في اليوم العالمي للترجمة: من القاموس إلى الآلة، كيف تغيّرت الترجمة؟

ثقافة 30-09-2026 | 16:11

في اليوم العالمي للترجمة: من القاموس إلى الآلة، كيف تغيّرت الترجمة؟

لم يتم اختيار هذا التاريخ مصادفة...
في اليوم العالمي للترجمة: من القاموس إلى الآلة، كيف تغيّرت الترجمة؟
Smaller Bigger

في 30 أيلول/سبتمبر من كل عام، يحتفل العالم باليوم العالمي للترجمة، تكريماً للمترجمين وسائر العاملين في مجال اللغات، ولدورهم في تقريب الشعوب والثقافات وتسهيل التواصل بينها.
لم يتم اختيار هذا التاريخ مصادفة. فهو يتزامن وعيد القديس جيروم، شفيع المترجمين، الذي عُرف بترجمته الكتاب المقدس إلى اللاتينية. وفي عام 2017، اعترفت الأمم المتحدة رسمياً بهذا اليوم، تأكيداً لدور الترجمة في التواصل العالمي والتبادل الثقافي.

لكن الاحتفال بالمترجم اليوم يأتي في وقت تشهد فيه المهنة تحوّلاً غير مسبوق. فكيف تغيّر دور المترجم؟ وهل يستطيع الإنسان أن ينافس الآلة؟
الذكاء الاصطناعي يترجم... لكن هل يفهم؟
لم تعد الترجمة حكراً على المترجم البشري. بضغطة زر، يمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي والترجمة الآلية تحويل نص كامل من لغة إلى أخرى خلال ثوانٍ.

لكن السرعة لا تعني دائماً الدقة.
فالمترجم لا ينقل الكلمات فحسب، بل يقرأ السياق، ويفهم الثقافة، ويلتقط النبرة، ويميّز بين المعنى الحرفي والمقصود. وقد تكون كلمة واحدة كفيلة تغيير معنى جملة كاملة، خصوصاً في النصوص القانونية والطبية والتقنية، أو في المحتوى الصحافي والإبداعي.
لذلك، لم يعد السؤال: "هل سيحلّ الذكاء الاصطناعي مكان المترجم؟" بقدر ما أصبح: كيف يمكن للمترجم أن يستخدم الذكاء الاصطناعي ليصبح أكثر سرعة وكفاءة، من دون أن يتخلّى عن دوره الأساسي؟

من قاعة الجامعة إلى غرفة الأخبار
بين عامَي 2005 و2010، كنت أدرس الترجمة في الجامعة، وكانت المواد تركز على اللغة والقواعد واللغويات وتحليل النصوص وتقنيات الترجمة، إلى جانب الاعتماد على القواميس والمراجع المتاحة في ذلك الحين. أما اليوم، فقد توسّعت دراسة الترجمة لتواكب التطورات التكنولوجية التي غيّرت طبيعة المهنة، فأصبحت تشمل الترجمة بمساعدة الحاسوب، والذاكرة الترجمية، وإدارة المصطلحات، والترجمة الآلية، والـPost-Editing، أي مراجعة النصوص التي تنتجها أدوات الترجمة الآلية وتحريرها لتصبح أكثر دقة وطبيعية.

وهذا التحوّل لم يبقَ داخل قاعات الدراسة، بل انعكس أيضاً على الممارسة المهنية. فمن خلال تجربتي، أرى بوضوح كيف تغيّر دور المترجم. ففي "النهار"، لم تعد مهمتي تقتصر على نقل النص من لغة إلى أخرى، بل أصبحت الترجمة جزءاً من عملية تحرير أوسع تشمل المراجعة وصياغة المحتوى وإعداده للمنصات الرقمية.

وبالنسبة إليّ، لا تنتهي الترجمة عند إيجاد المقابل الصحيح للكلمة؛ فالتحدي الحقيقي هو أن يصل النص إلى القارئ كما لو أنه كُتب بلغته الأصلية: طبيعياً، دقيقاً وسلساً، من دون أن يفقد معناه أو نبرته. ومع دخول الفيديوات والـReels والنصوص الرقمية القصيرة إلى صلب العمل اليومي، تغيّرت أيضاً أدوات المترجم وإيقاع عمله. أصبح عليه أن يكون أكثر سرعة ومرونة، وأن يفهم المحتوى والجمهور الذي يتوجّه إليه، لا اللغة وحدها. وهكذا، انتقل المترجم من دور ناقل النص بين لغتين إلى دور أوسع كشريك في صياغة المحتوى وصناعة معناه.

بين سرعة الآلة وفهم الإنسان... يبقى المعنى جوهر الترجمة
تتغيّر الأدوات، وتتسارع التكنولوجيا، لكن جوهر الترجمة لا يتبدّل. فالمترجم اليوم ليس مجرد ناقل للنص، بل محرر ومدقق وباحث، يعرف كيف يستفيد من الآلة، ومتى يتدخل لتصحيحها أو إعادة صياغة ما تنتجه.

وفي النهاية، لا تكمن قيمة الترجمة في أن تصل الكلمات من لغة إلى أخرى فحسب، بل في أن تصل الفكرة كما أرادها صاحبها، وأن يجد القارئ فيها المعنى والنبرة والسياق. وبين آلة تترجم بسرعة، وإنسان يفهم ما وراء الكلمات، يبقى المترجم هو من يصنع الفارق.

الأكثر قراءة

فن ومشاهير 9/29/2026 1:06:00 PM
لم تقتصر المقاطع المنتشرة على إعادة تركيب مشاهد قديمة، بل ذهبت إلى حد وضع شخصيات "باب الحارة" في مواقف معاصرة.
فن ومشاهير 9/28/2026 7:03:00 PM
الصورة، بتفاصيلها العفوية، قدّمت جانباً مختلفاً من حياة الأمير الحسين والأميرة رجوة.
فن ومشاهير 9/29/2026 10:07:00 AM
تألقت النجمات في عرض لوريال باريس 2026، حيث خطفت كيندال جينر وياسمين صبري وأسيل عمران الأنظار بإطلالات ساحرة، واختتمت سيلين ديون الحدث بأداء مبهر.
رياضة 9/28/2026 7:29:00 AM
أعلنت منظمة "أول إيليت ريسلينغ" (AEW) وفاة المصارع البريطاني بنجامين ساترلي، المعروف باسم "باك" لدى جمهورها و"نيفيل" في WWE، عن 40 عاماً. وجاء الإعلان بعد مشاركته في عرض "All Out" السبت، من دون الكشف عن سبب الوفاة.