عابد فهد: "سعادة المجنون" مساحة لعب خطرة… ومن دون مغامرة لا يولد الفن
بعد مسيرة فنية حافلة بالتجارب المركّبة والأدوار الإشكالية في جميع مساحات الدراما، يطلّ النجم السوري عابد فهد في مسلسل "سعادة المجنون" بدور يفتح أبواباً واسعة للتأويل والبحث، بالنسبة إليه كممثل، في مفهوم الجنون، والهرب من العدالة، واللعب على الحدود الرمادية بين العقل والاختلال.
يتحدث فهد لـ"النهار" عن انجذابه إلى الدور، فلسفته في المغامرة الفنية، كواليس العمل، علاقته بزملائه، وعودته إلى المسرح أخيراً من خلال مسرحية "الزير السالم". عن شعوره الأول إذ ناداه أحد بـ "سعادة المجنون"، يقول: "أكون سعيداً، لأنني تبنّيت هذا المشروع بمشاعر فيها تفاؤل، وبتبنٍّ مطلق للدور، وللمساحة الواسعة التي يمنحها للممثل كي يلعب. أنا أحبّ اللعب في الأداء، وأحب الدخول إلى مناطق وعرة، فيها مطبّات وقفز فوق الحواجز، سواء في الحوار أو الجُمل أو ردود الأفغال".
يضيف أن خروجه الدائم من منطقة الأداء الآمن ليس خياراً عابراً، بل قناعة فنية راسخة: "من دون مغامرة لا يوجد فن، ولا يوجد جديد. البحث يشبه النهر، حتى لو كان هادئاً، فيه روح وحياة وإيقاع. أما المستنقع، فركود بلا معنى".
ما هو الجنون؟ سؤال العمل الأساسي يجيب عنه فهد مؤكداً أن كلمة "جنون" فتحت أمام صنّاع العمل عوالم واسعة: "الجنون عالم غريب ومساحة هائلة للتفكير. من هو المجنون؟ قد يكون فيلسوفاً يُساء فهمه، أو عبقرياً وصل إلى الحافة، أو مجرماً لديه ما يكفي من الخلل النفسي. الجنون قد يكون نتيجة صدمة، رعب، فشل، إحباط، أو فقدان أمل". ويستشهد أيضاً بحالات إنسانية حقيقية، من الحروب والجريمة، حيث "يفقد الإنسان إنسانيته، ويتحوّل إلى كائن معتوه"، مشيراً إلى أن الفارق الجوهري بين العاقل والمجنون هو الإحساس: "العاقل يشعر بالألم والحزن والفرح والعذاب، بينما المجنون لا يعترف بجنونه ولا يملك هذه المشاعر".
وعن طبيعة مسلسل "سعادة المجنون" من كتابة علاء مهنا وإخراج سيف السبيعي، وإنتاج "غولدن لاين"، والذي انتهت عمليات تصويره قبل أيام معدودة، يوضح فهد بأنه عمل اجتماعي تشويقي، يدور حول فكرة الهرب من القانون والقصاص: "قد يُقال عن شخص إنه مجنون فينال البراءة، بينما هو ليس كذلك، بل مدّعٍ أو كاذب. العمل مبني على جريمة، ولا نعرف من سيرتكبها: العاقل أم المجنون، أم مجنون يتلاعب بالعاقل".
عن اجتماعه الأول مع مواطنيه النجمين باسم ياخور وسلافة معمار في عمل واحد للمرة الأولى في تاريخ الدراما السورية، رغم مسيرتهم الحافلة، يقول فهد: "ما يجمعنا أولًا هو الاحترام المتبادل والمحبة. لو لم أكن مقتنعاً بزميلي كممثل وكشخص لما قبلت العمل معه". ويتابع مشيداً بفريق العمل كاملًا، معتبراً أن معظم الشخصيات "قريبة من الجنون"، ومثنياً على الجيل الجديد المشارك".
عن طبيعة العلاقة بين الشخصيتين المجسدتين في العمل من قبله ومن قبل ياخور، يوضح: "الصدام ليس مباشراً أو علنياً، بل نحن نلعب على خط التماس، على حافة الغموض. الصراع ليس في منتصف الملعب".

في سياق منفصل، يتحدث عابد فهد بحميمية عن عودته إلى المسرح من خلال مسرحية "الزير سالم"، وعرضها في الإمارات العربية المتحدة: "العودة إلى المسرح هي عودة الروح. الإحساس بالجمهور مختلف تماماً. المسرح يعيد إليك حواساً كنت قد نسيتها".
ويشير إلى الحضور الكبير الذي تجاوز أربعة آلاف مشاهد خلال يومين، معرباً عن سعادته بالتجربة، ومؤكداً أن العروض قد تُقدَّم قريباً في لبنان أيضاً، علماً أن المسرحية تُعرض أيام 23 و24 و25 كانون الثاني (يناير) الجاري على مسرح "المجاز" في الشارقة.
ويختم فهد بكلمات تمزج ما بين الفقد والوجدان مؤكداً أن الذكريات كان حاضرة في كل شيء، وبقوة، خلال العروض"، في إشارة إلى تقديمه شخصية "جساس بن مرّة" في المسرحية، وهي الشخصية التي قدّمها أيضاً في المسلسل الأيقوني الذي حمل العنوان عينه عام 2000 من كتابة ممدوح عدوان وإخراج الراحل حاتم علي.
يُذكر أن مسلسل "سعادة المجنون" من بطولة عابد فهد وباسم ياخور وسلافة معمار وعبد المنعم عمايري وميسون أبو أسعد ونظلي الرواس وجهاد سعد وبلال مارتيني وطارق مرعشلي وجورج قبيلي وهبة نور وخالد شباط ودلع نادر وولاء عزام وإيهاب شعبان وجيانا عنيد وتولاي هارون وجمال العلي ونور صعب وعبد الرحمن قويدر ومصطفى المصطفى ووائل زيدان وشمس الملا وليث المفتي وكرم شنان...
نبض