"النهار" في قلب تجربة إعلامية تجمع 109 صحافيين من مختلف دول العالم في الصين
من مختلف أنحاء العالم، وصل الصحافيون إلى العاصمة الصينية للمشاركة في برنامج يهدف إلى تعزيز التبادل الإعلامي والتواصل بين الصين ودول الجنوب العالمي، في تجربة تمتد لنحو أربعة أشهر.
ماذا يحدث عندما يجتمع 109 صحافيين من 101 دولة في مكان واحد، ويُطلب منهم أن يكتشفوا الصين بعيداً من الصورة التي تختصرها العناوين والأخبار؟ الإجابة بدأت في بكين، حيث انطلقت فعاليات الدفعة الثانية لعام 2026 من برنامج مركز الصين الدولي للتواصل الصحافي (CIPCC)، في رحلة إعلامية تجمع بين المحاضرات والزيارات الميدانية والتجارب الثقافية.
من مختلف أنحاء العالم، وصل الصحافيون إلى العاصمة الصينية للمشاركة في برنامج يهدف إلى تعزيز التبادل الإعلامي والتواصل بين الصين ودول الجنوب العالمي، في تجربة تمتد لنحو أربعة أشهر، وتتيح للمشاركين الاقتراب من تفاصيل الحياة والتنمية في الصين من خلال المعايشة والمشاهدة المباشرة.
واستضافت جامعة الشعب الصينية (رنمين) مراسم الافتتاح، بحضور مسؤولين من الحكومة الصينية والأوساط الأكاديمية والديبلوماسية، في لقاء تمحور حول دور الإعلام في بناء جسور التواصل بين الشعوب، في عالم تتسارع فيه التحولات وتتباين فيه الصور التي تحملها المجتمعات بعضها عن بعض.

109صحافيين من مختلف الدول
مساعد وزير الخارجية الصيني هونغ لي رحّب بالمشاركين، واضعاً البرنامج في سياق أوسع يرتبط بالتحولات التي شهدتها الصين خلال العقود الماضية، ومتوقفاً عند إنجازات تنموية من بينها انتشال نحو مئة مليون شخص من دائرة الفقر، والتقدم في مجالات البنية التحتية والجيل الخامس وتقنيات الفضاء والذكاء الاصطناعي.
من جهتها، شددت نائبة رئيس جمعية الديبلوماسية العامة الصينية تونغ شياولينغ على أهمية الإعلام في تجاوز الحدود الجغرافية، معتبرة أن وسائل الإعلام تمثل جسراً قادراً على تقريب الشعوب، في ظل ما يشهده العالم من تحولات عميقة واتساع الفجوات المعرفية بين الدول.
وفي كلمته، عرض سكرتير لجنة الحزب الشيوعي في جامعة الشعب الصينية تشانغ دونغانغ دور الجامعة في مجال التواصل الدولي منذ عام 2014، مشيراً إلى مساهمتها في تدريب أكثر من 1000 إعلامي من أكثر من 100 دولة ومنطقة.
وطرح تشانغ أمام الصحافيين ثلاث توصيات أساسية: توثيق الصين كما يراها العالم، والبحث عن قصص التعلّم المتبادل بين الحضارات، ونقل تجارب التنمية بما يسهم في تعزيز الحوار والتفاهم على المستوى العالمي.

من القاعة إلى الميدان
لكن البرنامج لا يتوقف عند قاعات المحاضرات. فمنذ إطلاقه عام 2014، اعتمد مركز الصين الدولي للتواصل الصحافي على الجمع بين المعرفة النظرية والمشاهدة المباشرة، عبر محاضرات بلغات عدة وزيارات لمقاطعات ومدن مختلفة، إلى جانب فرص للتدريب في مؤسسات إعلامية صينية رائدة.
وفي حديث لـ"النهار"، قال مدير مركز التواصل الإعلامي الدولي الصيني يو لي إن البرنامج يهدف إلى تعزيز التعاون العملي في مجال الصحافة بين الصين والدول النامية، مشيراً إلى أنه استضاف منذ انطلاقه أكثر من 1000 مشارك من مختلف أنحاء العالم، ولا سيما من دول الجنوب العالمي.
ويشير يو لي إلى أن الهدف لا يقتصر على تقديم معلومات عن الصين، بل إتاحة الفرصة أمام الصحافيين لرؤية التطورات على أرض الواقع، وتكوين صورة أكثر شمولاً وعمقاً عن البلاد، قبل العودة لنقل هذه التجربة إلى جمهورهم.

الصين والعالم العربي
وفي حديث لـ"النهار"، قال تشانغ دونغ، من جمعية الديبلوماسية العامة الصينية، إن البرنامج يسعى إلى نقل صورة أكثر واقعية عن الصين إلى دول الجنوب العالمي، وتعزيز التواصل والتفاهم بين الشعوب.
وفي ما يتعلق بالعلاقات بين الصين والدول العربية، يرى تشانغ أن التعاون يشمل مجالات عدة، من بينها الطاقة والبنية التحتية، لكنه يؤكد الحاجة إلى توسيع هذا التعاون ليشمل مجالات إضافية، وخصوصاً الإعلام.
ويكشف أن البرنامج سيشهد زيارات وتبادلات بين وسائل إعلام صينية وعربية، آملاً أن تسهم هذه اللقاءات في بناء تعاون إعلامي "أقوى وأوسع" خلال المرحلة المقبلة.
وبالنسبة إلى الصحافيين المشاركين، فإن الأشهر المقبلة لن تكون مجرد فترة تدريبية، بل تجربة لاختبار الصورة التي يحملونها عن الصين أمام ما سيشاهدونه بأنفسهم.
ومن بكين، تبدأ "النهار" هذه الرحلة، لمتابعة تفاصيلها خلال الأشهر المقبلة، من المدن والمقاطعات إلى المؤسسات والمجتمعات المحلية، بحثاً عن التفاصيل التي لا تظهر في العناوين، وعن الصين التي يمكن اكتشافها عندما تصبح المسافة بين الصحافي والقصة أقصر.
نبض