فراس عنداري لـ"النهار": لم أشارك في "ذا فويس" بهدف الشهرة (فيديو)

فن ومشاهير 19-01-2026 | 09:57

فراس عنداري لـ"النهار": لم أشارك في "ذا فويس" بهدف الشهرة (فيديو)

المقام العربي يستعيد صوته في زمن الترند
فراس عنداري لـ"النهار": لم أشارك في "ذا فويس" بهدف الشهرة (فيديو)
الفنان فراس عنداري
Smaller Bigger

منذ بداياته الأولى، اختار فراس عنداري طريقاً موسيقياً غير سهل، يقوم على البحث في الجذور، والغوص في المقام العربي بوصفه نظاماً حيّاً لا تراثاً جامداً. من دراسة الموسيقى العربية الكلاسيكية في سن مبكرة، إلى حضوره اللافت أخيراً في برنامج "ذا فويس"، وصولاً إلى مشاركاته المتكرّرة في مهرجانات متخصصة مثل "بيروت ترنّم"، يرسم عنداري هويته بخيارات واعية، ويؤكّد أنّ الموسيقى العميقة لا تزال قادرة على الوصول، متى وُجد من يحملها بإخلاص.

 

 

 

في مقابلة من داخل مبنى "النهار"، حلّ عنداري ضيفاً وتحدّث عن علاقته بالمقام، وتجربته الفنية التلفزيونية، ورؤيته للمشهد الموسيقي اليوم، إضافة إلى ألبومه المنتظر.

 

 

 

يرى فراس أنّ العلاقة بين الموسيقى والحالة النفسية علاقة عضوية، لا يمكن فصلها عن تفاصيل الحياة اليومية. ويقول: "أحبّ الشتاء، وأشعر بأن لكل فصل طابعه الخاص. كل فصل يُلهم نوعاً مختلفاً من الموسيقى، وهذا أمر طبيعي، لأن الحالة النفسية تتبدّل، والموسيقى تتأثر بذلك بشكل مباشر".

 

وعن المقام العربي، الذي يشكّل جوهر مشروعه الفني، يوضح أنّ المسألة تتجاوز الحنين إلى الماضي، لتلامس الهوية الثقافية نفسها. ويشرح: "عندما نتحدّث عن المقام العربي، فنحن نتحدث عن نظام موسيقي متكامل نشأ في هذه المنطقة. الموسيقى ظاهرة لغوية، ولذلك تختلف باختلاف لغات الشعوب"، لافتاً إلى أنّ ما شهدته المنطقة خلال المئة سنة الأخيرة أدّى إلى ابتعاد الناس تدريجياً عن لغتهم وموسيقاهم الأصليتين.

 

ويتابع: "في عالمنا العربي، تأثّرت الموسيقى كثيراً بالغرب، إلى حدّ أنك إذا نزعت الكلمات العربية عن بعض الأعمال، ستجد موسيقى غربية بالكامل. هذا خلق فجوة حقيقية بين الناس وموسيقاهم".

 

هذا التوجّه لم يأتِ صدفة، بل بدأ منذ سن مبكرة. يشرح فراس أنّه لم يشعر يوماً بأنه مجبر على اختيار هذا المسار، بل وجده طبيعياً منذ أن بدأ دراسة الموسيقى العربية الكلاسيكية في سن الثانية عشرة. ويقول: "عندما نقول موسيقى كلاسيكية، يظنّ الناس فوراً أنها الموسيقى الغربية، بينما المقصود هو الموسيقى ذات القيمة الفنية العالية والتعقيد البنيوي. كما أن الغرب لديه بيتهوفن وموزارت، نحن لدينا المقام".

 

 

فراس عنداري (تصوير: إيهاب فيّاض)
فراس عنداري (تصوير: إيهاب فيّاض)

 

ويرى أنّ صعوبة هذا النوع من الموسيقى اليوم لا تعود إلى تعقيده، بل إلى انقطاع الممارسة: "الموسيقى الكلاسيكية العربية تبدو صعبة لأننا لم نعد نمارسها. الأمر يشبه اللغة العربية، هي ليست صعبة بطبيعتها، لكنها تصبح كذلك عندما نهجرها".

