لبنان بعلبكي في أمسية ببيروت... الذاكرة كانت البطلة الحقيقية (فيديو)

فن ومشاهير 13-06-2026 | 20:03

لبنان بعلبكي في أمسية ببيروت... الذاكرة كانت البطلة الحقيقية (فيديو)

أهمية الفنون في تعزيز الذاكرة الجماعية ومقاومة محاولات النسيان.
لبنان بعلبكي في أمسية ببيروت... الذاكرة كانت البطلة الحقيقية (فيديو)
المايسترو لبنان بعلبكي (تصوير: نبيل اسماعيل)
Smaller Bigger

في وقت يبدو فيه اللبنانيون غارقين في أخبار الحرب والخسارات والتحولات المتسارعة، جاءت أمسية الأوركسترا الفيلهارمونية الوطنية اللبنانية بقيادة المايسترو لبنان بعلبكي لتذكّر بأن الموسيقى لا تزال قادرة على فتح نافذة نحو الجمال، وأن الذاكرة لا تزال تجد من يحرسها.

في الكنيسة الإنجيلية الأرمنية الأولى في بيروت، اجتمعت أعمال شوبرت وبيزيه وسان-صانز إلى جانب عمل لرئيسة المعهد الوطني العالي للموسيقى الدكتورة هبة القواس، في برنامج حمل أكثر من مجرد قيمة فنية. كان حواراً بين أزمنة مختلفة، وبين ذاكرة محلية وأخرى عالمية، وهو ما اختصرته القواس في كلمتها الافتتاحية حين جعلت من "الذاكرة" محوراً للأمسية.

 

 

وقالت القواس أمام الحضور إن لبنان "يستطيع أن يحفظ ذاكرته من خلال هذه الحفلات"، معتبرة أن الموسيقى تبني جسوراً بين ذاكرة لبنان وذاكرة العالم. وأضافت: "الشعوب لا تنتهي ولا تختفي عندما تمرّ بالأزمات، بل تختفي عندما تنقطع صلتها بالذاكرة، وتفقد ذاكرتها وتفقد قدرتها على الاستمرار نحو المستقبل".

 

هذا الربط بين الموسيقى والذاكرة لم يكن مجرد فكرة نظرية، بل بدا ملموساً في تفاصيل الأمسية نفسها، وفي الشهادات التي رافقتها.

 

 

الحفل في الكنيسة الإنجيلية الأرمنية الأولى في بيروت (تصوير: نبيل اسماعيل)
الحفل في الكنيسة الإنجيلية الأرمنية الأولى في بيروت (تصوير: نبيل اسماعيل)

هبة القواس: الشعوب تختفي حين تُقطع الذاكرة

 

وفي حديث خاص لـ"النهار"، توسعت القواس في شرح هذه الفكرة، معتبرة أن ما تقوم به الأوركسترا اللبنانية اليوم يتجاوز الأداء الفني. وقالت: "العمل الذي نقوم به بإصرار، رغم كل هذه الظروف والتحديات، هو من أجل أن نتمسك بالذاكرة وبالقوة اللبنانية". وأضافت أن الموسيقي اللبناني "لا يتمسك فقط بذاكرة بلده، وذاكرة موسيقى بلده، وتاريخ بلده، بل يتمكن أيضاً من الإمساك بذاكرة موسيقى العالم ووضعها بين يديه هنا".

 

وربطت القواس بين فكرة الذاكرة وما يعيشه اللبنانيون اليوم، قائلة: "الشعوب لا تختفي إذا واجهت الصعوبات والتحديات والحروب، بل تختفي حين تُقطع الذاكرة".

 

 

المايسترو لبنان بعلبكي متوسّطاً شقيقته الفنانة سمية بعلبكي والدكتورة هبة القواس (تصوير: نبيل اسماعيل)
المايسترو لبنان بعلبكي متوسّطاً شقيقته الفنانة سمية بعلبكي والدكتورة هبة القواس (تصوير: نبيل اسماعيل)

 

من العديسة إلى بيروت... ذاكرة لا تُمحى

 

ولم يكن اختيارها هذه الفكرة منفصلاً عن الأشخاص الموجودين على المسرح. إذ أشارت إلى أن ما عاشه قائد الأوركسترا الفيلهارمونية اللبنانية المايسترو لبنان بعلبكي وعائلته جعل كلمة "الذاكرة" أكثر حضوراً في هذه الأمسية. وقالت لـ"النهار": "ما حدث كان نوعاً من تجريدهم من ذاكرتهم الخاصة، ومن ذاكرة طفولتهم، وذاكرة أهلهم، وذاكرة مدينتهم".

 

ويأتي ذلك بعد تدمير منزل الفنان والشاعر الراحل عبد الحميد بعلبكي في العديسة الجنوبية عام 2024، وهو المنزل الذي شكّل على مدى عقود ملتقى فنياً وثقافياً واحتضن أعمالاً فنية وكتباً ومقتنيات نادرة.

