باسم ياخور وسلوم حداد يتحدثان عن عودة "الزير سالم": ملحمة تاريخية على خشبة المسرح (فيديو)
بعد أكثر من عقدين من عرض المسلسل التاريخي السوري "الزير سالم" على قناة "أم بي سي" عام 2000، يعود العمل الملحمي اليوم إلى الحياة على خشبة المسرح، هذه المرة في إمارة الشارقة، بعد نجاحه الكبير على مسرح أبوظبي الوطني.
المسلسل الأصلي من إخراج الراحل حاتم علي وبطولة سلوم حداد في دور الزير سالم، وشارك فيه عدد من ألمع نجوم الدراما السورية، أبرزهم سمر سامي، جهاد سعد، عابد فهد، وسامر المصري، ودار حول الشاعر عدي بن أبي ربيعة في عصر الجاهلية، ويتناول حرب البسوس الشهيرة.
بعد 26 سنة، عاد سلوم حداد كمخرج وبطل للمسرحية، مع عابد فهد وباسم ياخور، وضم العرض نخبة من نجوم سوريا والإمارات، من بينهم أمل محمد التي تجسد دور الزهراء أخت الزير، خالد شباط والمسرحي أمجد طعمة. النسخة المسرحية الجديدة تنتقل من مسرح أبوظبي الوطني إلى مسرح المجاز العريق في الشارقة، وتتميز بطاقم فني متكامل جمع رموز الدراما، وابتكر مشاهد معارك وعرضاً بصرياً وسمعياً مكثفاً يواكب روح المسرح الحديث، مستخدمة أحدث تقنيات الإضاءة والشاشات، مع المحافظة على الأصالة في الأزياء التاريخية والموسيقى الموقعة.

يروي العمل أحداث حرب البسوس من خلال شخصية الزير سالم "أبو ليلى المهلهل" وصراعه للثأر لأخيه كليب، مع الحفاظ على الطابع الملحمي والشعري للعمل. ويركز العرض على الصراع الداخلي بين مفهومي الثأر والعدالة بأبعادها الإنسانية، ويطرح أبعاداً إنسانية تتصل بمفاهيم المصالحة والتسامح، بما يتوافق مع القيم الثقافية ويجعل القصة قريبة من الجمهور العربي.
في كواليس المسرحية، وقبل العرض الرسمي الذي حضره حاكم إمارة الشارقة الشيخ سلطان بن محمد القاسمي، التقت "النهار" بطلي العمل للحديث عن التجربة وأهمية المسرح لجذب الأجيال الجديدة.

يقول باسم ياخور: "من تجربتي مع العمل، لاحظت أن الحضور شمل الجيل الجديد والقديم، وكل الأجيال كانت مستمتعة بالمسرحية. لقد استمتعت كثيراً بتفاعل الجمهور مع هذا العمل التاريخي، فالقصة نفسها هي سيرة شعبية، ليست قصة نخبوية، ولا عملًا يطرح قضايا فكرية أو سريالية، بل هي حكاية جميلة تصل إلى القلوب، وتجذب شريحة واسعة من الجمهور. خصوصاً أن الزير سالم كسيرة شعبية له وقع خاص في قلوب الناس، ولدى شريحة كبيرة من المشاهدين العرب".
وتابع: "المسرح لا يستطيع أن يزدهر إلا إذا كانت هناك جهات عليا تدعم هذا التوجّه. ما أشاهده اليوم في السعودية بشكل أساسي، وبعض ما يحدث في الإمارات، يظهر تشجيعاً للمسرح والحركة المسرحية. اليوم نحن في إمارة الشارقة، وهي تقدم المسرح بطريقة رائعة، مع تسهيلات مذهلة للعروض، برعاية مباشرة من صاحب السمو حاكم الشارقة، الذي يحضر المسرح ويقيّم التجارب بنفسه. الحالة الابداعية هنا تسعدني".

أما سلوم حداد فأوضح أنّ "المسرح هو اللبنة الأولى الأساسية لصناعة الفنان المتميز، وهذه حقيقة. في المقابل، هناك خطر كبير على الفن، بعض الشباب اليوم يقضون حياتهم في السوشال ميديا، ويصبحون نجوم تيك توك بملايين المتابعين، ثم يدخلون عالم الدعاية والإعلانات، فتفقد هذه القصص قيمتها الإنسانية والاجتماعية والتربوية والأخلاقية".
ويعتبر أنّ "جذب الجيل الجديد إلى المسرح ممكن، لكنه بصعوبة. فلا يمكن للممثل أو المخرج أو الطاقم الفني وحده تحقيق ذلك. يجب أن تتضافر جهود الدولة، والمؤسسات التعليمية والثقافية، وأن يُكرّس هذا النهج في التربية، لكي نخرج جيلًا قادرًا على مقاومة سيطرة السوشال ميديا".

مع عرض "الزير سالم"على مسرح المجاز، يأمل صناع العمل في إعادة الجمهور العربي إلى المسرح، ومنح الأجيال الجديدة فرصة للتعرف على ملحمة تاريخية تجمع بين الأصالة والحداثة، وتربط بين القيم الإنسانية والبعد الثقافي العميق للعمل.
المسرحية تعكس سيرة شعبية ضاربة في تاريخ العرب، وتقدّم تجربة مسرحية ضخمة تجمع بين الحكاية، الأداء الفني، والإبهار البصري، لتكون جسراً بين الماضي والحاضر، بين الأجيال وبين الفن والتربية الثقافية.
نبض