نحبّ بعقولنا لا بقلوبنا... كيف نقع في الحبّ؟
نعتقد غالباً أن القلب هو مصدر الحب، وأن المشاعر تبدأ منه قبل أن يتدخل العقل لفهمها. لكن ماذا يقول علم الأعصاب عن اللحظة التي ننجذب فيها إلى شخص ما؟ وهل الحب فعلاً قرار يتخذه القلب، أم أنه عملية تبدأ في الدماغ؟
هل يبدأ الحب في الدماغ أم القلب؟
في حديث خاص لـ"النهار"، يشرح د. حسين درويش، المتخصص في جراحة الدماغ والأعصاب والعمود الفقري، كيف يبدأ الانجذاب عندما نرى شخصاً نعتقد أنه جميل، إذ تنتقل الإشارات العصبية من العينين إلى الدماغ الذي يحلّل ما نراه وفق معايير الجمال لدينا.
ويقول درويش: "القلب لا يملك حاسة البصر ليرى. أنا رأيت، فوصلت الإشارات العصبية من عينيّ إلى دماغي، فقام دماغي بتحليل ما رأيته".
لكن الانجذاب الأولي لا يعني بالضرورة الوقوع في الحب، إذ تتطور المشاعر مع التعرّف إلى شخصية الآخر، والاستماع إليه، وملاحظة سلوكه، وقدراته الفكرية، والجسدية، والعملية؛ وهذه التفاصيل تسهم في انتقالنا من مجرد الانجذاب إلى مشاعر أعمق تجاه الشخص الآخر، بحسب درويش.
ماذا يحدث في الدماغ عندما نقع في الحب؟
لا تقتصر تجربة الحب على الانجذاب والمشاعر، بل ترتبط أيضاً بتغيرات كيميائية في الدماغ، إذ يوضح درويش أن مستويات بعض المواد الكيميائية المرتبطة بالمكافأة ترتفع، ومن بينها الدوبامين والنورإبينفرين، ما قد يؤدي إلى تسارع ضربات القلب والشعور بالإثارة.
وبذلك، فإن الإحساس بنبضات القلب المتسارعة، الذي نربطه عادةً بالوقوع في الحب، يرتبط باستجابات جسدية تتأثر بما يحدث داخل الدماغ.

لماذا نتغاضى عن عيوب من نحبّ في بداية العلاقة؟
من التغيرات التي يتناولها درويش أيضاً انخفاض نشاط بعض المناطق الدماغية المرتبطة بإصدار الأحكام وتقييم الأمور خلال مراحل الحب الأولى. وقد يساعد ذلك في تفسير سبب ميلنا إلى التغاضي عن عيوب الشخص الذي نحبّه، أو عدم النظر إلى تصرفاته بالموضوعية نفسها التي نعتمدها في مواقف أخرى.
وفي هذا السياق، يوضح درويش: "عندما نحب شخصاً، نتغاضى عن عيوبه، لأن قدرتنا على الحكم على هذا الشخص تتراجع، ولا سيما خلال المراحل الأولى من الحب".
وهذا ما قد يجعلنا نركّز على الصفات التي تجذبنا إلى الآخر، فيما نقلّل من أهمية بعض العيوب أو نتجاوزها، خصوصاً في بداية العلاقة، حين تكون مشاعر الانجذاب قوية.
نبض