لماذا نحتفظ بأشياء لم نعد نستخدمها؟ علم النّفس يكشف السّبب (صور)
ليست كل الأشياء التي نحتفظ بها مرتبطة بالحاجة أو الاستخدام؛ فبعضها يبقى لأنه يحمل ذكرى، شعوراً، أو جزءاً من مرحلة عشناها. فقد تتحول قطعة بسيطة، كرسالة قديمة أو صورة أو غرض لم نعد نستعمله، إلى شاهد على لحظة خاصة أو علاقة أو تجربة تركت أثراً في حياتنا.
وبين التعلّق بالماضي وصعوبة التخلي، تكشف الأشياء التي نختار الاحتفاظ بها الكثير عن علاقتنا بالذكريات وما تمثّله لنا بعيداً عن قيمتها المادية.
فهذه المقتنيات لا تكون مجرد أغراض مخزّنة، بل تصبح أحياناً امتداداً لذاكرتنا الشخصية وجزءاً من قصتنا التي نحملها معنا عبر السنوات.

بين التعلّق العاطفي وصعوبة التخلّي عن الأشياء
شدّدت الاختصاصية النفسية ريما كسر على أن صعوبة التخلّي عن بعض الأغراض لا ترتبط دائماً بالحاجة إليها أو بقيمتها المادية، بل غالباً بما تحمله من ارتباطات عاطفية وذكريات مرتبطة بمراحل معيّنة من حياة الإنسان. وأوضحت أن بعض الأشخاص ينظرون إلى الأشياء التي يحتفظون بها كأنها جزء من هويتهم أو تاريخهم الشخصي، وكأن التخلّي عنها يعني فقدان جزء من تجربة عاشوها أو مرحلة تركت أثراً في حياتهم.

وأضافت أن الخوف من الندم قد يكون أحد الأسباب التي تدفع البعض إلى الاحتفاظ بالأغراض، إذ يشعرون بأنهم قد يحتاجون إليها لاحقاً أو يخشون أن يندموا على قرار التخلّي عنها. كما أشارت كسر إلى أن الشعور بالذنب قد يلعب دوراً أيضاً، حيث قد يربط بعض الأشخاص رمي الأشياء بفكرة عدم تقديرها أو إهمال ما كانت تمثّله لهم في الماضي.
وأكدت كسر أن الاحتفاظ بالأغراض لا يُعدّ بحد ذاته اضطراباً نفسياً، بل هو سلوك ومشاعر طبيعية قد يمرّ بها الكثيرون، لكن المشكلة تظهر عندما يتحوّل الأمر إلى اكتناز قهري يمنع الشخص من استخدام المساحات في منزله أو يسبب له ضيقاً وصعوبة في حياته اليومية. فالفرق يكمن بين شخص يحتفظ بأشياء تحمل معنى عاطفياً بالنسبة إليه، وحالة يصبح فيها التعلّق بالأغراض خارجاً عن السيطرة.

ما هي الأشياء التي نحتفظ بها رغم أننا لم نعد نستخدمها؟
من الملابس القديمة والصور إلى الهدايا والقطع العائلية، تبقى بعض المقتنيات حاضرة في حياتنا لأنها تحمل ذكريات ومعاني تتجاوز قيمتها المادية.
- الملابس المرتبطة بذكريات شخصية: لا يحتفظ البعض بالملابس لأنها ما زالت قيد الاستخدام، بل لأنها ترتبط بمناسبة خاصة، مرحلة عمرية، أو لحظة تركت أثراً عاطفياَ.
- الصور الفوتوغرافية والألبومات القديمة: تبقى هذه العناصر كوسيلة لحفظ الذاكرة واستعادة لحظات وأشخاص وأماكن من الماضي.
- الرسائل والمذكرات والدفاتر: تحمل قيمة عاطفية لأنها توثّق أفكاراً ومشاعر وتجارب لم تعد موجودة إلا على الورق.
- الهدايا التذكارية: قد يفقد الغرض قيمته العملية، لكنه يحتفظ بقيمته الرمزية لأنه يمثل علاقة أو شخصًا أو مناسبة مهمة.
- أغراض الطفولة : مثل الألعاب القديمة، الكتب المدرسية، أو القطع الصغيرة التي تعيد الإنسان إلى سنواته الأولى وتشكل جزءاً من قصته الشخصية.
- الأثاث والقطع العائلية القديمة: يحتفظ بها البعض لأنها تحمل تاريخ العائلة وذكريات المكان، حتى لو لم تعد تناسب الاستخدام اليومي.
- الأغراض المرتبطة بالسفر: تذاكر قديمة، خرائط، تذكارات أو قطع صغيرة تُذكّر بتجارب ومغامرات عاشها الشخص.
- الأجهزة والأدوات القديمة: مثل الهواتف، الكاميرات أو الأجهزة الإلكترونية، التي قد تصبح رموزاً لمرحلة زمنية معينة أكثر من كونها أدوات عملية.
- كتب ومقتنيات تحمل قيمة شخصية: قد تبقى بعض الكتب أو القطع الفنية لأنها ترتبط بفترة فكرية أو تجربة أثرت في صاحبها.
- ملفات ووثائق من مراحل سابقة: مثل شهادات، أعمال قديمة أو أوراق شخصية، لأنها تمثل إنجازات أو محطات مهمة في حياة الإنسان.

في النهاية، لا نحتفظ بالأشياء لأنها ما زالت تؤدي دورها العملي، بل لأنها تحمل معنى يتجاوز وجودها المادي. فبعض المقتنيات تصبح ذاكرة ملموسة تختصر مراحل من حياتنا، وتعيد إلينا أشخاصاً وأماكن ومشاعر قد لا تعود.
وبين الرغبة في التحرّر من الماضي والحاجة إلى الاحتفاظ بجزء منه، تكشف الأشياء التي نختار إبقاءها جانباً خفياً من قصتنا الشخصية، وتُظهر كيف يمكن لقطعة صغيرة أن تحمل قيمة أكبر من حجمها بكثير.
نبض