من نار الغارات الإسرائيلية إلى لوحة فنية... صرخة الفنانة التشكيلية راوية زنتوت تصل إلى أميركا (فيديو)
تنبثق تجربة الفنانة التشكيلية راوية غندور زنتوت، من وجع الحرب الإسرائيلية الأخيرة على بيروت، والتي حولتها إلى لوحة معبّرة تجسّد النار والدمار الناتجين من الغارات، وقد بيعت خلال أقل من 24 ساعة إلى الولايات المتحدة.
وفي حديث خاص إلى "النهار"، تؤكد زنتوت أن اللوحة تعيد صوغ مشهد الخراب بلغة بصرية تحمل في طيّاتها صموداً خفياً ولا تكتفي بسرده؛ وتؤمن بأن وسط كل هذا الركام، لا يزال هناك ما يستحق أن يُرى… وأن يُحكى.
تحرص زنتوت دائماً على إيصال بصيصٍ من التفاؤل في أعمالها، فتبدأ لوحاتها بالنور، كأنك ترى الظلام يحيط بكل شيء، لكن في الداخل هناك ضوء دائم لا ينطفئ، وهو ما يتكرر في جميع أعمالها، وخصوصاً في لوحات الحرب، حيث تسعى دائماً إلى زرع الأمل.
هناك تلك اللوحة التي تظهر فيها مباني بيروت منبعثة منها النار، ويخرج من وسطها طائر الفينيق. وهنا تؤكد زنتوت أنها تمثل لبنان كله، وخصوصاً الجنوب. فاللّوحة تعبّر عن وطن يُدمَّر ويُهدم، ومع ذلك، حين نلقي النظر على الأبنية، نجدها صامدة، كأنها تعكس شعورنا نحن كأفراد، أن نبقى صامدين رغم كل الصعوبات.
ولا تعبّر النار القوية في اللوحة عن الدمار المادي فحسب، أي الأبنية المحترقة، بل عن الضغط النفسي الذي ينفجر في داخلنا. وتوضح زنتوت: "قد تبدو مبالغاً فيها، لكنها في الحقيقة تعكس ما نشعر به فعلاً، لأننا نعيش حالةً من الانفجار الداخلي، نبكي ونصل إلى مرحلةٍ لم نعد نتحمل فيها. إنها أشبه بصرخةٍ من القلب".
لم يكن طائر الفينيق جزءاً من اللوحة في البداية، إلا أنّ زنتوت شعرت بأنه لا يمكن أن يغيب عنها، لأنه يشكّل قلبها. وتصف ذلك قائلة: "الفينيق رمز الأمل، ورمز الولادة الجديدة. ينهض من النار متجهاً نحو الأعلى، وليس من داخلها فقط، وكأن السماء تستجيب له، إذ تحمل ألواناً قريبة من ألوانه، كأنها تعكس صداه".
وعن الألوان والأسلوب الذي استعملته في اللوحة، شرحت أنها عندما ترسم مشهداً قوياً أو مشهد حرب، تحب أن تكون ألوانها قوية، مستخدمةً كثيراً البرتقالي والأحمر والأسود، إذ يشكّل التباين بينها في ذاته صرخةً بصرية تنقل رسالةً قوية ومباشرة.
وبعيداً من أجواء الحرب، عادةً ما تبرز في أعمال زنتوت الزهور والألوان الناعمة، لكن في هذه اللوحة تحديداً يظهر اختلاف واضح، إذ لم تشعر أنها تستطيع أن ترسم شيئاً هادئاً في هذه المرحلة، لأنها لا تعيش حالة استقرار. لذلك عبّرت بهذه الطريقة، موضحة: "لا أستطيع أن أصرخ بألوان هادئة".

ووجهت رسالةً عن بلدها لبنان، قائلة: "في كل مرة نقول إننا سننهض من جديد، وأنا واثقة بأننا سنعود أقوى، وسنعيش من جديد، وسنولد مرة أخرى. لكننا تعبنا من هذه التجارب. في المقابل، هذه الظروف أعطتنا مساحةً لنُظهر إبداع اللبنانيين، ولنُثبت ما يمكن أن نحققه إذا مُنحنا الفرصة. هذا بلد يملك طاقاتٍ كبيرة، ومن المؤلم ما يحدث له".
وعن اللوحة التي ترغب في تقديمها عن لبنان اليوم، تعترف بأنها تريد أن تصور بلدها كما تراه بجماله وخضرته، بهدوئه وفرحه، لا كما في هذه اللوحة الأخيرة. وتصفه قائلة: "أراه كحقلٍ من الزهور، ينمو ويزهر بالحياة".
نبض