غابرييل مالكي لـ"النهار": "جواد" أعادني إلى الشاشة وفتح سؤال السينما
في مسلسل "مولانا" الذي عُرض في موسم رمضان 2026، رسّخ الممثل السوري غابرييل مالكي حضوره ضمن جيلٍ شاب في الدراما السورية، اختار أن يقدّم أداءه بوصفه بناءً داخلياً للشخصية، لا مجرد حضور خارجي أمام الكاميرا.
لم يقم أداء مالكي على لفت الانتباه المباشر، بل ارتكز على اقتصاد التعبير وتدرّج الانفعال، حيث تقدّمت شخصية "جواد" من الداخل أكثر مما أعلنت عن نفسها، في مقاربة منحت الدور بعداً إنسانياً هادئاً امتدّ أثره بعد انتهاء العرض.
وبدا "مولانا" محطة مفصلية في تجربته، ليس فقط لجهة الانتشار، بل لأنه كشف ملامح خيار فنيّ يقوم على التراكم والاختيار المدروس في بناء المسيرة.
وفي هذا الحوار مع "النهار"، يتحدث غابرييل مالكي عن تجربته في "مولانا"، وعن اختياراته الفنية، وطموحه المتجه نحو السينما السورية بوصفها مساحة أكثر اتساعاً وعمقاً للتجربة التمثيلية.

* كيف ترى تجربة مسلسل "مولانا"؟
سعيد جداً بهذه التجربة، وممتن للنتيجة التي حققتها. فقد مرّت فترة طويلة لم أكن خلالها حاضراً على شاشة التلفزيون، لذلك كانت العودة من خلال هذا العمل أمراً أسعدني كثيراً، كما أنني سعيد بالتعاون مع هذا الفريق، إذ ضمّ أشخاصاً سبق لي أن عملت معهم، وآخرين كانت هذه تجربتي الأولى معهم، مثل المخرج سامر البرقاوي والممثل تيم حسن، إلى جانب أسماء عديدة أخرى، ما جعل التجربة مميزة بالنسبة لي.
*كيف تصف اللحظات الأولى التي عُرض عليك فيها "مولانا"؟
عندما جرى التواصل معي، وعُرض عليّ الدور، شعرت بفرح كبير. ومثلما هو معروف، أحياناً لا تكون جميع التفاصيل مكتملة أو مكتوبة إلا في المراحل الأخيرة من التحضير للعمل. ما حدث هو أن اسمي كان مطروحاً ضمن الترشيحات، ويبدو أن الأستاذ سامر البرقاوي كان قد شاهد لي بعض الأعمال أو المقاطع سابقاً، ثم جرى التواصل مع الشركة المنتجة (الصبّاح إخوان) والتوصل إلى اتفاق للمشاركة في العمل.

*كيف خطفت الأنظار بدور "جواد" في "مولانا"؟
عندما تكون عناصر العمل متكاملة، من نص جيد، وإخراج محترف، وفريق عمل يضم ممثلين وفنيين على مستوى عالٍ، فمن الطبيعي أن تنعكس هذه المنظومة على النتيجة النهائية، فتمنح العمل قيمة حقيقية تصل إلى المشاهد.
* ما أكثر مشهد استنزفك نفسياً أو جسدياً؟
هناك العديد من المشاهد التي أحببتها منذ قراءتي الأولى للنص؛ وإذا كان كان عليّ اختيار مشهد واحد، فهو المشهد الذي يصل فيه خبر وفاة "مولانا"، بينما يتراجع شباب القرية ويتخاذلون، ليأتي "جواد ليقول: "أنا مولانا… وكل واحد منكم مولانا". أعتبره من أكثر المشاهد تأثيراً لما يحمله من قوة وإحساس ورسالة واضحة.

*هل من موقف أو قصة من الكواليس؟
الكواليس كلّها كانت جميلة وممتعة ولا تُنسى، إذ جمعتني بأشخاص رائعين وذكريات مميزة. لكن أكثر اللحظات طرافة كانت تلك التي جمعتني بالأستاذ جمال العلي داخل موقع التصوير، حيث سادت أجواء من العفوية والضحك المستمر، ما أضفى خفة على التجربة بأكملها.
* كيف تلمس أصداء نجاحك لدى الجمهور؟
في الشارع، وأثناء تنقّلي، بدأ الناس يتعرفون عليّ أكثر، وأحياناً ينادونني باسم الشخصية "جواد" أكثر من اسمي الحقيقي. رغم أنني أعمل منذ نحو عشر سنوات، فإن هذا المسلسل - على ما يبدو - قد حقق الصدى الأكبر، وهو أمر طبيعي لأيّ عمل يصل إلى الجمهور بهذا الشكل، حيث يشعر الممثل بأن جهده وصل وترك أثراً، وهذا بحدّ ذاته مصدر تقدير وسعادة.

* ما الدور الذي تتمنّى أن تجسّده؟
أحتاج إلى سنوات طويلة من الخبرة في هذا المجال كي أستطيع التحدث بحرية أكبر على الأدوار التي أرغب في تقديمها. لكن ما يهمني اليوم هو أن تتاح لي فرصة أوسع للعمل في السينما، لأنها مساحة مختلفة تمنح عمقاً أكبر في الأداء. أتمنى أن تتوفر لي فرص حقيقية في هذا المجال.
أما عن واقع السينما في سوريا اليوم، فلا أرى وجود صناعة سينمائية فاعلة بالشكل الحقيقي حالياً، لكنني آمل أن يشهد المستقبل القريب عودة جدية لهذا الفن وإنتاجاته.
* كيف كانت علاقتك مع المخرج سامر برقاوي؟
الثقة التي منحني إياها، إضافة إلى الحرية أمام الكاميرا، والبساطة في التعامل وتوضيح الفكرة والشخصية المطلوبة، كانت من أهم العوامل التي ساعدتني في هذه التجربة، وجعلتها من أسهل وأجمل التجارب بالنسبة لي.
أما على المستوى المهني، فأكثر ما أثّر فيّ هو طاقته العالية وانضباطه الكبير في العمل. فهو شخصية لا تتوقف عن العمل، دائمة السعي والتطوير، وهذا ما ألهمني كثيراً ودفعني إلى الرغبة في امتلاك مستوى مماثل من الالتزام.
* إلامَ يفتقر المسلسل السوري؟
ليس الأمر افتقاراً بقدر ما هو طموح نحو إنتاج أكبر وأكثر تنوّعاً، ونصوص أقوى وأغنى، تسمح بتقديم أعمال مختلفة وذات جودة أعلى.
*لو كنت صاحب قرار للنهوض بالدراما السورية، فما الذي ستفعله؟
أعتقد أن وجود محطات فضائية سورية خاصة أكثر سيكون خطوة إيجابية جداً، من ناحية التسويق وتوسيع مساحة عرض الأعمال. هذا بدوره يساهم في زيادة الإنتاج الدرامي، وفتح المجال أمام قصص متنوعة وتجارب أوسع، بما ينعكس مباشرة على حركة الدراما السورية عموماً.
نبض