الثقة السامّة على منصات التواصل خطر يجب التنبه اليه

لايف ستايل 08-08-2026 | 08:21 تحديث: 30-05-2026 | 18:38

الثقة السامّة على منصات التواصل خطر يجب التنبه اليه

ينجرّ كثيرون إلى الثقة السامّة على منصات التواصل الاجتماعي، التي يمكن أن تؤدي إلى تأثيرات سلبية على الأفراد والمجتمعات، فيما تتزايد هذه الظاهرة بشكل غير صحي، مما يساهم في نشر المعلومات المضللة وزيادة الانقسامات.
الثقة السامّة على منصات التواصل خطر يجب التنبه اليه
الثقة السامّة على منصات التواصل (Pexels)
Smaller Bigger

الثقة السامّة (Toxic Confidence) على وسائل التواصل الاجتماعي ظاهرة تنتشر غالباً بين مؤثّرين، خبراء، أو حتى مستخدمين عاديين، يظهرون مستوى مبالغ فيه من اليقين والثقة والسلطة في آرائهم، رغم عدم امتلاكهم مؤهلات حقيقية أو خبرة كافية تدعم ادّعاءاتهم.

كيف تتجلّى الثقة السامّة؟

  • تفعيل حالة "تظاهر حتى تنجح"، من خلال ادعاءات غير مثبَتة كحقائق، وهو أمر شائع في مجالات مثل المال، ونمط الحياة، والنصائح المهنية.
  • تقديم نصائح غير مطلوبة وإلقاء دروس على الآخرين حول كيفية عيش حياتهم، وغالباً ما يُقدَّم ذلك تحت غطاء "تطوير الذات".
  • التفوّق في الحوار، وتحويل كل نقاش إلى منافسة، أو التفاخر المستمر لإثبات صورة ذاتية متضخّمة.

 

 

الثقة السامّة على منصات التواصل (Pexels)
الثقة السامّة على منصات التواصل (Pexels)

 

 

 

لماذا تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي؟


في حديثها لـ"النهار"، تشير المعالِجة النفسية أليسا رشدان إلى أنّه بالفترة الأخيرة، نلاحظ انتشار محتوى يعكس نوعاً من الثقة الذي يبدو قويّاً من الخارج، لكنه في كثير من الأحيان يكون هشّاً من الداخل. 

وبحسب رشدان، هناك فرق أساسي بين تقدير الذات الصحي (Healthy Self-Esteem) وبين ما يُعرف بـ تقدير الذات الدفاعي (Defensive Self-Esteem)، أي الثقة التي يستخدمها الشخص لإخفاء شعور داخلي بعدم الأمان أو الخوف من عدم الكفاية. وقد لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دوراً كبيراً في هذا التحوّل، إذ أصبح الفرد اليوم يتعرّض يومياً لمقارنات اجتماعية مستمرة. 

وقد شرح عالم النفس Leon Festinger هذا الأمر من خلال نظرية المقارنة الاجتماعية (Social Comparison Theory)، حيث يميل الإنسان بطبيعته إلى مقارنة نفسه بالآخرين. ومع السوشيل ميديا، أصبحت هذه المقارنات أكثر كثافة، تقول رشدان، لأن معظم الأشخاص يعرضون النسخة "المثالية" من حياتهم، وليس الواقع الحقيقي لجذب مزيد من الشهرة والمتابعين. وهذا الضغط خلق عند البعض حاجة لإظهار صورة دائمة من القوة والنجاح والثقة. من هنا ظهر ما يُسمّى أحياناً بالثقة الاستعراضية (Performative Confidence)، بحيث يصبح الهدف ليس الشعور الحقيقي بالقيمة الذاتية، بل إقناع الآخرين بها. لذلك نلاحظ سلوكيات مثل التباهي المفرط، الحساسية الزائدة تجاه النقد، الحاجة المستمرة للاهتمام، أو التصرف بفوقية.

كذلك، هناك ارتباط بين الإفراط في إظهار الثقة وارتفاع مستويات القلق الداخلي أو ضعف تقدير الذات، وفق رشدان. فالشخص الواثق فعلاً لا يحتاج بشكل دائم إلى إثبات تفوّقه، بينما الشخص غير المستقر نفسياً قد يستخدم الغرور كآلية دفاع نفسي لحماية صورته الذاتية.

كما أنّ الثقافة الحديثة السائدة على منصات التواصل، أصبحت تكافئ "الظهور" أكثر من العمق، ليحصل الشخص الجريء، السريع في الكلام، الذي يروّج لنفسه بقوة، على انتباه وتقدير أكبر، حتى لو لم يكن أكثر كفاءة فعلياً، ما أدّى إلى خلط اجتماعي بين الثقة الحقيقية وبين السلوك النرجسي أو الاستعراضي.

الثقة السامّة على منصات التواصل (Pexels)
الثقة السامّة على منصات التواصل (Pexels)

 

ولا يمكن تجاهل تأثير الظروف الاقتصادية والاجتماعية أيضاً، تؤكّد رشدان، خصوصاً في بلدان مثل لبنان، حيث يعيش كثير من الشباب شعوراً بعدم الاستقرار وقلقاً حول المستقبل، ما قد يدفع البعض إلى التعويض نفسياً عبر خلق صورة مبالَغ فيها عن القوة أو النجاح، كوسيلة للشعور بالسيطرة أو الحفاظ على القيمة الذاتية.

إلى ذلك، المنصّات الرقمية تُعطي أولوية للمحتوى الذي يثير الجدل أو المشاعر القوية. لذلك، التصريحات الجريئة والمتعجرفة غالباً ما تحصل على تفاعل أكبر من الآراء المتوازنة. أيضاً، عندما يرى المستخدمون أشخاصاً واثقين بشكل مبالغ فيه ويحصلون على اهتمام كبير، يتعزّز لديهم الدافع النفسي لتقليد هذا الأسلوب من أجل الحصول على نفس التقدير.

 

كيف نحمي أنفسنا؟

  • التعامل مع الادعاءات الجريئة وغير المطلوبة بحذر، والتحقّق من مصادر موثوقة ومختصين قبل تطبيق أي نصيحة، خصوصاً في محتوى الصحة، العمل، والمال.
  • كتم أو إلغاء متابعة الحسابات التي تثير لديك شعوراً دائماً بالإحباط أو عدم الراحة.
  • التمييز بين الثقة والكفاءة، فالخبراء الحقيقيون غالباً ما يكونون مرتاحين للاعتراف بما لا يعرفونه، ولا يحتاجون لإثبات دائم لسلطتهم.


الأكثر قراءة

المشرق-العربي 8/3/2026 6:35:00 PM
علقت العائلة يافطات في العاصمة عمان تعلن فيها براءتها منه والمطالبة بإعدامه.
شمال إفريقيا 8/7/2026 3:00:00 AM
المغرب انخرط، وفقاً للتعليمات الملكية السامية إلى وزارتي الداخلية والشؤون الخارجية، في العمل على تحديد هوية القاصرين غير المرفوقين بهدف إعادتهم إلى الوطن...
شمال إفريقيا 8/7/2026 5:58:00 PM
من علاج السرطان ببيكربونات الصوديوم إلى مناهضة اللقاحات... من هي باربرا أونيل التي حظرت مصر ظهورها ومنعت تداول محتواها الصحي؟
اقتصاد وأعمال 8/7/2026 9:11:00 AM
كيف أصبحت أسعار المحروقات في لبنان؟