لماذا لن يتوّج ملك النرويج هاكون الثامن مثل الملك تشارلز؟
بعد وفاة الملك هارالد الخامس عن 89 عاماً، الجمعة، انتقل العرش النرويجي إلى نجله هاكون، الذي أصبح الملك هاكون الثامن، في انتقال هادئ ينسجم مع تقاليد الملكية النرويجية التي تبتعد عن مظاهر البذخ والاحتفالات الملكية الكبرى.
ففي وقت شهد العالم عام 2023 مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث في كنيسة وستمنستر، في احتفال ضخم تابعه الملايين، لن يعرف اعتلاء هاكون العرش مراسم تتويج مماثلة. والسبب يعود إلى قرار اتخذته النرويج قبل أكثر من قرن، حين تخلّت رسمياً عن تقليد تتويج الملوك.
من التتويج إلى التكريس
يعود آخر تتويج لملك وملكة في النرويج إلى عام 1906، عندما توّج الملك هاكون السابع والملكة مود في كاتدرائية نيداروس بمدينة تروندهايم.
وبعد عامين، ألغى البرلمان النرويجي، المعروف باسم "الستورتينغ"، النص الدستوري الذي ينص على تتويج الملك. ومنذ ذلك الحين، استُبدلت مراسم التتويج بطقس أكثر بساطة يعرف بـ "التكريس"، يقوم على مباركة الملك وأداء القسم أمام البرلمان.

وعندما اعتلى الملك أولاف الخامس العرش عام 1957، لم يُتوّج، بل أقيمت له مراسم تكريس. وتكرر الأمر نفسه مع الملك هارالد الخامس عام 1991، الذي أدى القسم أمام "الستورتينغ" قبل أن يخضع لمراسم التكريس في كاتدرائية نيداروس، إلى جانب زوجته الملكة سونيا.
واليوم، يستعد هاكون للسير على خطى والده. ومن المقرر أن يؤدي القسم أمام البرلمان في الأول من أيلول/ سبتمبر، في مراسم ستكون أقل احتفالية بكثير من التتويجات الملكية التقليدية.
وخلال القسم، يتعهد الملك بالحكم وفقاً للدستور والقوانين النرويجية، في تقليد يضع العلاقة بين الملك والدولة فوق الرموز الاحتفالية.
ملكية بلا تاج على الرأس
لا يعني غياب التتويج أن هاكون لن يخضع لمراسم ملكية رسمية. فالتكريس، الذي يُقام في كاتدرائية نيداروس، يبقى جزءاً من تقاليد انتقال العرش في النرويج، وإن كان ذا طابع رمزي وديني أكثر منه احتفالياً.
ومن المتوقع أن تشارك الملكة ميتّه مارِت في المراسم، فيما يحضرها ابناهما، ولية العهد الأميرة إينغريد ألكسندرا والأمير سفير ماغنوس.
وبذلك، تصبح النرويج واحدة من الملكيات الأوروبية التي اختارت أن تجعل انتقال العرش أقل ارتباطاً بمراسم التتويج التقليدية. وهو نهج ظهر أيضاً في الدنمارك، حيث لم تُقم مراسم تتويج للملك فريدريك العاشر بعد اعتلائه العرش عام 2024 خلفاً لوالدته الملكة مارغريت الثانية، بل أُعلن بدء عهده من قصر كريستيانسبورغ.

عهد جديد بعد ثلاثة عقود من هارالد
يرث هاكون العرش بعد أكثر من ثلاثة عقود أمضاها والده هارالد ملكاً للنرويج.
وكان هارالد قد واجه في سنواته الأخيرة مشكلات صحية متكررة، ونُقل إلى المستشفى مرات عدة قبل أن تتدهور حالته في الأيام الأخيرة.
وأعلنت العائلة المالكة وفاة الملك صباح 28 آب، لتنطلق بعدها مرحلة الحداد الوطني، فيما تجمع النرويجيون أمام القصر الملكي في أوسلو لوضع الزهور وتقديم التعازي.
لكن هارالد لم يكن ينوي مغادرة العرش طوعاً، رغم تدهور صحته. ففي كانون الثاني 2024، وعندما سُئل عن احتمال التنازل عن العرش على غرار الملكة مارغريت، كان جوابه حاسماً: لقد أقسم أمام البرلمان، وهذا القسم "يستمر مدى الحياة".
واليوم، ينتقل هذا القسم إلى ابنه هاكون، الذي يبدأ عهده من دون تاج يوضع على رأسه، لكن مع تقليد ملكي مختلف يختصر فلسفة النرويج الحديثة: "العرش ينتقل، أما الاحتفال به فيبقى متواضعاً".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
طقس نهاية الأسبوع في لبنان: ماطر بغزارة مع برق ورعد واحتمال تساقط حبات من البرد وتشكّل السيول
نبض