"البيتلز" تفتح أرشيفها وتحوّل مقرها الأسطوري إلى تجربة جماهيرية
في خطوة تحمل الكثير من الرمزية والحنين، أعلنت شركة "آبل كوربس" عن تحويل المبنى التاريخي في "3 سافيل رو" (3 Savile Row) وسط لندن إلى تجربة تفاعلية مفتوحة أمام الجمهور، تحت عنوان"The Beatles at 3 Savile Row"، في مشروع يُعيد إحياء واحد من أكثر العناوين التصاقاً بتاريخ الموسيقى الحديثة.
المبنى الواقع في شارع "Savile Row" في منطقة مايفير الراقية، شكّل خلال أواخر الستينيات القلب الإداري والإبداعي لفرقة "ذا بيتلز" (The Beatles)، عبر شركة "Apple Corps"، وكان شاهداً على محطات مفصلية في مسيرة الفرقة التي غيّرت وجه الموسيقى الشعبية عالمياً.

من القبو إلى السطح... ذاكرة لا تُشبه سواها
لا يُختزل "3 سافيل رو" بمبنى إداري عابر، بل هو مساحة تختزن لحظة انتقال تاريخية في مسيرة البيتلز.
في قبو المبنى، سُجّلت أجزاء من ألبوم "Let It Be"، في أجواء حملت الكثير من التوتر الإبداعي في الفترة الأخيرة من مسيرة الفرقة.
أما المشهد الأكثر شهرة، فكان على سطح المبنى في كانون الثاني/ يناير 1969، حين قدّمت الفرقة آخر أداء مباشر لها أمام الجمهور، في لحظة تحوّلت لاحقاً إلى أيقونة بصرية وثّقتها أفلام وأعمال أرشيفية، بينها فيلم "Let It Be" وسلسلة "Get Back".

مشروع من سبعة طوابق... أرشيف يُفتح للمرة الأولى
التجربة الجديدة التي ستُطلق العام المقبل، ستحوّل المبنى إلى مسار متكامل يمتد على سبعة طوابق، يضم أرشيفاً ضخماً لم يُكشف عنه سابقاً من مقتنيات شركة "آبل كوربس"، إلى جانب معارض دائمة ومؤقتة تسرد تاريخ الفرقة من زوايا متعددة.
كما سيشمل المشروع إعادة بناء استوديو التسجيل الأصلي الذي شهد تسجيل أجزاء من "Let It Be"، في محاولة لإعادة الزائر إلى أجواء تلك المرحلة كما كانت.
أما الطابق الأعلى، فسيبقى الأكثر رمزية، إذ سيتم فتح السطح أمام الجمهور للمرة الأولى، ليقف الزائر في المكان نفسه الذي شكّل مسرحاً لآخر لحظة أداء حيّ للفرقة.

"عودة إلى البيت الروحي"
وصف القائمون على المشروع هذه الخطوة بأنها "عودة إلى البيت الروحي"، في إشارة إلى الدور المحوري الذي لعبه المبنى في تاريخ الشركة والفرقة على حد سواء.
وقال الرئيس التنفيذي لآبل كوربس توم غرين إن المكان لطالما كان مقصداً للمعجبين الذين يلتقطون الصور من الخارج، مضيفاً: "اليوم نمنحهم فرصة الدخول إلى المكان ذاته الذي شهد لحظات صنعت تاريخ الموسيقى الحديثة".

مكارتني وستار… ذاكرة شخصية في مكان عام
من جهته، عبّر بول مكارتني عن تأثره الشديد عند زيارة المبنى مؤخراً، مشيراً إلى أن "الجدران ما زالت تحتفظ بالذكريات".
أما رينغو ستار فاختصر المشهد بعبارة بسيطة: "إنه أشبه بالعودة إلى المنزل".
في المقابل، يبقى إرث جون لينون وجورج هاريسون حاضراً في تفاصيل التجربة عبر مواد أرشيفية وصور ووثائق تُعرض ضمن المشروع.
إرث يعاد تقديمه للأجيال الجديدة
هذا المشروع لا يأتي بمعزل عن موجة أوسع من إعادة تقديم أرشيف البيتلز، التي شملت في السنوات الأخيرة أفلاماً وثائقية مرممة، وإصدارات خاصة، ومشاريع رقمية أعادت تسليط الضوء على تاريخ الفرقة من منظور معاصر.
كما يستمر العمل على مشاريع سينمائية كبرى، من بينها فيلم سيرة ذاتية مرتقب عام 2028، يُتوقع أن يقدّم قراءة جديدة لمسيرة الفرقة وتأثيرها الثقافي العالمي.

بين الذاكرة والواقع
بهذا المشروع، يعود "3 سافيل رو" من مجرد عنوان في كتب التاريخ إلى مساحة حيّة مفتوحة أمام الجمهور، تتيح لهم المرور داخل تفاصيل واحدة من أكثر التجارب الفنية تأثيراً في القرن العشرين.
هو ليس مجرد افتتاح مبنى، بل إعادة وصل بين زمنين: زمن الفرقة التي غيّرت الموسيقى، وزمن جمهور جديد يكتشف هذا الإرث من الداخل للمرة الأولى.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
نص المرسوم رقم (98) لعام 2026 على تعيين عبد الرحمن بدر الدين الأعمى أميناً عاماً لرئاسة الجمهورية... جاء تعيينه خلفاً لماهر الشرع، وذلك في إطار توجهات لتعزيز مبدأ فصل العلاقات العائلية عن المسؤولية العامة.
نبض