تفاصيل مؤلمة يرويها أحد أقارب الراحلة هدى شعراوي لحظة العثور على جثتها (فيديو)
لا يزال الوسطان الفني والجمهور العربي على حدّ سواء في حالة ذهول، إثر العثور على الفنانة السورية هدى شعراوي مقتولة داخل منزلها في دمشق، في حادثة صادمة لا تزال تفاصيلها تتكشّف تباعاً وسط تحقيقات أمنية مكثّفة.
صهر الممثلة الراحلة وتفاصيل المشهد المؤلم
غسان الحريري، صهر الممثلة الراحلة، كشف في تصريحاته لوسائل إعلام سورية أنّ "عاملة المنزل كانت تعمل لدى شعراوي منذ نحو شهرين فقط، وكانت تحظى بمعاملة حسنة جداً، بل مدلّلة، مؤكداً أنّ الراحلة كانت تعيش وحدها، ولم يكن في المنزل سواهما، من دون أي ضغط أو ازدحام أو ظروف مرهقة".
وأوضح الحريري أنّ عاملة المنزل لم تكن تؤدي عملها على النحو المطلوب من حيث النظافة، وكانت زوجته وبناته يضطررن في كثير من الأحيان إلى تنظيف المنزل بعد مغادرتها، ومع ذلك أبقتها شعراوي إلى جانبها للمؤانسة والتسلية.

وأشار إلى أنّ أولاده اعتادوا زيارة جدّتهم يومياً، والبقاء عندها حتى ساعات متأخرة من الليل، وغالباً ما كانوا يغادرون قرابة الأولى فجراً بعد الاطمئنان عليها، ثم يعودون صباحاً ويبدؤون يومهم بإلقاء التحية عليها.
وفي صباح يوم الجريمة، قرابة الساعة الحادية عشرة، توجّه أحد الأحفاد إلى منزلها، وما إن فتح الباب حتى شمّ رائحة حريق. دخل مسرعاً بدافع القلق، ليعثر على جدّته ممدّدة على سريرها، والدماء تغمر الفراش. أصيب بصدمة شديدة، فغادر الغرفة فوراً وأبلغ شقيقه بما شاهده.
وأضاف الحريري أنّ العائلة، تحت وطأة الصدمة، سارعت إلى التواصل مع محامٍ، وباشرت الجهات المختصة إجراءاتها، حيث حضرت الشرطة والأدلة الجنائية، وبدأ التحقيق الرسمي في ملابسات الجريمة.

وبيّن أنّ عاملة المنزل لم تكن موجودة في المنزل عند اكتشاف الجريمة، وتبيّن لاحقاً أنّ القتل وقع بوحشية، وعلى الأرجح في ساعات الصباح الباكر. كما كشف أنّ العاملة غادرت المنزل وتركت رسالة مكتوبة، يُعتقد أنّها كُتبت في حالة نفسية غير مستقرة، فيما تواصل الأجهزة الأمنية البحث عنها.
ولفت إلى أنّ مادة المازوت سُكبت فوق الأغطية وعلى تجهيزات كهربائية، بينها جهاز الطاقة البديلة، ما أدّى إلى انبعاث رائحة حريق من دون اشتعال فعلي، وهو ما دفع الحفيد إلى دخول المنزل. كما أشار إلى وجود آثار ضرب بأداة ثقيلة، وربما أداة حادة صغيرة، في محاولة للتأكّد من وفاة الضحية، مؤكداً أنّه لم يكن في المنزل أي شخص آخر غير الراحلة وعاملة المنزل.
الراحلة اشتكت من عاملات المنزل
وتعيد هذه الجريمة إلى الواجهة تصريحات سابقة للفنانة الراحلة، كانت قد أدلت بها قبل نحو عامين في إطلالة مع الإعلامية رابعة الزيات، اشتكت خلالها من الإرهاق النفسي والعصبي الذي سبّبته لها عاملات المنازل، مؤكدة أنّ الزمن تغيّر وأن الضغوط اليومية أثّرت في طبيعتها المرحة التي عُرفت بها. وقالت: "عاملات المنزل سبّبن لي إرهاقاً عصبياً شديداً. لا يحافظ بعضهن على عاداتنا ولا على تقاليدنا، وهناك من يتّسمن بالبرود الشديد. بعضهن يسمع، وبعضهن لا يسمع، ولا أعلم كيف يمكن التعامل مع ذلك".

وتابعت: "قد يظنّ من يسمعني أنني أمارس نوعاً من العنصرية تجاه العاملات الأجنبيات، لكن هذا غير صحيح إطلاقاً. لا عنصرية لديّ، على العكس تماماً. هذه العاملة هي الرقم 13 عندي، فقد سبقتها 12 عاملة قبلها".
وختمت بالقول: "هذه المسكينة تُتعبني وتُتعب نفسها. لا أعلم، يأتين أحياناً من دون معرفة بماهية الضيافة، أو بما تريده صاحبة المنزل، أو بكيفية التصرّف داخل البيت. أنا متعبة منها، هذا كل ما في الأمر".
في السياق نفسه، كشفت وزارة الداخلية السورية تفاصيل جريمة مقتل الفنانة القديرة، وبحسب بيان رسمي للوزارة، فإن التحقيقات الأولية أظهرت تورّط عاملة منزل الراحلة، من الجنسية الأوغندية، في ارتكاب الجريمة بدافع السرقة. وأفادت المعطيات بأن الضحية تعرّضت لاعتداء بأداة صلبة أدّى إلى نزيف حاد أودى بحياتها صباح يوم الحادثة.
وأوضح قائد الأمن الداخلي في دمشق أنّ الوحدات المختصة باشرت فوراً التحقيق وجمع الأدلة، وتمكّنت بعد تعقّب تحركات المشتبه بها من إلقاء القبض عليها مساءً، حيث أقرّت خلال التحقيق الأولي بارتكاب الجريمة، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة لكشف كامل الملابسات تمهيداً لإحالة الملف إلى القضاء المختص.

هدى شعراوي، صاحبة المسيرة الدرامية الطويلة، رسخت في الذاكرة الشعبية من خلال دور "أم زكي" في مسلسل "باب الحارة"، فكانت وجهاً مألوفاً دخل بيوت السوريين والعرب بلا استئذان، وضحك وغضب وعاتب كأنه فرد من العائلة.
موعد الوداع الأخير
وكشف أحد أحفادها بحزن عميق عن موعد الوداع الأخير لجدّته، موضحاً أنه سيكون يوم غد بعد صلاة الظهر.
النقيب مازن الناطور
وفي تسجيل صوتي خاص لـ"النهار"، نعاها نقيب الفنانين السوريين مازن الناطور، مؤكداً أنّ "يد الغدر طالتها فجراً، بين الخامسة والسادسة صباحاً، وفق تقرير الأمن الجنائي"، مشيراً إلى اختفاء عاملة المنزل التي كانت تعمل لديها.
نبض