سابين لـ"النهار": اخترتُ الطريق الأصعب... الكوميديا النظيفة
في عالم الكوميديا، حيث يتحوّل كلّ موقف إلى فرصة لإضحاك الآخرين، تبرز سابين كواحدة من الأسماء اللافتة التي عبرت المحيطات لتصنع لنفسها مكاناً في قلب صناعة الـStand-up Comedy في لوس أنجليس. لكن، وراء كلّ نكتة كانت هناك رحلة من الألم، الإصرار، والنجاح.
نشأت سابين في لبنان، حيث كانت والدتها الملهمة والمثابرة هي مصدر قوّتها. ورغم فقدانها والدتها، لم تتراجع سابين أمام الصعاب، بل اختارت أن تحوّل آلامها إلى قوّة دفعتها للعودة إلى المسرح. وفق ما تقول سابين في حديث لـ"النهار": "شعرتُ أنّ الله وضعني في مكان كي أتقدّم وأبرز موهبتي وأوصل رسالتي. وظّفت الألم كي أخرج منه الصورة الجميلة". لقد كانت هذه اللحظة بداية لتطوّر حقيقيّ في مسيرتها الكوميدية، حين قرّرت أن تحمل رسالة أعمق من مجرّد الضحك، وأن تروي قصصاً تمسّ الواقع.

انتقالها إلى الولايات المتحدة كان بمثابة بداية فصل جديد في حياتها المهنية. لم يكن الأمر سهلاً، فقد كان عليها أن تدخل في عمق كيفية جعل جمهور أميركيّ يضحك من قضايا هادفة. ومع مرور الوقت، استطاعت سابين أن تجد صوتها الخاص الذي يمزج ما بين النكتة والحكمة، والذي يحمل رسائل اجتماعية قوية. وبالنسبة إليها، كانت حياتها في أميركا بمثابة خطوة نحو تحقيق الذات، إذ تقول: "كلّ يوم أريد أن أتعلّم أمراً جديداً، في عمر الـ 32 عاماً... شعرت أن الله وضعني في مكان كي أتقدّم وأبرز موهبتي وأوصل رسالتي".
وبالرغم من التّحدّيات التي واجهتها، سواء في لبنان أم في أميركا، لم تنحرف سابين عن قناعاتها. رفضت أن تصبح جزءاً من الصورة النمطية للمرأة الكوميدية، التي غالباً ما تقتصر على النكات الجريئة أو الإيحاءات الجنسيّة. فاختارت أن تسير في الطريق الأصعب، حيث ترى أن الكوميديا يجب أن تكون أداة للتفكير، وإلهام الآخرين، وإثارة نقاش حول القضايا الاجتماعية المهمّة. تقول: "الكوميديا مهمة مهنيّة، أحضّر كثيراً قبل الصعود إلى الخشبة. الكلام البذيء هو الطريق الأسهل كي تضحك الناس. الأصعب هو الكوميديا النظيفة، الهادفة".

اليوم، سابين هي اللبنانية الوحيدة التي تقدّم "ستاند أب" في لوس أنجليس، وتؤمن بأنّ نجاحها ليس مجرّد وصول إلى المسرح، بل هو أيضاً رسالة لتحدّي التوقّعات وكسر الحواجز. تعبّر عن فخرها لأنها تمثّل صوت المرأة اللبنانية في مجال الكوميديا الأميركية، وتعمل على نقل ثقافتها بأسلوب ذكيّ وجذّاب. تقول: "فتحت جناحيّ هنا وطرت، فأنا اللبنانية الوحيدة التي تقدّم الستاند أب كوميدي هنا في لوس أنجليس".
في كل عرض تقدّمه، سواء على مسارح شهيرة مثل "The Ice House"، الذي قدّمته في الأول من شباط/ فبراير، تشعر سابين بأن المسرح هو المكان الذي يمكنها فيه أن تكون على طبيعتها: "أشعر أنّ الحياة موجودة على المسرح. لا تعنيني كثيراً السوشيال ميديا، على الرغم من علمي بأهميتها... احترم كل شخص اختار خيار السوشيال ميديا فقط... أحبّ المسرح لأنّني أحبّ شعور التواصل المباشر مع الجمهور".

وبعد جميع النشاطات التي قدّمتها ولا تزال تقدّمها في هوليوود، ستطلّ في عرض خاص للبنانيين في لوس أنجليس في نيسان المقبل، يتضمن فقرات عدّة وصولاً إلى تبرعات لدعم لبنان.
من بيروت إلى لوس أنجليس، سابين لا تكتفي بالضحك، بل تسعى لإحداث تأثير إيجابي في العالم. ومع كل نكتة، تجعلنا نتذكر أن الكوميديا ليست مجرّد تسلية، بل هي لغة للتغيير والوعي.

الأكثر قراءة
اتّسمت الحلقة الثانية من مرحلة المواجهات بأجواء حماسية، مع استمرار النجوم المدرّبين رامي صبري وداليا مبارك والشامي في اختيار الأصوات المتأهلة إلى المرحلة المقبلة.
مشهد عكس الشغف اللبناني بالحياة والفن والموسيقى، والتقاطع الثقافي بين لبنان وإيطاليا.
نبض