هل الـ Multitasking يزيد إنتاجيتك... أم يسرق تركيزك؟ (فيديو)
تخيّل يوم عمل عادياً: تفتح اللابتوب لتنجز تقريراً، يصل إشعار على الهاتف فتردّ على رسالة، تعود إلى التقرير، ثم تفتح بريدك الإلكتروني، وفي الخلفية تستمع إلى بودكاست. في نهاية اليوم، قد تشعر بأنك لم تتوقف عن العمل دقيقة واحدة. لكن السؤال: هل أنجزت كل هذه المهام فعلاً في الوقت نفسه؟
لفترة طويلة، كانت الإجابة العلمية أقرب إلى "لا".
الـ "Multitasking"... انتقال سريع بين المهام
بحسب عالم النفس في جامعة "ويك فورست" أنتوني سالي، فإن ما نسمّيه "تعدد المهام"، عندما يتعلق الأمر بمهام تتطلب تركيزاً، هو في الغالب انتقال سريع للانتباه من مهمة إلى أخرى، وليس معالجة المهمتين بالتوازي. ويؤدي هذا الانتقال المستمر إلى تشتيت الانتباه وإضافة عبء ذهني على الدماغ.
وهذا يعني أن الشخص الذي يدرس بينما يتفقد وسائل التواصل باستمرار، أو يعمل بينما يردّ على الرسائل كل بضع دقائق، لا يختصر بالضرورة الوقت؛ بل يجبر دماغه على إعادة توجيه الانتباه بشكل متكرر، ما قد يؤثر في جودة التركيز والتعلّم.

دراسة جديدة تقلب المعادلة
لكن هنا تأتي المفاجأة التي أعادت فتح النقاش حول تعدد المهام.
دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة جورجتاون، ونُشرت في "Journal of Cognitive Neuroscience" في يونيو/حزيران 2026، وجدت أن الدماغ يمكنه، مع التدريب المكثف، إعادة تنظيم الدوائر العصبية المسؤولة عن مهمة معينة وجعلها أكثر تلقائية.
أكثر من 30 ألف تجربة لتدريب الدماغ
ولفهم ذلك، استخدم الباحثون مهمة لتصنيف صور سيارات، وخضع المشاركون لأكثر من 30 ألف تجربة على مدى خمسة إلى عشرة أسابيع، مع استخدام تقنيات التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) وتخطيط كهربائية الدماغ (EEG) قبل التدريب وبعده.
في البداية، كانت المهمة تعتمد بدرجة أكبر على القشرة الجبهية الأمامية، وهي منطقة ترتبط بالتفكير والوظائف التنفيذية. لكن بعد أسابيع من التدريب، أصبحت معالجة المهمة تعتمد أكثر على مناطق في الفص الصدغي مرتبطة بالذاكرة والتعرّف على الأشياء. وبعبارة أبسط: المهمة أصبحت تحتاج إلى تفكير واعٍ أقل.
من القيادة إلى المهارة التلقائية
وهنا يظهر مثال القيادة. عندما يتعلم الشخص القيادة للمرة الأولى، يحتاج إلى التفكير في كل حركة تقريباً. لكن بعد سنوات من الممارسة، تصبح كثير من خطوات القيادة تلقائية، ما يترك مساحة ذهنية أكبر لمهمة أخرى بسيطة.
متى يكون الـ "Multitasking" ممكناً؟
إذًا، القصة ليست أن الـ "Multitasking" مستحيل تماماً، ولا أن الدماغ يستطيع القيام بأي مهمتين معاً. السر هو التدريب والأتمتة وطبيعة المهام نفسها. وحتى الباحثون يؤكدون أن بعض المهام، مثل استخدام الهاتف أثناء القيادة، تبقى خطرة وغير آمنة.
في النهاية، قد لا يكون السؤال: كم مهمة تستطيع أن تفعل في الوقت نفسه؟ بل: أي المهام أصبحت تلقائية بما يكفي لتترك لدماغك مساحة لشيء آخر؟
نبض