قصي خولي في وجع لا تعرفه الدموع... شمس يلتقي بـ"الميتة" (فيديو)
هو مشهد اللّقاء الأوّل بين شمس العبدالله وأمّه "الميّتة"، لحظة مشبعة بالتناقض الإنساني، تقف فيها الصورة الواحدة في مواجهة عمر كامل من الغياب. صورة بلا روح، ملامح جامدة لا تشبه الأم التي عاشها في خياله. هرع شمس إلى الرجل الذي ربّاه (الممثل علي كريم)، وصرخ بحرقة المرتجف من وطأة الصدمة: "هذه أمّي؟"، فجاءه الردّ حاسماً: "هي بذاتها".
في تلك اللحظة، لم يعد الوجه وجه رجل مكتمل العمر، بل تحوّل إلى وجه طفلٍ لم يدرك معنى الفقد إلا يوم قيل له إنّ أمّه ماتت. كان الحزن بادياً كأثر قديم لم يندمل، وكأنّ "شمس" لم يغادر قطّ ذلك الطفل الصغير. حاول أن يستدرج الدموع من عينيه، علّها تخفّف عبئاً لازمه طوال حياته، عبء العبارة القاسية التي لاحقته: "إبن الميّتة". غير أنّ الدموع استعصت على السقوط، كأنها تأبى الانصياع لإنكار لا يقنع القلب، وكأنّ صوته الداخلي يهمس باعتراف مرير: نعم، أنا إبن الميّتة.
احتضن وسادة كمن يحتضن بديلاً مستحيلاً، وارتفع نحيبه خافتاً متكسّراً، كان صوته أقرب إلى واوية في ليل موحش، نداء يتيم يبحث في عتمة الذاكرة عن أمّ ضائعة. لحظة درامية مكثّفة، يختلط فيها الحنين بالعجز، والرجولة بالطفولة، والحاضر بالماضي.
في هذا المشهد تحديداً يتجلّى إبداع النجم قصي خولي، الذي يقدّم شخصية شمس العبدالله بعمق نفسيّ واضح، كاشفاً التصدّعات الخفيّة تحت قشرة الصلابة الظاهرة. فمنذ الحلقات الأولى من مسلسل "بخمس أرواح"، بدا "شمس" رجلاً صاخب الحضور، مولعاً بالمشاكسة وافتعال التوتّر، شخصية تبدو في ظاهرها متهوّرة تعيش الحياة باندفاعٍ لا حدود له، لكنها تخفي في داخلها طفلاً حُرم حنان الأم، وظلّ يلاحق ظلّاً لن يعوّضه امتلاك كنوز الدنيا.
في موسم رمضان، حيث يندر أن تتاح فرصة مبكرة للحكم على القيمة الفنية للأعمال الدرامية، يبدو أنّ خولي يخوض تجربته بأقصى درجات التماهي مع الشخصية، مستمتعاً بتفاصيلها الدقيقة. غير أنّ عينيه تظلان العنصر الأكثر بلاغة في أدائه، إذ تنطقان بما يعجز عنه الحوار، وتختزلان طبقات كاملة من الألم والصمت.
وتزداد جاذبية العمل مع ترقّب ثنائيته وكاريس بشار في دور "سماهر". كما يضفي حضور الممثل القدير جوزف بو نصار بُعداً إضافياً من الثقل الفني، إلى جانب عادل كرم، في تركيبةٍ تمثيلية تمنح العمل حتى اللحظة تنوّعاً واضحاً في مستويات الأداء.

ولعلّ العبارة التي يكررها الممثل جنيد زين الدين تختصر المزاج العام للأحداث المقبلة: "ما هو قادم خطير جداً يا Brother "، في إشارة إلى تصاعد درامي يبدو أنّه سيحمل مفاجآت ثقيلة الإيقاع.
العمل من تأليف يزن الداهوق وحمزة اللحّام، وسيناريو وحوار أسامة كوكش، وإخراج رامي حنا، ومن إنتاج شركة "الصباح إخوان" بالتعاون مع "دبي ستوديوز".
نبض