من تكليف في نيويورك إلى أصوات العالم... نانسي منير لـ"النهار": "صلح" رحلة صوتيّة عبر الطّقوس

فن ومشاهير 09-02-2026 | 09:05

من تكليف في نيويورك إلى أصوات العالم... نانسي منير لـ"النهار": "صلح" رحلة صوتيّة عبر الطّقوس

يشمل عمل نانسي تسجيلات عديدة من المغرب، جنوب أفريقيا، وبابوا غينيا الجديدة.
من تكليف في نيويورك إلى أصوات العالم... نانسي منير لـ"النهار": "صلح" رحلة صوتيّة عبر الطّقوس
الفنانة المصرية نانسي منير.
Smaller Bigger

تواصل الفنانة المصرية نانسي منير استكشاف الموسيقى عبر حضارات وبلدان وطقوس مختلفة حول العالم، مقدمةً تجربةً صوتية تجمع بين الأرشيف والأداء الحي، ليصل عملها هذا العام إلى بينالي الدرعية للفن المعاصر 2026 بدورته الثالثة تحت عنوان "في الحِلّ والترحال"، من خلال مشروعها الموسيقي "صلح" (Solh).

نشأت منير في عائلة موسيقية، وبدأت العزف في كنيستها المحلية، حيث اكتشفت شغفها بالهارموني. تعزف مجموعة واسعة من الآلات الغربية، منها الكمان، البيانو، الباص، والثيرمين، إلى جانب آلات تقليدية مثل الكوّالة (الناي المصري). وقدّمت مؤلفات موسيقية أصلية لأعمال مسرحية وسينمائية وتركيبات فنية متعددة.

 

الفنانة المصرية نانسي منير.
الفنانة المصرية نانسي منير.

 

تجربة فنية تجمع الأرشيف والأداء الحي

جسدت منير عنوان البينالي بعملها كمساحة للتجريب الصوتي والتحرر من القيود التقليدية، إذ جمع العمل بين التسجيلات الأرشيفية من ثقافات وطقوس متنوعة والأداء الموسيقي الحي، ليخلق تجربة فنية فريدة تأخذ الزائرين في رحلة بين أصوات العالم المختلفة.

وفي حديث خاص لـ"النهار"، وصفت منير عملها الذي شاركت فيه ببينالي الدرعية، والذي يحمل عنوان "صلح"، قائلة: "هو عمل تركيب صوتي ناتج من بحث أرشيفي ضمن سلسلة كبيرة تربط بين الأعمال التي أشتغل عليها، والتي تتعلق بالموسيقى الميكروتونية، والأرشيف، والاحتمالات التأليفية التي يمكن أن تنشأ من خلالها، وكيف تتقاطع هذه العناصر مع مفهوم البينالي في سياقه العام."

وعن مشاركتها في البينالي، أوضحت: "هذه أول مشاركة لي في بينالي الدرعية، وأشعر أنني جزء من مجموعة فنانين يلتقون ويتعرفون على بعضهم البعض بسرعة، مع تبادل النقاشات والأفكار الفنية. خلال جولتي في البينالي، شعرت أن عملي مع الأعمال الأخرى يتحول إلى عمل واحد كبير، يحمل تساؤلات واهتمامات مشتركة، وفتح لي فرص تعاون مستقبلي مع فنانين آخرين".

 

الفنانة المصرية نانسي منير.
الفنانة المصرية نانسي منير.

 

البحث الموسيقي والأرشيف العالمي 

يشمل عمل نانسي تسجيلات عديدة من المغرب، جنوب أفريقيا، وبابوا غينيا الجديدة، حيث يمارس الناس طقوساً متنوعة، كطقوس جنائزية، أو مرتبطة بالشفاء، أو بالغناء أثناء جمع المحاصيل؛ إذ تقول منير: "في هذا الأرشيف، يحدث الغناء بشكل طقسي أكثر من كونه أداءً استعراضياً، لذلك كنت مهتمة بالتسجيلات الآتية من هذا السياق تحديداً."

