"ما اختلفنا": يحاكي الماضي ويدغدغ الحاضر السوري

فن ومشاهير 20-03-2026 | 10:28

"ما اختلفنا": يحاكي الماضي ويدغدغ الحاضر السوري

هل نجح "ما اختلفنا 3" في تجاوز الخطوط الحمراء بالكوميديا السياسية؟
"ما اختلفنا": يحاكي الماضي ويدغدغ الحاضر السوري
لوحة من ما اختلفنا (النهار)
Smaller Bigger

مع عودة مسلسل "ما اختلفنا"، من إخراج وائل أبو شعر وإنتاج "ميتافورا"، في موسمه الثالث ضمن السباق الرمضاني، يواصل العمل ترسيخ حضوره كواحد من أبرز تجارب الكوميديا النقدية القائمة على صيغة اللوحات، مستفيداً من هامش أوسع في الطرح، ومن كتابة جماعية شملت أسماء من سوريا ودول عربية عدّة. خلف هذا المشروع من ناحية النصوص، يقف الكاتب والمشرف الدرامي زياد ساري، الذي يتحدّث لـ"النهار" عن تجربة الموسم الجديد بوصفها امتداداً لرهان قديم على هذا النوع من الأعمال، مع تطوير أدواته بما يواكب تحوّلات الواقع.

يرى ساري أن الكوميديا القائمة على اللوحات لم تأتِ من فراغ، بل من حاجة فعلية لدى الجمهور إلى أعمال تكسر الرتابة وتقدّم موضوعات متنوعة ضمن قالب خفيف، قادر على الجمع بين الترفيه والطرح النقدي. هذا التنوع، بحسب رؤيته، هو ما يمنح العمل جاذبيته، خصوصاً في ظل هيمنة المحتوى المرئي على اهتمام المشاهد العربي، ما يفرض تقديم مادة قادرة على المنافسة واستقطاب شريحة واسعة من الجمهور.

 

 

جرجس جبارة وسوسن أبو عفار (النهار)
جرجس جبارة وسوسن أبو عفار (النهار)

 

 

في النسخة الثالثة، اتجه فريق العمل إلى توسيع دائرة الكتابة، عبر إشراك مجموعة من الكتّاب العرب، في خطوة تهدف إلى إغناء التجربة بوجهات نظر مختلفة، مع الحفاظ على خيط مشترك يجمع هذه الطروحات، يتمثل في "الهمّ العام"، الذي يتقاطع فيه الواقع العربي رغم اختلاف البيئات. هذا التنوّع انعكس على أكثر من مئة لوحة، توزّعت بين الكوميديا السوداء والكاريكاتير السياسي والاجتماعي، ولامست قضايا حساسة من زوايا متعددة.

يؤكد ساري أن وجود عمل "منوّع وخفيف" لم يعد ترفاً، بل ضرورة، في ظل كثافة الأعمال التراجيدية، إذ يشكّل هذا النوع متنفساً للمشاهد، من دون أن يتخلى عن وظيفته النقدية. لذلك، حرص الفريق على تقديم مادة توازن بين الإضحاك وطرح الأسئلة، عبر لوحات تتناول مفاصل سياسية واقتصادية واجتماعية، من تردّي الواقع المعيشي، إلى تفاصيل الحياة اليومية البسيطة، بما تحمله من طيبة أو حتى مفارقات تحمل شيئًا من الخبث الإنساني.

 

 

مناطق أكثر حساسية في السياسة

على مستوى الطرح السياسي، يلفت ساري إلى أن العمل اقترب هذا الموسم من مناطق أكثر حساسية، مستفيداً من غياب القيود التقليدية، ما أتاح تقديم لوحات تحاكي الماضي و"تدغدغ" الحاضر، من دون الوقوع في فخ التهريج أو الابتذال، مع الحفاظ على الذوق العام. وهو ما تجلّى في لوحات أثارت تفاعلًا واسعًا، مثل تلك التي سخرت من "زمن الشعارات" عبر رحلة بحث عبثية عن عنوان في مدينة تغيّرت ملامحها، أو اللوحة التي استخدمت تقنيات الذكاء الاصطناعي لتقديم مشهد ساخر بين الرئيسين السابقين حافظ وبشار الأسد، وأيضاً لوحة تحدثت عن "الحالات الفردية" في الزمن الحالي، ضمن معالجة كاريكاتيرية خففت حدّة الطرح من دون أن تفقده دلالاته.

