كسوف 2026... ماذا يحدث عندما يحجب القمر الشمس؟
في لحظات قليلة، قد يتحوّل النهار إلى مشهد أقرب إلى الليل، وتختفي الشمس خلف قرص القمر، فيما تظهر حوله هالة مضيئة في السماء. هذا هو الكسوف الشمسي الكلي، الذي يشكل إحدى أكثر الظواهر الفلكية إثارة، والتي ستتكرر في 12 آب/أغسطس 2026 في مناطق محددة من العالم.
لكن ماذا يحدث تحديداً عندما يحجب القمر الشمس؟ ولماذا لا نشهد هذه الظاهرة كل شهر؟ وماذا يمكن أن نرى في السماء خلال لحظات الكسوف الكلي؟
يحدث كسوف الشمس عندما تصطف الشمس والقمر والأرض، ويمر القمر أمام الشمس من منظورنا على الأرض. في هذه اللحظة، يلقي القمر ظلاً يتكوّن من منطقتين رئيسيتين: الظل التام (Umbra)، وهو الجزء الأكثر قتامة، وشبه الظل (Penumbra)، وهو الجزء الخارجي والأخف.
إذا كان المشاهد داخل الظل التام، فإنه يرى الشمس محجوبة بالكامل ويشهد كسوفاً شمسياً كلياً. أما الموجودون ضمن شبه الظل، فيرون كسوفاً جزئياً، حيث يحجب القمر جزءاً فقط من قرص الشمس.

لا يحدث الكسوف الشمسي في كل شهر، رغم أن القمر يصل إلى طور المحاق مرة كلّ شهر تقريباً؛ والسبب أن مدار القمر مائل بنحو خمس درجات عن مستوى مدار الأرض حول الشمس، لذلك يمر القمر عادةً أعلى الشمس أو أسفلها. وتحدث فرص الكسوف خلال فترتين من العام تُعرفان باسم موسمي الكسوف، عندما يتقاطع مدار القمر مع مستوى مدار الأرض والشمس.
ماذا سنرى خلال كسوف 2026؟
في الكسوف الكلي، يحجب القمر قرص الشمس بالكامل لفترة قصيرة، فتظلم السماء كما لو كان الوقت عند الفجر أو الغروب. وعندما يُحجب سطح الشمس الساطع، يمكن للمشاهدين الموجودين على مسار الكلية، إذا سمحت الأحوال الجوية، رؤية الهالة الشمسية (Corona)، وهي الغلاف الجوي الخارجي للشمس الذي يحجبه سطوع قرصها عادةً.
ومع اقتراب لحظة الكلية وبدء القمر بحجب الشمس، قد تظهر ظواهر مميزة مثل خرزات بيلي (Baily’s Beads)، وهي ومضات من ضوء الشمس تتسلل عبر التضاريس غير المستوية على حافة القمر، إضافة إلى تأثير الحلقة الألماسية الذي يظهر للحظات عندما تبقى نقطة ساطعة من ضوء الشمس إلى جانب الهالة الشمسية.
خلال كسوف 12 آب/أغسطس 2026، سيمتدّ مسار الكسوف الكليّ عبر غرينلاند وإيسلندا وشمالي روسيا وإسبانيا ومنطقة صغيرة من البرتغال. أما مناطق واسعة أخرى في نصف الكرة الشمالي، بينها أجزاء كبيرة من أوروبا وشمال غربي أفريقيا، فستشهد الكسوف بشكل جزئي.
ويكون نطاق الكسوف الكليّ أضيق بكثير من نطاق الكسوف الجزئي، لأن الظلّ التام للقمر يغطّي مساحة محدودة من سطح الأرض. ومع دوران الأرض وحركة القمر في مداره، يتحرّك ظل القمر عبر سطح الأرض، مشكّلاً ما يُعرف بمسار الكسوف، فيما يُعرف الجزء الذي يُشاهد فيه الكسوف الكلي باسم مسار الكلية.
لماذا يبدو القمر قادراً على حجب الشمس؟
رغم أن الشمس أكبر من القمر بنحو 400 مرة، فإنها أبعد عن الأرض بنحو 400 مرة أيضاً. ونتيجة هذه المصادفة الكونية، يبدو القرصان متقاربين جداً في الحجم الظاهري عند النظر إليهما من الأرض، ما يسمح للقمر بحجب قرص الشمس بالكامل خلال الكسوف الكلي.
لكن هذا لا يعني أن كل كسوف شمسي يكون كلياً؛ ففي بعض الحالات، يبدو القمر أصغر من الشمس في السماء، ولا يغطي قرصها بالكامل، فيظهر كسوف حلقيّ على شكل حلقة مضيئة حول القمر. أما عندما لا يكون الاصطفاف كاملاً، فيظهر الكسوف جزئياً.

ماذا يحدث في السماء أثناء الكلية؟
خلال مرحلة الكلية، يحجب القمر الضوء الساطع الصادر عن قرص الشمس، فتتحول السماء إلى حالة تشبه الشفق، وتصبح الهالة الشمسية مرئية حول القرص الأسود للقمر؛ وهي من أبرز المشاهد التي تجعل الكسوف الكلي مختلفاً عن الكسوف الجزئي.
وتستمر الكلية لفترة قصيرة تختلف بحسب موقع المشاهدة، فيما يتحرك ظل القمر باستمرار عبر سطح الأرض. وفي كسوف 12 آب/أغسطس 2026، سيعبر مسار الكلية مناطق محددة فقط، بينما ستتمكن مناطق أوسع من مشاهدة الكسوف الجزئي.
كيف نشاهد الكسوف بأمان؟
تؤكد NASA أن النظر مباشرة إلى الشمس خلال الكسوف الجزئي أو الحلقي غير آمن من دون حماية مناسبة للعين، وينبغي استخدام نظارات مخصصة للكسوف أو وسيلة آمنة أخرى لرصد الشمس، بينما لا تكفي النظارات الشمسية العادية.
أما خلال الكسوف الكلي، فيمكن النظر مباشرة إلى الشمس فقط خلال اللحظات القصيرة التي يكون فيها قرص الشمس الساطع محجوباً بالكامل. وبمجرد ظهور أي جزء من الشمس مجدداً، يجب العودة إلى استخدام حماية العين.
وفي 12 آب/أغسطس 2026، لن يكون المشهد مجرد كسوف عابر؛ فبالنسبة إلى المناطق الواقعة على مسار الكلية، سيكون القمر قادراً للحظات على حجب الشمس بالكامل، كاشفاً عن الهالة الشمسية ومحوّلاً ضوء النهار إلى مشهد سماوي استثنائي.
نبض