 

ومن خلال دراسته لمقامات فلسطين وبلاد الشام والعراق والأندلس، توصّل عنداري إلى قناعة أساسية مفادها أنّ هذه الجغرافيا الواسعة تتشارك النظام المقامي نفسه. ويوضح: "هذا النظام لا يقتصر على العالم العربي، بل يمتدّ إلى تركيا وإيران وأرمينيا وشمال أفريقيا. الاختلاف يكون في اللهجة الموسيقية أو اللكنة، أما النظام فواحد".

 

وعن تجربته في برنامج "ذا فويس"، فيصفها بأنها محطة مهمّة على المستوى الشخصي والمهني، من دون أن تكون هدفاً بحدّ ذاتها: "التجربة كانت جميلة جداً. تعرّفت إلى موسيقيين ومغنّين رائعين، وكوّنت صداقات. لم أشارك بهدف الشهرة، بل لأن هناك جمهوراً عربياً واسعاً لا يعرفني، وكانت خطوة جيدة للتعريف بما أقدّمه".

 

ويستذكر وجوده ضمن فرسق الفنان ناصيف زيتون، مشيراً إلى أنّ أكثر ما لفت نظره هو الذائقة الموسيقية الدقيقة: "كان يعرف تماماً أجوائي، ووضعني في مواجهة تشبهني. شعرت بتقدير حقيقي لما نفعله".

 

 

فراس عنداري في برنامج ذا فويس (إنستغرام)
فراس عنداري في برنامج ذا فويس (إنستغرام)

 

اختياره أداء عمل لسيد درويش في أول ظهور له لم يكن عابراً. يشرح: "برنامج "ذا فويس" منصة تصل إلى عدد هائل من الناس، وأردت أن تصل الموسيقى التي أقدّمها إلى أكبر عدد ممكن. الهدف لم يكن استعراض الصوت، بل إيصال الفكرة والتعريف بالموسيقى الكلاسيكية العربية".

 

وعن مشاركته المتكرّرة في مهرجان "بيروت ترنّم"، يؤكد أنّه يشكّل مساحة نادرة للموسيقى الجدية في لبنان: "هو من المهرجانات المهمة جداً، لأنه يدعم الموسيقى العربية الكلاسيكية ويمنح الموسيقيين منبراً حقيقياً. الإقبال الكبير كل عام يشجّعنا على الاستمرار".

 

في زمن الموسيقى السريعة والترند، يرفض فراس منطق الإلغاء، لكنه يميّز بين الأنماط، لافتاً إلى أنّه لا يعتبر الموسيقى الرائجة غير حقيقية "فهي تعبّر عن أصحابها وجمهورها. لكن هناك موسيقى أعمق، تتطلّب خبرة من المؤدّي والمستمع، وهي قادرة على التأثير في الإحساس والوعي بشكل مختلف".

 

حالياً، يعمل فراس عنداري على ألبومه الذي يضمّ مقطوعات موسيقية وأغنيات بالنمط الكلاسيكي العربي، بألحانه وغنائه: "أتمنّى في عام 2026 أن يكون الألبوم قد صدر، وأن أقدّم للجمهور عملاً أصيلاً يعكس المسار الذي بنيته طوال حياتي".

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 1/17/2026 1:09:00 PM
المرسوم لم يصدر في إطار دستوري كامل لأن العملية الدستورية “ليست بيد الرئيس وحده”
العالم العربي 1/17/2026 2:34:00 PM
معركة كانت قابلة للتوسع، ثم توقفت فجأة لينتقل مسارها من الميدان إلى السياسة
المشرق-العربي 1/17/2026 1:10:00 PM
دعت هيئة العمليات المدنيين في منطقة غرب الفرات إلى الابتعاد عن مواقع حزب العمال وفلول النظام حلفاء تنظيم "قسد" بشكل فوري...