الطبيب حسين درويش يُقدّم نصائح طبية أثناء الحروب... خطوات لتهدئة التوتر وآلام الصداع والشعور بالذنب
نعيش في حالة دائمة من التوتر والقلق، إذ تصدمنا أصوات الانفجارات وتهزّنا أخبار الحرب بشكل يومي. حتى لو لم نتأثر مباشرة بما يحدث حولنا، يغمرنا شعور بالذنب لأننا بأمان، وتثقلنا الأخبار السلبية التي تصل إلينا بلا انقطاع. هذا الضغط المستمر يرهق أجسادنا وعقولنا، ويترك أثره على دماغنا على المدى الطويل.
في هذا السياق، يُقدّم جراح الدماغ والأعصاب والعمود الفقري، د. حسين درويش عبر "النهار" شرحاً وخطوات عملية تساعدنا على مواجهة هذه الضغوط، والحفاظ على حياتنا الطبيعية قدر الإمكان.
لماذا يبقى صوت الانفجار في رؤوسنا؟
يشرح درويش أنه "عندما يتعرّض الدماغ لمحفّز بصري أو سمعي، تصل الإشارة فوراً إلى مراكز الإحساس فنشعر به، ومع اختفائه نتوقف عن سماعه، وهذا تفسير فيزيولوجي بسيط.
لكن استمرار الإحساس بالصوت مرتبط بالخوف. عند الانفجار، يتأهّب الجسد ويُفرز الكورتيزول والأدرينالين، فتتولّد حالة ترقّب دائمة تجعلنا نشعر وكأن الصوت لا يزال حاضراً. حتى الأصوات البسيطة، كإغلاق باب، قد تُفسَّر كخطر، إذ يصبح الدماغ شديد الحساسية".
لذلك، لا يعود الإحساس بالصوت لوجوده فعلياً، بل ليقظة الدماغ المفرطة تجاه أي صوت.
خطوات سريعة لتهدئة الدماغ في الحرب
يعدد درويش مجموعة من الخطوات لتهدئة الدماغ منها:
• الالتزام بالروتين اليومي قدر الإمكان، بخاصة العمل والنوم المنتظم.
• تقليل متابعة الأخبار، خصوصاً ليلاً.
• الاستمرار في الحياة الطبيعية من دون شعور بالذنب، لأن ذلك يعزّز القدرة على الدعم والمساندة.
• التواصل مع الآخرين، فوجود شخص قريب يعزّز الشعور بالأمان.
• مساعدة الآخرين، ما يخفّف الشعور بالعجز ويمنح معنى للحياة.
• طمأنة النفس والتذكير بأن ما يحدث، رغم صعوبته، يمكن التعامل معه خطوة بخطوة.
هل يجب أن نشعر بالذنب عند ممارسة حياتنا الطبيعية؟
الشعور بالذنب عند القيام بأشياء بسيطة مثل ممارسة الرياضة أوالخروج لتناول الطعام أو الاستماع إلى أغنية مفرحة، هو خطأ.
لا ينبغي أن نشعر بالذنب لأننا نعيش حياتنا. نحن لسنا سبب ما يحدث، بل من الضروري الحفاظ على توازننا النفسي، وممارسة ما نحب، والاعتناء بأنفسنا لنكون أقوياء.
الشعور المستمر بالذنب يعوقنا. أما عندما نعيش حياتنا بشكل طبيعي ونعتني بأنفسنا، نصبح أكثر قدرة على مساعدة الآخرين، بالدعم المادي، بالكلمة، أو بابتسامة، من دون أن نثقل أنفسنا بالذنب.

كيف يتأثر الأطفال بالحرب؟
الأطفال يتفاعلون مع ما يسمعون ويرونه من حولهم. الصوت وحده يثير النقزة، لكن طريقة تعاطينا معه تحدد شعور الطفل.
إذا شعر الطفل بأن من حوله خائفون ومرتبكون، يزداد توتره. أما إذا كان من حوله قادرين على التحكم بمشاعرهم وتقديم شعور بالسكينة، فإن الطفل سيتعامل مع الموقف بطريقة هادئة أكثر.
لذلك، من المهم أن نتحكم بأنفسنا ونتعامل مع الموقف بطريقة تمنح أطفالنا الاطمئنان.
