نصائح غذائية لتتعامل مع موجات الحر... وللمدخنين انتبهوا أكثر!
شهدت أوروبا إحدى أشد موجات الحر على الإطلاق، بحيث تجاوزت درجات الحرارة 40 درجة مئوية في عدد من الدول.
ولم يعد الأمر مجرد طقس صيفي عادي، بل تحدّ مباشر لتوازن الجسم وترطيبه. فهنا، يفقد الجسم السوائل والمعادن بسرعة أكبر، ما يجعل اختيار الغذاء والمشروبات عاملاً أساسياً للحماية من الجفاف والإجهاد الحراري.
مشروبات تحارب جفاف الجسم
لا بد من الإكثار من السوائل، ومن أهم المشروبات التي تساعد على ترطيب الجسم خلال الطقس الحار هو الماء وتحديداً الماء ذو الحرارة العادية، توضح اختصاصية التغذية نغم طنوس لـ"النهار".

ولاستساغتها أكثر، يمكن تنكيه الماء بمكونات طبيعية مثل الليمون، النعناع، قطع الفاكهة، أو الخضر مثل الخيار والبطيخ، أو إضافة ماء الزهر أو ماء الورد، لكن من دون أي سكريات أو إضافات صناعية. ومن الخيارات الجيدة أيضاً المياه الغازية (Carbonated Water)، حسب تقبّل كل شخص لها. ومن ناحية الكمية، يمكن زيادة نحو نصف ليتر إضافي يومياً، إذا كان الطقس حاراً.
لكن إذا كان الشخص يتعرق بغزارة أو يعمل في الخارج أو يمارس الرياضة لفترات طويلة، فقد يحتاج أيضاً إلى تعويض الإلكتروليتات لتجنب الجفاف، إلى جانب الماء.
كذلك، يُعد الحليب من المشروبات التي تساعد على الترطيب، ويمكن تناوله بارداً خلال الصيف، بحسب طنوس. ويمكن تنكيهه بإضافة مسحوق الكاكاو الخام، من دون إضافة السكر أو أي منكهات صناعية.

وتوضح أنّ ماء جوز الهند يُعدّ من أفضل المشروبات للترطيب أيضاً لاحتوائه على الإلكتروليتات (Electrolytes)، أي معادن مثل الصوديوم، والبوتاسيوم، والمغنيسيوم، والكالسيوم. وهذه المعادن مهمة جداً، خصوصاً لدى فقدان كميات كبيرة من السوائل والمعادن لمختلف الأسباب ومنها التعرّض للحر والتقيّؤ والإسهال.
ويمكن استخدام محاليل الإلكتروليتات الجاهزة التي تُباع في الصيدليات. ولمَن يحب تحضيرها طبيعياً في المنزل، يمكن إضافة نصف حبة ليمون، مع رشة من الملح البحري، وملعقة إلى ملعقتين صغيرتين من العسل إلى الماء.
لكن هذه المشروبات بمختلف أشكالها، تُستخدم عند خسارة السوائل، وعادةً تكفي بكمية تراوح بين كوب وكوبين يومياً عند الحاجة، ولا يُنصح بالإفراط في تناولها، وقد لا تكون مناسبة لبعض الأشخاص، مثل مرضى الكلى أو من يتناولون أدوية معينة. أمّا إذا لم يكن هناك فقدان كبير للسوائل، فإن الماء وحده، إلى جانب تناول الخضر، والفاكهة، والحليب، واللبن، يُعدّ أكثر من كافٍ للحفاظ على ترطيب الجسم.
وتشدّد على ضرورة شرب الماء حتى في حال عدم الشعور بالعطش، لأن الإحساس بالعطش يعني أن الجسم بدأ بالفعل يفقد جزءاً من سوائله. ويُنصح بتوزيع كمية الماء على مدار اليوم، بدلاً من شرب كمية كبيرة دفعة واحدة، حتى يستفيد الجسم منها بشكل أفضل ولا تُطرح بسرعة في البول. وعند ممارسة الرياضة أو التعرق أو التعرض للحرارة المرتفعة، لا بد من زيادة شرب السوائل.

