لماذا تتعرض للسعات البعوض أكثر من غيرك؟ الأسباب هنا
انجذاب الحشرات إلى شخص معيّن ليس صدفة. يقف خلف هذه العملية أسباب بيولوجية، فسيولوجية، وحتى وراثية، أنت تجهلها! الأمر مزعج وأحياناً يفوق كونه لدغة حمراء تبث شعور الحكة.
تعدّد اختصاصية أمراض الجلد وأمراض جلد الأطفال في "مركز كليمنصو الطبي" الدكتورة رولا الدهيبي في حديث إلى "النهار"، الأسباب التي تجعل شخصاً ما أكثر عرضة للسعات الحشرات مقارنةً بغيره.
أسباب تعرّضك للسعة البعوض أكثر من غيرك
أولاً، رائحة الجلد ونوع البكتيريا الموجودة عليه. إذ يحتوي جلد الإنسان بشكل طبيعي على أنواع مختلفة من البكتيريا المفيدة، وهي بكتيريا يعتاد عليها الجسم وتعيش على سطح الجلد، تُعرف باسم الميكروبيوم. تستطيع هذه البكتيريا إنتاج أنواع مختلفة من المواد الكيميائية، وبعضها يحمل روائح معينة يمكن أن تجذب الحشرات. لذلك، اختلاف تركيبة الميكروبيوم ورائحة الجلد بين الأشخاص يجعل البعض أكثر جذباً للحشرات من غيره.
ثانياً، إنتاج ثاني أكسيد الكربون (CO₂)بكثرة. فعندما يتنفس الإنسان، يستنشق الأكسجين ويُخرج ثاني أكسيد الكربون. بعض الأشخاص ينتجون كميات أكبر منه، ما قد يجعلهم أكثر قدرة على جذب الحشرات، مثل الرياضيين، والنساء الحوامل، والأشخاص ذوو الأجسام الأكبر حجماً.

ثالثاً، العرَق، إذ يحتوي على عدة مواد، مثل حمض اللاكتيك (Lactic Acid) والأمونيا (Ammonia)، وهي مواد يمكن أن تنتج روائح معينة قد تساعد في جذب الحشرات.
رابعاً، فصيلة الدم تلعب دوراً، فالأشخاص الذين لديهم فصيلة دم O، وهي فصيلة شائعة في لبنان، قد يكونون أكثر عرضة للتعرض للسعات الحشرات مقارنةً بالأشخاص الذين لديهم فصيلة دم A.
خامساً، حرارة الجسم، إذ كلّما ارتفعت وأصبحت أكثر دفئاً، زادت قدرة الحشرات على الانجذاب إليه، بينما تكون الأجسام ذات الحرارة المنخفضة أقل جذباً لها.
سادساً، العامل وراثي (Genetic Component)، إذ بعض الأشخاص لديهم استعداد وراثي يجعلهم أكثر عرضة للسعات الحشرات من غيرهم، وهذا يفسر لماذا نجد أشخاصاً منذ الصغر كانوا دائماً ما يتعرّضون للسعات أكثر من الآخرين.
سابعاً، قد يؤثر تناول الكحول في جعل بعض الأشخاص أكثر جذباً للحشرات مقارنةً بغيرهم.
ماذا تقول الدراسات؟
تشير دراسة "Differential mosquito attraction to humans is associated with skin-derived carboxylic acid levels" إلى أنّ الأشخاص الأكثر جاذبية للبعوض لديهم مستويات أعلى من الأحماض الكربوكسيلية المنبعثة من جلدهم، ويُعتقد أن الميكروبات الجلدية الفريدة والمستمرة لكل شخص تلعب دوراً رئيسياً.
والأشخاص الذين لديهم مستويات أعلى من مركبات تُسمى الأحماض الكربوكسيلية على بشرتهم، هم أكثر عرضة لأن يكونوا "مغناطيساً للبعوض". إذ يُنتج جميع البشر حمض الكربوكسيل من خلال الزهم، وهو طبقة شمعية تغطي بشرتهم. ثم تتغذى ملايين الكائنات الدقيقة المفيدة التي تستوطن بشرتنا على الزهم لإنتاج المزيد من حمض الكربوكسيل. وهذا الحمض، بكميات كبيرة، قد يُنتج رائحة تشبه رائحة الجبن أو رائحة القدمين الكريهة.
ويبدو أن هذه الرائحة تجذب إناث البعوض الباحثة عن دم الإنسان. وبحسب العلماء في الدراسة، "بمجرد التنفس، نبثّ للبعوض أنّنا موجودون". إن إناث البعوض مهيأة للدغ من أجل الدم لأن بدونه لن يكون لديها ما يكفي من البروتين للتكاثر.

ووفق دراسة "Heritability of Attractiveness to Mosquitoes"، العوامل غير الوراثية مثل النشاط البدني واستخدام العطور يمكن أن تؤثر على انجذاب البعوض أيضاً. وقد تفسر التغيرات الفسيولوجية سبب كون النساء الحوامل أكثر جاذبية للبعوض من النساء غير الحوامل، ربما بسبب ارتفاع معدل الأيض وإنتاج الحرارة وزيادة إطلاق المركبات المتطايرة من الجلد.
كذلك، قد يكون العمر عاملاً مهماً أيضاً بحسب دراسة "Differential attraction in mosquito–human interactions and implications for disease control" ، حيث تُظهر البعوضة تفضيلاً للبالغين على الأطفال عند البحث عن وجبة دم.
ردة الفعل تختلف
تشير الدهيبي إلى أنّ شكل ردة الفعل بعد اللدغة يختلف من شخص إلى آخر أيضاً. فبعض الأشخاص قد يتعرضون للسعات دون ظهور أي أعراض واضحة، بينما يعاني آخرون من تورم أو ردود فعل أقوى، وقد تصل في بعض الحالات إلى تفاعلات تحسسية. وهذا الأمر مرتبط بعمل الجهاز المناعي، إذ إنّ بعض الأشخاص لديهم استجابة مناعية أقوى تجاه اللعاب الذي تحقنه الحشرة أثناء اللدغة، ما يؤدي إلى ظهور التورم والحكة. لذلك، حتى لو تعرض شخصان للسعة الحشرة نفسها، قد يختلف شكل العلامة أو شدتها عليهم.
نبض