5 خطوات لتعزيز التّركيز والحفاظ عليه
في زمن تتزاحم فيه الإشعارات والمشتّتات اليومية، بات الحفاظ على التركيز تحدّياً يواجه كثيرين، سواء في العمل أو الدراسة أو حتى أثناء مشاهدة مقطع فيديو. لكن القدرة على التركيز لا ترتبط فقط بمدى قدرتنا على توجيه انتباهنا، بل تتأثّر أيضاً بعاداتنا اليومية وطريقة تعاملنا مع أدمغتنا.
فكيف يمكننا تعزيز تركيزنا والحفاظ عليه؟ يقدّم د. حسين درويش، جراح الدماغ والأعصاب والعمود الفقري، مجموعة من النصائح التي تساعد على دعم وظائف الدماغ وتحسين القدرة على التركيز، بدءاً من النوم وممارسة الرياضة، وصولاً إلى التعلّم المستمر واتباع الروتين.
1. النوم الجيّد أساس التركيز
يشبّه د. حسين درويش الدماغ بالعضلة، موضحاً أنّ استخدامه المستمر يساعد على تطوير قدراته، لكنه يحتاج أيضاً إلى الراحة ليستعيد نشاطه. ويشكّل النوم أحد العوامل الأساسية التي تؤثّر في قدرتنا على التركيز وأداء المهام اليومية بكفاءة.
ويشير إلى أهمية الحصول على عدد ساعات النوم الموصى به، والذي يتراوح عادةً بين 7 و9 ساعات يومياً لدى البالغين، مع الحرص على جودة النوم وانتظامه. فإهمال الراحة الكافية قد ينعكس سلباً على الانتباه والقدرة على الاستمرار في أداء المهام.

2. الرياضة لتنشيط الدماغ
لا تقتصر فوائد النشاط البدني على صحة الجسم، بل تمتدّ إلى الدماغ أيضاً. فبحسب درويش، يعتمد الدماغ على الأوكسجين والمواد الغذائية التي تصل إليه عبر الدورة الدموية، ما يجعل النشاط البدني جزءاً مهماً من نمط الحياة الداعم لصحة الدماغ.
وتساعد ممارسة الرياضة بانتظام على دعم تدفّق الدم إلى الدماغ، بما يساهم في تزويده بالأوكسجين والمواد الغذائية اللازمة لأداء وظائفه. لذلك، لا ينبغي النظر إلى الرياضة باعتبارها وسيلة للحفاظ على اللياقة البدنية فحسب، بل أيضاً عادةً يمكن أن تدعم الوظائف الإدراكية والقدرة على التركيز.
3. اكتشف الوقت الذي يبلغ فيه تركيزك ذروته
لا يعمل الدماغ بالطريقة نفسها لدى الجميع، كما أنّ مستوى التركيز قد يختلف من شخص إلى آخر على مدار اليوم. فبينما يجد البعض أنّ ساعات الصباح هي الأنسب لإنجاز المهام التي تتطلّب انتباهاً عالياً، يشعر آخرون بأنّ قدرتهم على التركيز تتحسّن في أوقات مختلفة.
ومن هنا، ينصح درويش بالتعرّف إلى الأوقات التي يكون فيها الشخص أكثر استعداداً للتركيز، ومحاولة تنظيم المهام الدراسية والمهنية وفقاً لها متى سمحت الظروف بذلك. فاختيار التوقيت المناسب لإنجاز المهام قد يساعد على استثمار الوقت والجهد بصورة أفضل.

4. التعلّم المستمر يحفّز الدماغ
لا يتوقّف تطوّر الدماغ عند مرحلة عمرية معيّنة، إذ تظلّ لديه القدرة على التعلّم واكتساب مهارات جديدة. ويشدّد درويش على أهمية مواصلة التعلّم وتجربة أنشطة مختلفة، بدلاً من الاكتفاء بالمهام المألوفة وتكرارها يومياً.
ويمكن أن يشمل ذلك تعلّم لغة جديدة، أو اكتساب مهارة مختلفة، أو ممارسة نشاط يتطلّب التفكير وحلّ المشكلات. فإدخال تجارب جديدة إلى الحياة اليومية يتيح للدماغ فرصاً إضافية للتعلّم والتكيّف، ويساعد على إبقائه نشطاً.

5. الروتين المنظّم للحدّ من التشتّت
قد يبدو الروتين اليومي المتكرّر أمراً مملاً، لكنّ التنظيم يمكن أن يؤدّي دوراً مهماً في الحفاظ على التركيز، خصوصاً في المهام التي تتطلّب الدقّة والانتباه المستمرّ.
ويوضح درويش ذلك من خلال تجربته في الجراحة، حيث يتّبع خطوات محدّدة ومرتّبة، ويحرص على تنفيذها بالتسلسل نفسه في كل مرة. ويساعده هذا التنظيم على تقليل التشتّت والحفاظ على التركيز أثناء أداء المهام.
ولا يعني ذلك أنّ الروتين يجب أن يكون جامداً في جميع جوانب الحياة، بل إنّ وضع خطوات واضحة للمهام المتكرّرة قد يخفّف الحاجة إلى اتخاذ قرارات متواصلة بشأن كيفية تنفيذها، ويتيح توجيه الانتباه إلى التفاصيل التي تتطلّب تركيزاً أكبر.

التركيز عادة تُبنى يومياً
لا يرتبط التركيز بعامل واحد، بل يتأثّر بمجموعة من العادات التي تتكامل لدعم صحة الدماغ وأدائه. فالنوم الكافي، والنشاط البدني، واختيار التوقيت المناسب للعمل، والتعلّم المستمر، والتنظيم، جميعها عناصر يمكن أن تساعد على تحسين قدرتنا على توجيه انتباهنا والحفاظ عليه.
والأهمّ أنّ التركيز لا يعني العمل المتواصل من دون توقّف، بل معرفة متى نعمل، وكيف ننظّم مهامنا، ومتى نمنح أدمغتنا الراحة التي تحتاج إليها.
نبض