوب الحاضرين وأكدت حجم الفاجعة التي ألمت بالأسرة.

أشرف زكي يساند العائلة وسط غياب ملحوظ للنجوم
وفي مفارقة لافتة طبعت مراسم الوداع، شهدت الجنازة غياباً واضحاً لكبار نجوم الصف الأول في الوسط الفني، وهو ما أثار تساؤلات المتابعين. لكن الدكتور أشرف زكي، نقيب المهن التمثيلية، كان في طليعة الحضور، حيث وصل بالتزامن مع جثمان الراحل. وحرص النقيب على الوقوف كتفاً بكتف إلى جانب أسرة التاجي، مقدماً لهم الدعم النفسي والمواساة في هذه اللحظات العصيبة.
وقد اقتصر الحضور الفني على عدد قليل من الزملاء الأوفياء الذين أبوا إلا أن يشاركوا في إلقاء النظرة الأخيرة، ومن بينهم الفنانون إسلام جمال، مجدي بدر، وصالح عبد النبي، إلى جانب المخرجين أحمد شفيق وهاني يسري، ليتوجه الموكب المهيب بعد ذلك ليواري الجثمان الثرى في مقابر العائلة.

كواليس الأيام الأخيرة وأزمة صحية مفاجئة
جاء رحيل التاجي ليمثل صدمة لمحبيه، إثر أزمة صحية مباغتة استدعت خضوعه لتدخل جراحي دقيق في منطقة البطن. وكما كشف الكاتب الصحفي أكرم السعدني في وقت سابق، فإن الراحل مكث في غرفة العناية المركزة ليومين كاملين بعد الجراحة، إلا أن القدر لم يمهله، حيث لم يلتئم الجرح واستمر النزيف الحاد حتى فارق الحياة.

إرث فني يخلد ذكرى حفيد الكبار
يغادر محمد التاجي عالمنا تاركاً خلفه مكتبة فنية زاخرة بالأعمال الخالدة. فالراحل، الذي ينحدر من سلالة فنية عريقة بصفته حفيد عملاق الشاشة عبد الوارث عسر، أثرى الدراما بشخصيات مركبة لا تُنسى، من أيقونات الدراما مثل "البشاير"، و"هو وهي"، و"الزيني بركات"، وصولاً إلى إبداعاته المعاصرة في "فلانتينو" و"فاتن أمل حربي". وعلى الشاشة الفضية، ترك بصمته في "الراقصة والسياسي" و"ديل السمكة". وكان آخر عهده بالجمهور مشاركته الرمضانية الماضية في مسلسل "بابا وماما جيران" إلى جانب النجم أحمد داود، ليرحل الجسد وتبقى البصمة الفنية شاهدة على مسيرة من العطاء المخلص.
نبض