أزمة تصل إلى البرلمان المصري... هل تجاوز فيلم "برشامة" الخطوط الحمراء دينياً؟
تصاعدت حدة الجدل حول الفيلم السينمائي الكوميدي "برشامة"، الذي يجمع النجمين هشام ماجد وباسم سمرة وريهام عبد الغفور، لتنتقل من ساحات النقاش الافتراضية عبر منصات التواصل الاجتماعي إلى أروقة مجلس النواب في مصر.
وتقدم أحد أعضاء البرلمان ببيان عاجل موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزارة الثقافة والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، يطالب فيه بالتدخل الرقابي الفوري ومراجعة العمل إثر اتهاماتٍ بتجاوزات تمس الثوابت الدينية والمجتمعية.
واستند التحرك البرلماني ضد الفيلم إلى تضمنه مشاهد يراها المعارضون غير لائقة، بحيث تم توظيف مفاهيم دينية وشخصيات فقهية في إطارٍ كوميدي ساخر. واعتبر البيان البرلماني أن هذا التناول يتجاوز حدود حرية الإبداع ليصل إلى حد الإساءة للمقدسات، منتقداً بشكل خاص المشاهد المرتبطة بالمساجد والشعائر، ومطالباً بضرورة التحرك لحماية الهوية الثقافية والدينية التي يكفلها الدستور.
.jpg)
حرية الإبداع في مواجهة مقصلة الرقابة
في الجهة المقابلة، يدافع مؤيدو "برشامة" عن العمل بصفته كوميديا اجتماعية هادفة، تسلط الضوء على آفة الغش في الامتحانات وما ينتج منها من سلوكياتٍ مشوهة. ويرى المدافعون أن الهدف الأسمى للفن هو النقد المجتمعي اللاذع، وأن الجدل الدائر حالياً يعيد فتح ملف شائك حول سقف الحريات الفنية والخط الفاصل بين النقد المباح والمساس بالثوابت.
وفي سياق الردود الفنية على الأزمة، اعتبر الناقد الفني طارق الشناوي أن تقييم الفيلم من منظور "التحريم" فقط يمثل تعسفاً شديداً بحق الإبداع. وأوضح في مداخلة هاتفية مع برنامج "من ماسبيرو"، أن العمل لا يسخر من الأديان، بل يوجه سهام النقد الىلا مظاهر التشدد عبر مفارقاتٍ كوميدية مدروسة.
وحذر من خطورة اقتطاع الجمل والمشاهد من سياقها الدرامي الشامل، مؤكداً أن ذلك يؤدي حتماً إلى تأويلاتٍ خاطئة تظلم العمل الفني وصناعه.
وتجدر الإشارة إلى أن السينما المصرية طالما شكلت ساحةً مفتوحة للاشتباك بين الفن والرقابة المجتمعية والسياسية. وتُظهر السجلات الفنية أن العديد من الأعمال الكوميدية التي حملت رسائل نقدية مبطنة واجهت عواصف مشابهة في بدايات عرضها، قبل أن تتحول لاحقاً إلى كلاسيكيات تؤرخ للتحولات الاجتماعية في البلاد، ومن أبرز الأمثلة على ذلك مسرحية "مدرسة المشاغبين".
.jpg)
نبض