نزار فرنسيس لـ"النهار": أين كنتَ وأين صرتَ يا لبنان؟ (فيديو)
مع كل محطة صعبة يمرّ بها لبنان والعالم العربي، يعود اسم الشاعر اللبناني نزار فرنسيس إلى الواجهة، بوصفه أحد الأصوات التي واكبت وجدان الناس وعبّرت عن قلقهم وأسئلتهم الوطنية والإنسانية.
في هذا الحوار مع "النهار"، يتأمّل فرنسيس ما يعيشه العالم اليوم من صراعات متجددة، ويطرح قراءة صريحة لأسباب الحروب، رابطاً إياها بغياب العدالة وتفاقم الانقسامات. كذلك، يتوقف عند دور الكلمة في مواجهة العنف، بين لحظات تراجعها أمام صوت السلاح، وقدرتها الدائمة على إبقاء بصيص الأمل حيّاً. ومن لبنان الذي عرف حروباً كثيرة، يوجّه فرنسيس رسائل إنسانية إلى الشعوب العربية التي تعيش اليوم اختبارات قاسية، متسائلاً بحسرة: أين كنّا وأين صرنا؟
- مررتَ بحروب عديدة في لبنان، وشهدتَ أحداثاً كثيرة في المنطقة. كيف يشعر الشاعر نزار فرنسيس اليوم عندما يرى التاريخ وكأنه يعيد نفسه؟
يقال إن التاريخ يعيد نفسه، لكن في الحقيقة الإنسان هو من يعيد نفسه، لا التاريخ. فكلما انتفت الحلول الجذرية للمشكلات المعروفة لدى الجميع، استمرت الحروب قائمة، وستستمر الأزمات. ما زالت العدالة غائبة عن العالم، والعالم مبني إلى حدّ كبير على غياب العدالة. من يتحدث كثيراً عن العدالة قد لا يكون صادقاً دائماً، لأن العدالة غير موجودة فعلياً، لا بين الدول ولا حتى داخل المجتمعات نفسها. وقلّة العدالة تولّد الحروب؛ فالظلم يولّد النزاعات، والإنسان المظلوم يبحث عمّن يقف إلى جانبه. لذلك فإن غياب العدالة هو ما يفتح الباب أمام الحروب والمآسي والدمار الذي يصيب الشعوب والمجتمعات.
- هل ما زلت ترى أن الكلمة قادرة على التأثير في ظل هذا الواقع، أم أنها تضعف أمام صوت السلاح؟
للأسف، عندما يرتفع صوت السلاح فوق كل الأصوات الأخرى، يبدو وكأن الكلمة تتراجع. لكن في النهاية كل شيء له نهاية إلا الكلمة، فهي التي تبقى وهي التي تؤثر في الناس. قد يضعف تأثيرها أحياناً ويرتفع أحياناً أخرى، لكنه لا يمكن أن تختفي. إذا غاب بصيص الأمل ندخل في الجحيم. وهذا الأمل تتحمل مسؤوليته الكلمة أولاً، والناس الواعون والمثقفون الذين يمتلكون حساً وطنياً وإنسانياً. فالإنسانية هي الأساس، وإذا تخلّينا عنها نكون قد تخلّينا عن حياتنا نفسها. والكلمة هي الوسيلة التي تعبّر عن الأفكار والإنسانية والطموح، لكنها قد تؤذي أيضاً إذا تحولت إلى شماتة أو كراهية أو بغض. لذلك، للكلمة دور بالغ الأهمية، ويجب أن يتحلى صاحبها بالإنسانية أولاً.

- اليوم تعيش شعوب عربية كثيرة الخوف والقلق. ماذا تقول للإنسان العربي في هذه الظروف؟
الإنسان يتوحّد في الخوف كما يتوحّد في المعاناة، وللأسف المصائب غالباً ما تجمعنا. أتمنى أن يبقى هذا الشعور بالوحدة بعد انتهاء هذه المرحلة الصعبة، وأن نتعلّم الدرس: يجب أن نبقى موحّدين أيضاً في الأيام الجميلة، لا أن نتذكّر بعضنا فقط عندما نعيش الألم. إذا كانت المصيبة تجمعنا، فليجمعنا أيضاً النجاح والسلام والفرح والأمان. المصيبة تجمعنا، فليجمعنا أيضاً السلام.

- لو سألت لبنان اليوم سؤالاً، فماذا سيكون؟
سأقول له: أين صرنا؟ بصراحة أشعر بالأسف وأنا أطرح هذا السؤال. أقول له: أين كنتَ وأين أصبحتَ يا لبنان؟ لكن في النهاية هذه مسؤوليتنا نحن. ربما نحن من أوصلنا بلدنا إلى هذا المكان. عدم محبة اللبنانيين لبعضهم البعض فعل بنا ذلك. علينا أن نعود ونتفق من جديد، وأن ندرك قيمة هذه النعمة الكبرى التي منحنا الله إياها، والتي اسمها لبنان.
نبض