الكورال… مدرسة صنعت نجوم الطرب العربي من فيروز إلى محمد عبده

فن ومشاهير 25-05-2026 | 09:49

الكورال… مدرسة صنعت نجوم الطرب العربي من فيروز إلى محمد عبده

جميعهم مروا بتجربة الكورال واكتسبوا منها صرامة الأداء الجماعي وفهم بناء الهارموني...
الكورال… مدرسة صنعت نجوم الطرب العربي من فيروز إلى محمد عبده
شيرين ومحمد حماقي ومصطفى قمر وسمير يزبك وجوزيف ناصيف (AI)
Smaller Bigger

لم تكن أضواء الشهرة والمسارح الكبرى هي نقطة الانطلاق الأولى لأبرز نجوم العالم العربي، فقبل أن يتصدروا "الترندات" في الأيام الحالية أو يحيوا أضخم الحفلات في الماضي، كان هؤلاء النجوم يقفون في الصفوف الخلفية، ممسكين بالميكروفون كجزء من فرقة "الكورال" وأحياناً بدور "الباك فوكال". هذه التجربة لم تكن مجرد مرحلة عابرة، بل كانت المختبر الحقيقي لأصواتهم على امتداد العالم العربي في لبنان ومصر والخليج...

 

لا يدرك الجمهور دائماً أن الوقوف في "الكورال" يتطلب تقنية صوتية تضاهي الغناء الفردي أو تتفوّق عليه، فالمؤدّي مطالب بضبط إيقاعه ليتماهى مع صوت النجم الأساسي من دون أن يطغى عليه، وهو ما يُعرف بـ"الذكاء النغمي"، كما هو مطالب أيضاً بـ"فن الاستماع"، وهما مهارتان تفتقدها الكثير من الأصوات الصاعدة اليوم التي تهتم بالاستعراض البصري على حساب الأداء.

 

 

 

 

مدرسة الرحابنة: منصّة انطلاق عمالقة

ارتبطت تجربة الكورال بشدة في لبنان مع ازدهار المسرح الغنائي بفضل الأخوين رحباني، فشكلت أعمالهما معهداً عملياً خرّج جيلاً كاملاً من الأصوات. من خلال فرق الكورال في مسرحياتهما الغنائية وحفلات فيروز، مرّ عدد من الأسماء التي صارت لاحقاً علامات فارقة في الغناء اللبناني والعربي.

وأبرز من بدأوا كورال مع الرحابنة، نصري شمس الدين، ملحم بركات، مروان محفوظ، جوزيف ناصيف، جوزيف عازار، إيلي شويري... جميعهم مروا بتجربة الكورال واكتسبوا منها صرامة الأداء الجماعي وفهم بناء الهارموني، بالإضافة إلى تجربة ظهرت نتائجها لاحقاً مع أسماء كثيرة، إذ لم تمنحهم فقط صقلاً صوتياً، بل أيضاً فرصة فهم كيف تُبنى الأغنية من اللحن إلى التوزيع.

 

وفي مفارقة لافتة، أن أيقونة الغناء العربي فيروز بدأت مشوارها عام 1950 كمغنية كورال في الإذاعة اللبنانية. هناك التقت نهاد حداد بالأخوين رحباني اللذين صقلا موهبتها وقدّماها بصوت مختلف. لاحقاً، صارت فيروز نفسها النجمة التي يقف خلفها عشرات الأصوات في مسرحياتها الغنائية. 

 

وفي قصة إنسانية مؤثرة عن بداية سمير يزبك الفنية، يُقال إن السيدة فيروز زارت الصالون الذي كان يعمل فيه، فأعجبت بصوته أثناء تصفيفه شعرها، فشكّلت صلة الوصلة بين الأخير والرحابنة، ليصبح في الكورال الخاص بهم عام 1961.