ويوسّع التركيب الصوتي المتعدّد القنوات "Solh"، أو "المصالحة" بالعربية، النطاق الجغرافي لبحث منير في الموسيقى الميكروتونية. فقد سعى مؤتمر الموسيقى العربية عام 1932 في القاهرة إلى توحيد الموسيقى العربية تحت تأثير التقاليد الغربية، ما أدى إلى اختزال الميكروتونات إلى "أرباع نغم"، وترى منير في هذا التحوّل خسارةً لغنى تعبيري وإمكانات موسيقية واسعة، بحسب وصف كتيب البينالي لعملها.

ولفتت الفنانة المصرية إلى أن تقنية النظام الصوتي المحيطي (Ambisonic System) تلعب دوراً محورياً في العمل، إذ تقوم على فكرة "كوريوغرافيا الصوت" داخل المكان، أي حركة الأصوات وتقاطعاتها من بلدان وأرشيفات مختلفة، وكيف تتحرك داخل الفضاء لتدخل في حوار وتآلف مع بعضها البعض، مع توفير مساحة لالتقاء أصوات من أماكن جغرافية متباعدة داخل فضاء واحد.

 

الفنانة المصرية نانسي منير
الفنانة المصرية نانسي منير

 

بداية المشروع والتكليف الدولي 

بدأت منير العمل على المشروع بتكليف من "Experimental Media and Performing Arts Center" في نيويورك، موضحة: "سألوني عن أعمالي في 2017، وكنت حينها في جنوب أفريقيا أعمل مع المخرجة ليلى سليمان على عرض مسرحي، وأُتيحت لي فرصة الاطلاع على أرشيف المكتبة الدولية للموسيقى الأفريقية، وجمع مواد مختلفة."

وأضافت: "كنت منذ فترة طويلة أجمع هذا النوع من الأرشيف، وكنت أمتلك مجموعة كبيرة منه، لكن لم أكن أنوي العمل عليه فنياً، كان الهدف مجرد الاستماع والتعلّم."

وأشارت منير إلى أن "هذا العمل لم يكن ليحدث لولا التساؤلات المرتبطة بالموسيقى الميكروتونية، وهي موجودة في أعمال سابقة، ولها علاقة بأغاني العشرينيات والسيرة الهلالية. هو أشبه باستكمال لمسار أنا مهتمة به، ولدي فضول كبير تجاه هذا العالم."

التعاون الموسيقي والقيادة الفنية 

وترى منير نفسها في هذا المشروع كـ"مشاهدة ومستمعة"، حيث تنقل تجربة استماعها للأرشيف، مؤكدة أن العمل تضمّن تعاوناً مع موسيقيين كلاسيكيين ضمّ رباعي الوتريات، الفرنش هورن، الباسون، والترومبيت، بينما عزفت هي على الفلوت والثيرامين وقامت بالقيادة الموسيقية.

ووصفت منير هذه التجربة بالقول: "كنت سعيدة جداً بالتشارك مع الموسيقيين، فقد نشأ تناغم بين عناصر الأرشيف والموسيقيين المشاركين، وكانت تجربة شعرت بها بعمق. لا أستطيع أن أحدد ما أريد أن يشعر به الجمهور، لكن العمل يفتح مساحة لمشاركة هذه التجربة مع الآخرين."


العلامات الدالة

الأكثر قراءة

سياسة 2/8/2026 12:11:00 PM
ما هي المستشفيات الثمانية التي أُدرِجت على "قائمة الإرهاب"؟
المشرق-العربي 2/9/2026 2:08:00 AM
فيديو من البنتاغون يوثق جسماً غامضاً فوق سوريا… هل نحن أمام ظاهرة تتحدى الفيزياء؟
Fact Check 2/3/2026 2:15:00 PM
The shocking image circulating online actually shows Abramović at a 2013 New York charity event—what looked like “human flesh” is a performance art piece, not a crime.