كيف نحسّن النوم في أوقات التوتر؟
• الالتزام بوقت نوم ثابت.
• ممارسة الرياضة.
• القيام بتمارين التنفس أو القراءة قبل النوم.
• عند الحاجة، يمكن استخدام الميلاتونين بكميات مدروسة، بعد ضبط الروتين أولًا.
• النوم يعتمد على "ساعة بيولوجية" يجب عدم إرباكها.
كيف تؤثر الأخبار السلبية على الدماغ؟
الأخبار السلبية ترفع هرمونات التوتر، بخاصة الكورتيزول، ما يؤثر على التركيز واتخاذ القرار والسلوك اليومي. المشكلة ليست في سماع الأخبار، بل في طريقة التعامل معها. لذلك، يجب:
• الاكتفاء بالمعلومات الضرورية.
• تجنب إعادة تداول الخبر بشكل مفرط.
• العودة إلى الحياة اليومية بعد الاطلاع.
حركة بسيطة لتغيير حالة الدماغ
عند التوتر، نميل إلى النظر إلأى الأسفل والتركيز في نقطة ضيقة.
الحل: رفع الرأس والنظر إلى مكان بعيد كالسماء، لكسر حلقة التوتر ومنح الدماغ استراحة.
الفرق بين الصداع العادي والصداع النصفي؟
الصداع العادي ينجم عن شد عضلي نتيجة وضعية جسدية خاطئة أو الإرهاق، بينما الصداع النصفي سببه عصبي أكثر ويرتبط بإفراز مواد التهابية في الدماغ تسبب الألم.
التعامل مع الوثاب
• عدم تجاهل الألم أو تحمله لفترة طويلة.
• استخدام الدواء عند الحاجة.
• العلاج الفيزيائي للرقبة.
• تدليك دوري، مرة أسبوعياً مثلاً.
هل الدماغ نفسه يشعر بالألم؟
الدماغ بحد ذاته لا يحتوي على مستقبلات للألم (pain receptors)، أي أن وجع الرأس لا ينبع من الدماغ نفسه.
مصدر الصداع هو الأنسجة المحيطة بالدماغ، مثل:
• "الوتاب"، العضلات (كما في التوتر).
• الأعصاب والأنسجة تحت الجلد.
ما سبب الصداع النصفي (الشقيقة) علمياً؟
في الشقيقة، تُفرَز مواد التهابية تؤدي إلى تغيّر في الأوعية الدموية على سطح الدماغ (تتوسّع وتضيق)، ما يسبب الألم. عادة يكون الألم في جهة واحدة من الرأس، على عكس الصداع الطبيعي الناتج من الإرهاق والتوتر الذي قد يكون منتشراً.
لماذا الشقيقة أكثر شيوعاً عند النساء؟
التغيرات الهرمونية (الإستروجين والبروجسترون) تؤثر على الدماغ وتزيد حساسيته على الألم. البروجسترون يحفز العمليات الالتهابية، ما يجعل النوبات أشد عند النساء اللواتي يعانين من الشقيقة.
لكن:
• التغيرات الهرمونية لا تسبب الشقيقة بحد ذاتها.
• لكنها تزيد شدة النوبات لمن يعانون منها أصلاً.
هل يمكن تفسير سلوك القادة تحت الضغط علمياً؟
في زمن الحرب، تتباين تصريحات القادة بين الثبات والتقلّب، وهو ما يرتبط على مستوى الدماغ بمدى وضوح الهدف. فحينما يكون الهدف محدداً، يأتي الخطاب ثابتاً وسهل التوقّع، أما عندما تتعدد الأهداف أو تتضارب، فينعكس ذلك تردّداً وتغيّراً في المواقف، وقد يرتبط أيضاً بالتوتر وصعوبة اتخاذ القرار.
لماذا لا نستطيع التوقف عن متابعة الأخبار؟
السبب الأساسي هو البحث عن الأمان:
• لمعرفة إن كان هناك خطر.
• للاطمئنان إلى أنفسنا وإلى من حولنا.
• للشعور بالسيطرة عبر المعرفة.
• لكن غالباً، هذا لا يمنح أماناً حقيقياً، بل يزيد التوتر.
نبض