 

 

 مصطفى قمر وإيهاب توفيق وهشام عباس وحميد الشاعري (سوشيال ميديا)
مصطفى قمر وإيهاب توفيق وهشام عباس وحميد الشاعري (سوشيال ميديا)

 

 

مصر... الكورال بوابة العبور

هاني شاكر غنّى كورال خلف عبد الحليم حافظ في أواخر الستينيات، وتعلّم منه كيف يملأ المسرح بالإحساس قبل الصوت وفق تعبيره. ولاحقاً، أصبحت تجربة الكورال في مصر بوابة شبه إلزامية لجيل التسعينيات وبداية الألفية، بارتباط وثيق مع "ثورة الكاسيت". قد يكون مفاجئاً معرفة أن هذه التجربة تشمل فنانين بوزن شيرين عبد الوهاب التي بدأت كورال مع حسام حسني، ففهمت آليات الحفل المباشر قبل أن تطرح أغنيتها الأولى.

 

وفي تجربة أخرى لافتة، غنّى مصطفى قمر وإيهاب توفيق كورال كلّ منهما للآخر بالتناوب في أغانيهما الأولى، بالإضافة إلى هشام عباس وحمادة هلال في أعمال حميد الشاعري، فتشكّلت نواة "موجة الجيل" التي غيّرت الأغنية المصرية في التسعينيات. وباشر بهاء سلطان مسيرته خلف مطربين مثل حسام حسني ومصطفى كامل، مؤكداً في لقاءاته أن تلك الفترة كانت مدرسته الأولى التي عرّفته إلى صنّاع القرار في الوسط الفني. كذلك بدأ محمد حماقي الظهور في أغنيات الأفلام وألبومات "الكوكتيل" مؤدّياً في الكورال خلف فنانين أمثال هشام عباس ومحمد فؤاد. وبدأ رامي صبري كورال خلف عامر منيب، وتعلّم أن صوت الخلفية يجب أن يكون داعماً لا منافساً.

 

 

طلال مداح ومحمد عبده (سوشيال ميديا)
طلال مداح ومحمد عبده (سوشيال ميديا)

 

 

خليجياً... محمد عبده "كورال" خلف طلال مدّاح

أما في الخليج، فالتاريخ الموسيقي يخبرنا بقصص ملهمة، حيث تشير التقارير الفنية إلى أنه حتى "فنان العرب" محمد عبده كانت له بدايات مرتبطة بالعمل الجماعي والمشاركة في الكورال خلال مسيرته المبكرة مع طلال مداح، وهي التجربة التي صقلت أذنه الموسيقية ومنحته القدرة على إدارة المسرح باحترافية لاحقاً.

 

وقال عبده إنه دخل مجال الغناء "من باب برامج الأطفال والكورال وغيرهما"، بدخوله الإذاعة حيث كانت عينه على القسم الموسيقي فيها، فالقواعد آنذاك كانت صارمة ولا تمنح "الصولو" (الغناء المنفرد) إلا لمن يثبت كفاءته التامة في الأداء والالتزام. وشارك في كورال إذاعة جدة بتسجيل التلبية التي يُعاد بثها في مواسم الحج منذ أكثر من 50 عاماً، ثم انتقل إلى كورال الأطفال، فغنّى خلف ضياء عزيز ضياء، قبل أن يغني خلف طلال مداح.

 

وفي واقعة مثيرة عام 1980، خلال تصوير سهرة تلفزيونية مشتركة في استديوات تلفزيون عجمان في الإمارات، كان مداح يستعد لغناء أغنيته الشهيرة "تصدق ولا أحلف لك"، فشعر عبده برغبة صادقة في التعبير عن تقديره الكبير تجاه الفنان الراحل، فاقترح فكرة عفويّة ومفاجئة: أن ينضمّ إلى فرقة الكورال ويغني خلف مداح.


الأكثر قراءة

ثقافة 5/24/2026 12:00:00 AM
نادين لبكي تستعيد صورة لبنان المقاوم بالفنّ من على مسرح كانّ.
لبنان 5/24/2026 12:59:00 PM
صحيفة "نيويورك تايمز": الاتفاق المرتقب سيشمل "إنهاء المواجهات على جميع الجبهات"
لبنان 5/24/2026 10:17:00 PM
لم تلقَ هذه المواقف أي تبرير...