رياضة الوجبات الخفيفة: نشاط بدني سريع للمشغولين
"في الحركة بركة"، هذه العبارة لم تأتِ من فراغ. ففي زحمة الأعمال والدوامات، ينسى الشخص نفسه وتبقى عبارة "لا أجد وقتاً لممارسة الرياضة" تجول فكره. لكن هذه الطريقة من التمارين ستغيّر من هذا النمط.
ما هي Exercise Snacks؟
فكرة Exercise Snacks، أي "رياضية الوجبات الصغيرة" هي دفعات قصيرة جداً من النشاط البدني موزَّعة خلال اليوم بدل حصة تمرين طويلة. وتتضمّن فترات قصيرة من الحركة، من دقيقة إلى 10 دقائق تقريباً، وتُكرر عدة مرات خلال اليوم.
ما نوع هذه التمارين؟
هي تمارين خفيفة وقصيرة لا تحتاج إلى أي معدات (أوزان أو أثقال أو أحزمة مقاومِة) ولا نوادي رياضية ولا حتى لبس رياضي، يمكن ممارستها على مدار اليوم، ولا تتطلّب وقتاً مخصصاً لممارستها، بل يمكن إدراجها في روتينك اليومي لتحقيق فوائد بدنية ونفسية، من خلال تحدي نفسك بدنياً من خلال رفع معدل ضربات القلب، أو تحسين التوازن، أو بناء القوة، ولو لدقيقة أو دقيقتين فقط.

ومن أمثلة هذه التمارين: صعود الدرج، تمارين البطن، الركض السريع، المشي السريع لمدة 3 إلى 5 دقائق بوتيرة أسرع من المعتاد، المشي صعوداً أو على منحدر لبضع دقائق، القفزات المتناوبة (Jumping jacks)، قفز الحبل، القرفصاء على الكرسي (Chair squats)، Lunges، Push-ups، تسلّق الجبال.
ما فوائدها؟
أظهرت دراسة " The effectiveness of exercise snacks as a time-efficient treatment for improving cardiometabolic health in adults: a systematic review and meta-analysis"، أنّ هذا النوع من التمارين:
- يحسّن صحة القلب والأيض (اللياقة القلبية التنفسية)
- فعّال للأشخاص الذين لا يملكون وقتاً، أو يجلسون لفترات طويلة، أو لا يستطيعون الالتزام بتمرين 30–60 دقيقة يومياً
- يؤثر على اللياقة لا سيما إذا كانت التمارين عالية الشدة نسبياً، ومتكررة بانتظام خلال الأسبوع.
- يتحكّم بسكّر الدم، فالمشي أو الحركة القصيرة بعد الوجبات ساعدت في تقليل ارتفاع سكر الدم بعد الأكل، خصوصاً عند الأشخاص المعرضين لمشاكل في تنظيم السكر.
كذلك وجدت دراسة " Exercise Snacks: A Novel Strategy to Improve Cardiometabolic Health"، إضافة إلى نتائج الدراسة السابقة، أنّ هذه التمارين تزيد القدرة على التحمل، تحسّن المرونة، وتحسّن قوة العضلات.

هل دقائق من هذه التمارين تعادل بفوائدها التمارين التقليدية؟
أي حركة بدنية عامة لها فوائد أكبر بكثير من الجلوس طوال اليوم. ويشرح المعالج الفيزيائي محمد عبود في حديث إلى "النهار"، أنّ كل تمرين يتراوح وقته بين 2 إلى 5 دقائق، يمكن لأي شخص تطبيقها لا سيما في الأوقات الضيقة.
نطبّق هذه التمارين خصوصاً مع الرياضيين لا سيما خلال السفر، عندما لا تكون هناك صالات رياضية قريبة أو لا تتوفر المعدات اللازمة، يمكننا استخدام هذه التمارين، خصوصاً بحيث نعمل على تمرين كل عضلات الجسم، مع إضافة الكارديو أو تمارين مشابهة. لكن هذه التمارين طبعاً ليست بديلاً عن تمارين التدريب واللياقة. فالعامل الأهم في فعالية هذه التمارين هو الانتظام، إلى جانب البرنامج الرياضي الأساسي.
هذه التمارين، بحسب عبود، مهمة جداً لأنها تساعد على تشغيل نظام القلب والأوعية الدموية بشكل كبير، وفي الوقت نفسه، لأنّها تُجرى بشكل متتابع وفي وقت قصير، تعطي فائدة تدريبية جيدة.
هل هي تمارين آمنة؟
عموماً، تُعتبر هذه التمارين آمنة لا سيما للأشخاص الذين لا يعانون من أية مشاكل في العظام والمفاصل أو من أمراض مزمنة كأمراض القلب، لذا، يجب مراعاة أنّ هذه التمارين آمنة لكبار السن الذين قد يكونون غير نشطين ولكنهم يتمتعون بصحة جيدة، وأنّ على مَن يعانون من أعراض قلبية وعائية أو مزمنة، استشارة الطبيب قبل ممارسة أي نشاط بدني مُجهد، والالتزام بالقيود الموصى بها.
نبض