جوليا روبرتس كما هي دائماً... وقفة حبّ في غولدن غلوب لا تصنعها الجوائز (صور وفيديو)
حين اعتلت جوليا روبرتس المسرح في حفل "غولدن غلوب"، لم يكن التصفيق مجرّد ردّة فعل بروتوكولية، ولا الوقوف تحيّة عابرة لنجمة مخضرمة. كان المشهد أقرب إلى اعتراف جماعي بالحب والامتنان، وبامرأة لم تتصنّع يوماً كي تبقى في القمّة.
وقف الحضور، وهتفوا، وابتسموا كما لو أنّهم يستقبلون صديقة قديمة، لا أيقونة بعيدة. في تلك اللحظة، بدا واضحاً أن جوليا روبرتس لا تزال قادرة على فعل ما تعجز عنه كثيرات في زمن الإطلالات الصاخبة.

من بداية الحفل، كان البحث عنها تلقائياً، رغم أنّ هناك نجوماً جدداً يرسمون ملامح عهد هوليوودي واعد في عام 2026، وأسماءً صنعت تاريخاً قبلهم، لكن جوليا تنتمي إلى فئة نادرة: ذلك القديم الذي يزداد قيمة كالذهب. نجمة لا تتقدّم بالعمر بقدر ما تتجدّد بالروح، امرأة لا تنافس أحداً لأنها ببساطة لا تشبه إلا نفسها.
اختارت فستاناً أسود أنيقاً، بلا استعراض، ونسّقت معه عقداً أحمر على شكل حبّة فريزة، توسّط صدرها وسط بساطة مدروسة. تركت شعرها منسدلاً على طريقتها، التسريحة التي تشبهها وتشبه قناعتها الدائمة بأن الجمال الحقيقي لا يحتاج إلى مبالغة. مكياجها هادئ، يحترم ملامحها ولا يطمسها، ويترك لتلك الابتسامة التي عرفها العالم منذ "Pretty Woman" أن تفعل سحرها وحدها. وحتى ذلك الشريان الصغير في جبينها، الذي يظهر مع كل ضحكة صادقة أو انفعال صريح، بدا كعلامة حياة لا تخجل منها ولا تخفيها.

راقبها جمهور "غولدن غلوب" وهي تمازح ليوناردو دي كابريو، وتجلس إلى جانب صديقها المقرّب جورج كلوني وزوجته أمل علم الدين. علاقات لا تقوم على الاستعراض، بل على الودّ الحقيقي.
حين هدأ التصفيق، قالت مبتسمة: "شكراً، سأكون مستحيلة التحمّل لأسبوع على الأقل". ضحكت القاعة، لأنها تعرف أن هذه العفوية امتداد طبيعي لامرأة لم تتعلّم يوماً كيف تتصنّع التواضع أو الغرور.
ترشيحها عن دورها في فيلم After the Hunt لم يكن السبب الحقيقي لكل هذا الحب. فحتى عندما لم تفز بالجائزة، بقيت الرابحة الأكبر. كانت هناك لتقول، من دون خطابات مباشرة، إن الفن ليس سباقاً، وإن الوجود الصادق أطول عمراً من أي تمثال ذهبي.
جوليا روبرتس، التي ظهرت عام 1990 في "غولدن غلوب" ببدلة رجالية من توقيع "أرماني" وهي في الثانية والعشرين، لم تكن يومها "أيقونة موضة"، لكنها كانت امرأة تجرؤ على أن تكون على سجيتها. بعد أكثر من ثلاثة عقود، لا تزال الفكرة نفسها تحكم حضورها: أنا كما أنا، ومن يحبني سيفهمني.
هي المرأة التي تتمسّك بهذا الفكر: "التقدّم في العمر لا يُفقد الإنسان بريقه، بل يكشف هشاشة الحياة وجمالها معاً". وربما لهذا السبب تحديداً وقف الجميع لها.

في "غولدن غلوب" هذا العام، وقفت جوليا روبرتس وجذبت ضوءاً واحداً واسعاً. كانت سيدة هوليوود، كما يجب أن تكون: بلا ضجيج، بلا قناع، وبابتسامة توازي ألف خطاب وبيان موضة.
نبض