 

 

المايسترو لبنان بعلبكي (تصوير: نبيل اسماعيل)
المايسترو لبنان بعلبكي (تصوير: نبيل اسماعيل)

 

لبنان بعلبكي: الاستمرار بحد ذاته رسالة

 

أما المايسترو لبنان بعلبكي، فبدا حديثه امتداداً لهذه الفكرة، لكن من زاوية الموسيقي الذي يعيش التجربة يومياً. ففي مقابلة خاصة مع "النهار"، أكد أن الاستمرار بحد ذاته أصبح رسالة، قائلاً: "نحن في الأوركسترا الفيلهارمونية اللبنانية نتمسّك بالإصرار على الاستمرار مهما كانت الظروف، من عام 2019 وما تلاه من كل الأزمات التي مررنا بها".

 

وأضاف: "نحاول قدر المستطاع أن نستمر، وأن نستغل لحظات الهدوء القليلة لنقدّم للناس شيئاً من الأمل، شيئاً من الوجود الموسيقي، لأنه لا يمكن للحياة أن تستمر من دون بعض الروح الموسيقية".

 

بين الإحباط والإرادة... الموسيقى كمساحة أمل

 

وعن معنى الوقوف على المسرح في هذه المرحلة، قال بعلبكي: "لم يعد مجرد وقوف عادي لتقديم حفلة. لقد أصبح فعلاً مشبعاً بالكثير من الصراعات التي نعيشها، وبالأحمال التي مررنا بها، وبالأشياء الشخصية التي أثّرت فينا". وأضاف: "هناك صراع داخلي بين الإحباط الذي يسحبك إلى الأسفل، وبين الإرادة التي تدفعك للاستمرار، ولتقديم حفلة، ولرؤية الناس فرحين وسعداء".

 

 

المايسترو لبنان بعلبكي (تصوير: نبيل اسماعيل)
المايسترو لبنان بعلبكي (تصوير: نبيل اسماعيل)

 

سمية بعلبكي: الموسيقى تهزم محاولات الإبادة

 

في المقابل، حملت شهادة الفنانة سمية بعلبكي بعداً أكثر شخصية وعاطفية. فبينما كانت الألحان تتردد في أرجاء الكنيسة، كانت تستعيد صوراً من الجنوب ومن الأماكن التي أصابتها الحرب.

 

وقالت لـ"النهار": "في هذه الأمسية، لم نكن نستمع فقط إلى موسيقى جميلة، بل كانت الموسيقى تعيدنا إلى شيء افتقدناه، وتمنحنا شيئاً من الفرح".

 

وأضافت: "كنت أتأمّل لبنان، نحن الذين اقترب منا الوجع كثيراً، في بيوتنا ومحيطها وقرانا التي كادت تختفي". وتابعت: "شعرت وكأن هذه الموسيقى تقول إن كل محاولات الإبادة، سواء إبادة الذاكرة أو إبادة لحظات الفرح والجمال، لن تنجح".

 

 

الحفل في الكنيسة الإنجيلية الأرمنية الأولى في بيروت (تصوير: نبيل اسماعيل)
الحفل في الكنيسة الإنجيلية الأرمنية الأولى في بيروت (تصوير: نبيل اسماعيل)

 

حين يصبح الفرح مقاومة

 

وبالنسبة إليها، لم تكن الأمسية مجرد حفل موسيقي، بل مساحة لاستعادة الإيمان بالحياة. وقالت: "هذه الأمسية منحتني شعوراً قوياً جداً... شعوراً بأن الموت لا يستطيع أن ينتصر علينا في لبنان، مهما كان حجم الدمار ومهما بلغت قسوة المشهد".

 

هكذا، لم يكن اللقاء بين شوبرت وبيزيه وسان-صانز وهبة القواس مجرد برنامج موسيقي عابر. كان مناسبة للتذكير بأن الموسيقى، في بلد مثل لبنان، لا تؤدي دورها الجمالي فحسب، بل تتحول إلى حارس للذاكرة الجماعية، وإلى فعل ثقافي يقاوم المحو، ويؤكد أن ما تحفظه الموسيقى قد تعجز الحروب عن انتزاعه.

الأكثر قراءة

فن ومشاهير 6/10/2026 12:05:00 PM
أسقط هواجسه الشخصية على حياة السيدة فيروز...
رياضة 6/11/2026 1:37:00 PM
القنوات الناقلة لكأس العالم 2026... هناك قنوات ستبث المباريات مجاناً خلال مونديال الولايات المتحدة وكندا والمكسيك
رياضة 6/9/2026 10:20:00 PM
لم يشهد تاريخ كأس العالم سوى حالة واحدة فقط واجه فيها شقيقان بعضهما البعض