فيروز وإيديت بياف تلتقيان أمام برج إيفل... الفنانة ربى الغول تروي لـ "النهار" الكواليس
تخيّل أن تتجول في شوارع باريس، وعلى مقربة من برج إيفل، فتلمح السيدة فيروز إلى جانب أسطورة الأغنية الفرنسية الراحلة إيديت بياف. هناك، تتعانق الأغنيات واللغات والذاكرة في مشهد يبدو أقرب إلى الحلم؛ فيروز تغني "كيفك إنت"، وبياف تردد "Non, je ne regrette rien"، فيما يلتقي لبنان بفرنسا في صورة واحدة تختصر عقوداً من الفن والجمال، وتجمع أيقونتين تركتا بصمتهما في الوجدان العربي والفرنسي.
هذا المشهد المتخيّل حوّلته خبيرة المكياج اللبنانية ربى الغول إلى واقع بصري، بعدما أعادت تجسيد الأيقونتين بأسلوب كرتوني مستندة إلى صورة للسيدة فيروز خلال زيارتها إلى باريس في 19 أيار/مايو 1975. أما إيديت بياف، فاختارت لها إحدى أشهر صورها، حيث ظهرت مرتدية اللون الأسود، رافعة يديها نحو السماء، مع الحفاظ على القلادة التي اشتهرت بها.

وفي حديث خاص لـ"النهار"، كشفت الغول كواليس هذه التجربة التي حصدت تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، قائلة: "السيدة فيروز غنّت للسلام، ولبيروت والقدس، ولمكة ودمشق وتونس وبغداد. أما إيديت بياف، فهي أسطورة في بلد الثورة. وعندما نجمعهما معاً، نحصل على ثورة السلام. لبنان هو الأرزة البيضاء على ثوب السيدة فيروز، ونحن نريد لشبابنا أن يعودوا إلى الحلم بلبنان والإيمان به".
وتروي الغول أن الفكرة راودتها وهي أمام باب الطائرة، حين تساءلت: "لماذا لا أجسّد السيدة فيروز وإيديت بياف أمام برج إيفل، ولكن بأسلوب كرتوني؟". ومن هنا بدأت رحلة تنفيذ المشروع بالاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وتقول: "بما أننا نعيش في عصر الذكاء الاصطناعي والخدع البصرية، طلبت من الذكاء الاصطناعي تحويل الصورة إلى رسم كرتوني، ثم أضفت إليها لمساتي الخاصة".
من الخياطة إلى الخدع البصرية
بعد مرحلة التخطيط والبحث عن الصور وتعديلها، تولّت الغول تصميم الأزياء وخياطتها بنفسها، مع الحرص على استلهام أسلوب السيدة فيروز المعروف بملابسها الفضفاضة التي تعكس حضوراً ملوكياً. لذلك اختارت عباءة تحمل اسم فيروز وتتوسطها أرزة لبنان.
وتوضح أن مرحلة التنفيذ استكملت بتلوين الأزياء، حيث اعتمدت اللون الأبيض لكتابة اسم فيروز وتلوين الأرزة، في إشارة إلى الأمل والسلام. كما لجأت إلى تقنية الأبعاد الثلاثية عبر توظيف اللونين الأبيض والأسود، قبل أن تضيف اللمسات الأخيرة من خلال الخدع البصرية بالمكياج.

واستغرق التحضير للعمل نحو شهر كامل، فيما تمثّل التحدي الأكبر، بحسب الغول، في العثور على فتاتين تتشابه ملامحهما وبنيتهما الجسدية مع ملامح السيدة فيروز وإيديت بياف. وتقول: "استعنت بالذكاء الاصطناعي كما يفعل كثيرون اليوم. فمن منّا لم يطلب من تشات جي بي تي أو غيره أن يحوّل صورته إلى شخصية كرتونية؟ لقد فعلت الأمر نفسه، ولكن بطريقة مختلفة".
وتتابع: "أخذت شخصيات نحبها جميعاً ونحلم بلقائها، وحولتها إلى وهم بصري. فعندما تشاهدون العمل، لن تعرفوا إن كان ملصقاً إعلانياً، أم عملاً منفذاً بالذكاء الاصطناعي، أم خيالاً، أم واقعاً".

رسائل تتجاوز البعد الفني وتحية إلى قرى الجنوب
لم تقتصر تفاصيل العمل على تجسيد ملامح الشخصيتين، بل حملت أيضاً رموزاً ورسائل أرادت الغول تضمينها في المشهد. فعلى ظهر أحد الشبان، كُتبت عبارة: "يا منموت كلنا وبينتهي الوطن، يا منحيا كلنا وبيبقى الوطن"، وهي جملة مستوحاة من أغنية "رح يبقى الوطن" للفنان الراحل ملحم بركات، وكانت قد رُدّدت خلال تشييع الأب بيار الراعي في بلدة القليعة، بعد أن قتلته الحرب الإسرائيلية الذي استهدف البلدة.

ووجهت الغول تحية لأهالي البلدات الحدودية في جنوب لبنان الذين تمسكوا بأرضهم رغم الظروف الصعبة، ومن بينهم القليعة، رميش، دبل، عين إبل، دير ميماس، أبو قمحة، راشيا الفخار، كفركلا، حاصبيا، جديدة مرجعيون، البويضة، القليعة، برج الملوك وغيرها من القرى الجنوبية التي دفعت أثماناً باهظة خلال الحرب.
نبض