أجزخانة ستيفنسون… صيدلية عمرها أكثر من قرن في قلب القاهرة
النهار القاهرة - مارولا مجدي
في أحد شوارع وسط القاهرة، تقف أجزخانة ستيفنسون شاهدةً على أكثر من مئة عام من تاريخ الدواء، محتفظةً بتصميمها القديم وأدواتها التي تنتمي إلى زمن كانت فيه الصيدلية معملًا لصناعة التركيبات، لا مجرد مكان لصرف الأدوية.
"بالنسبة إليّ، الصيدلية دي بيتي… بيتنا"، يقول زهير سمان، أحد أفراد العائلة التي ارتبط اسمها بالمكان منذ عقود.
ويستعيد سمان ذكريات طفولته، عندما كان يأتي برفقة والده إلى الصيدلية، ويتنقل بين طوابقها ومعملها، قبل أن يتحول المكان بالنسبة إليه إلى جزء أساسي من حياته.
بدأت حكاية الأجزخانة مع الصيدلي البريطاني جورج ستيفنسون، الذي أسّس أول صيدلية له في إنكلترا عام 1899، قبل أن ينتقل إلى مصر ويقرر إنشاء صيدلية في القاهرة.
تاريخ افتتاحها بين كان عام 1915؛ لذلك تعتبر واحدة من أقدم الصيدليات التي لا تزال تعمل في مصر حتى اليوم.

اختار ستيفنسون موقعًا خاليًا في وسط القاهرة، ثم حرص على نقل تفاصيل الصيدلية من إنكلترا. أخذ مقاسات الخشب والزجاج، وأرسل الأدوات والموازين والآلة الكاتبة وسائر التجهيزات، قبل أن تصل إلى مصر وتُركّب قطعةً تلو الأخرى.

اشترى جد زهير سمان الصيدلية من ستيفنسون، لكنه أبقى على اسمها وشكلها، بعدما اكتسبت شهرة واسعة بفضل التركيبات الدوائية التي كانت تُحضّر داخلها.
"جدي اشترى الصيدلية من الخواجة ستيفنسون، سابها باسمها وبشكلها"، يقول سمان، موضحًا بأن الأطباء كانوا يرشحون الأجزخانة لمرضاهم بسبب خبرتها في تحضير التركيبات.

في ذلك الوقت، كان وجود المعمل شرطًا للحصول على ترخيص الصيدلية، وكان الصيدلي يتولى تحضير جرعات وتركيبات خاصة وفقًا لما يصفه الطبيب وطبقًا لدستور الأدوية.
وتحتفظ الأجزخانة حتى اليوم بكتب قديمة وأدوات وموازين، تذكّر بمرحلة كان فيها الصيدلي يشارك مباشرة في صناعة الدواء.

ويقول سمان إن والده واصل هذا التقليد، فكان يحضّر الكريمات والشامبو داخل المعمل، قبل أن تعيد الأجيال الجديدة إحياء الفكرة مع الحفاظ على الروح القديمة للمكان.
ورغم طابعها التراثي، لا تزال أجزخانة ستيفنسون تعمل كأي صيدلية أخرى، وتوفر الأدوية المتاحة في الصيدليات.

لكن تصميمها القديم جعلها مقصدًا للزوار، الذين يأتون لمشاهدة الحوض والسلم والأرفف الخشبية والزجاجات والأدوات، إلى جانب القفل الذي كان يُستخدم لإغلاق باب الصيدلية.
"بنحب إن الناس تدخل عندنا"، يقول سمان، موضحًا بأن الزوار يواصلون طريقهم إلى الداخل لمشاهدة المعمل والتفاصيل التي لم يعد من السهل العثور عليها في الصيدليات الحديثة.

وبالنسبة إلى عائلة سمان، لا تمثل الأجزخانة مكانًا للعمل فقط، بل هي قطعة من تاريخ القاهرة وذاكرة عائلية ممتدة عبر الأجيال.
"أتمنى إنها تقعد أطول وقت ممكن… دي قطعة فنية وجزء من حياتنا"، يقول زهير سمان، مضيفًا: "بالنسبالي هي كل حاجة".
نبض