 

 

لوحة من ما اختلفنا (النهار)
لوحة من ما اختلفنا (النهار)

 

 

 

في المقابل، لم يغفل العمل البعد الاجتماعي، حيث ركّز على التحولات التي يعيشها المجتمع، من خلال لوحات تناولت قضايا الهجرة، والعلاقات العائلية، وضغوط العمل، وحتى الصور النمطية بين المجتمعات العربية، كما في اللوحات التي قاربت العلاقات السورية–اللبنانية بأسلوب ساخر يكشف الأحكام المسبقة المتبادلة. هذا المزج بين السياسي والاجتماعي منح العمل مساحة أوسع لقراءة الواقع من زوايا مختلفة.

وعلى الصعيد الفني، يشير ساري إلى أن العمل سعى إلى تحقيق توازن بين الأسماء المعروفة والوجوه الشابة، في محاولة لضخ دم جديد في الكوميديا السورية، ومنح الفرصة لمواهب قادرة على إثبات حضورها في هذا النوع الصعب من الأداء. كما يشيد بالدور الذي لعبه المخرج وائل أبو شعر في إدارة هذا التنوع، وتقديم اللوحات بإيقاع سريع يحافظ على تماسك العمل رغم تعدد موضوعاته.

أما على مستوى الكتابة والإعداد، فيصف ساري التجربة بأنها من أكثر المراحل تعقيدًا، نظرًا إلى صعوبة توليد الأفكار وصياغتها ضمن لوحات مكثفة تجمع بين الكوميديا والنقد. ويكشف عن أن فريق العمل تعامل مع ما يقارب مئة لوحة، خضعت لعمليات قراءة وتنقيح مكثفة، بالتعاون مع المستشار الفني فيصل الحصائري، للوصول إلى صيغة متوازنة تعكس طبيعة المرحلة وتحولاتها.

ويبرز في هذا السياق حضور عدد من الكتّاب الذين تركوا بصماتهم على العمل، من بينهم ممدوح حمادة، إلى جانب أسماء مثل مازن طه، وكلوديا مرشليان، ورضوان شبلي، وشادي الصفدي، ونادين خليل، ومعن سقباني، وطلال ماريني، ورانيا درويش، ومحمد فاضل، ومحمد ططري، في تجربة جماعية أسهمت في تنويع النبرة والأسلوب.

في المحصلة، يبدو أن "ما اختلفنا 3" لا يراهن فقط على الإضحاك، بل على تحويل الكوميديا إلى أداة قراءة للواقع، حيث تصبح المفارقة وسيلة لكشف التناقضات، ويغدو الضحك أحياناً اللغة الأكثر قدرة على مقاربة ما يصعب قوله مباشرة. 

الأكثر قراءة

العالم العربي 3/18/2026 6:11:00 PM
الجمعة أول أيام عيد الفطر في دول عربية وإسلامية بعد تعذّر رؤية الهلال
العالم العربي 3/19/2026 6:55:00 PM
6 لبنانيين في لائحة "فوربس" لأثرياء العالم 2026… والثروات العالمية تقفز إلى 20.1 تريليون دولار
الخليج العربي 3/19/2026 11:58:00 AM
اجتماعان تناولا التطورات الإقليمية في ضوء التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة
المشرق-العربي 3/19/2026 3:11:00 PM
وضع استهداف إسرائيل لحقل بارس الإيراني العراق أمام خطر انقطاع واسع للتيار قد يصل إلى ما يشبه "الظلام الشامل" خلال الساعات المقبلة.