مأكولات ترطّب جسمك أيضاً!
وتشرح أنّه يمكن الحصول على كمية جيدة من السوائل من الأطعمة الغنية بالماء، مثل البطيخ، والخيار، والفراولة، والليمون، والحمضيات، والخس، والبندورة، والكوسا المسلوقة.
ومن الخيارات المفيدة أيضاً الشوربات، وإن كانت فاترة، كذلك مرق العظام (Bone Broth) ومرق الدجاج (Chicken Broth)، لأنهما يحتويان على الإلكتروليتات، خصوصاً عند الأشخاص الذين يتعرقون كثيراً أو يعانون من الإسهال أو التقيؤ.
ويُنصح بتناول اللبن الطبيعي غير المحلى، أو الكفير (كفير الحليب أو الماء). ويمكن تحضير كوكتيلات طبيعية من الفاكهة مع الحليب أو اللبن، من دون إضافة السكر.

نصائح غذائية ضرورية خلال الحر
تورد طنوس النصائح الآتية لتفادي العطش وعدم فقدان السوائل من الجسم:
- تجنّب الكحول لأنه يزيد طرح السوائل من الجسم.
- لا تفرط في الكافيين الموجود في القهوة، والشاي، ومشروبات الطاقة، مع مراعاة عدم تجاوز معدّل الـ 400 ملغ منه يومياً، (ما يعادل كوبين إلى ثلاثة من القهوة).
- لا تحتسب القهوة أو الشاي ضمن كمية الماء اليومية، بل إشرب الماء إلى جانبهما
- تجنّب المشروبات الغازية والعصائر الغنية بالسكر، لأن محتواها العالي من السكر قد يزيد الشعور بالعطش، أما العصير الطبيعي فيمكن تناوله باعتدال.
- تجنّب الأطعمة المالحة مثل رقائق البطاطس، والمكسرات المالحة، والوجبات السريعة، والمقالي، والمقرمشات.
- تجنّب الأطعمة الدسمة والثقيلة التي تثقل الجسم وترفع إنتاج الحرارة فيه.
- اختر درجة حرارة الماء التي تناسبك، فجميعها يرطّب بالدرجة نفسها.
- لا تعتمد على المشروبات الباردة أو المثلجات الغنية بالسكر أو الملونات، أو المكونات المصنَّعة والمُحلاة اصطناعياً.
- تناول البهارات باعتدال لأنّها قد ترفع حرارة الجسم قليلاً.
- إختر أطعمة سهلة الهضم وغنية بالماء ولا تشكل عبئاً على الجهاز الهضمي مثل الماء، السلطات، اللبن.
- اكتفِ بثلاث وجبات رئيسية يومياً، مع إضافة وجبات خفيفة (Snacks) بينها عند الشعور بالجوع، مثل الخضر، الفاكهة، اللبن اليوناني، الحليب غير المنكه، كوب من اللبن الرائب مع القليل من عصير الليمون، سلطة الفاكهة.

هل فعلاً تناول مشروب ساخن يبرّد الجسم؟
تورد طنوس أنّه عند تناول مشروب ساخن ترتفع حرارة الجسم بشكل موقت. لكن في بعض الحالات قد يؤدي ذلك إلى زيادة التعرق، ومع تبخر العرق عن سطح الجلد (Evaporation) يحدث ما يُعرف بتأثير التبريد العكسي (Cooling Effect)، فيشعر الشخص بالانتعاش. إلّا أنّ هذا التأثير لا يحدث دائماً، بل يعتمد على عوامل عدة، أهمها أن يكون الطقس جافاً وأن يكون الجسم قادراً على التعرق بشكل طبيعي. أما إذا كانت نسبة الرطوبة مرتفعة، فإن تبخر العرق يصبح أقل كفاءة، وبالتالي تقل قدرة الجسم على التخلص من الحرارة، فلا يكون شرب المشروبات الساخنة بالفائدة نفسها من ناحية التبريد.
للمدخنين...أنتم معرّضون أكثر للجفاف!
يُعد التدخين من العوامل التي قد تزيد خطر الجفاف، بحسب طنوس، إذ يسبب جفاف الفم والحلق، ويزيد من الإجهاد التأكسدي (Oxidative Stress) داخل الجسم، وقد يؤثر في قدرة الجسم على التعامل مع الحرارة بكفاءة. لذلك، المدخنون أكثر عرضة للجفاف مقارنة بغير المدخنين، خصوصاً خلال الطقس الحار، ما يجعل الاهتمام بالترطيب لديهم أكثر أهمية.
نبض