قصة "تومي" القط في مواجهة السرطان داخل بيت العائلة
كنت أمضي يوماً عادياً، أو هكذا ظننت. بدأ الصباح هادئاً وجميلاً بصحبة قطَّيّ، "تومي" و"كوكي"، كعادتهما يملآن البيت بحركتهما الصغيرة ودفئهما الصامت. غادرت إلى عملي، وانغمست في مهامي اليومية. لكن، قطع ذلك الهدوء اتصال من الطبيب البيطري. وهنا كانت نقطة التحوّل، وبداية فقدان يصعب تقبّله أو استيعابه.
بصوت مرتبك، قال لي: "ما سأقوله خبر صادم، لكن عليكِ أن تعلمي أن تومي يعاني من أورام خبيثة في كبده، وهو الآن في مرحلة يصعب علاجها".
لم يكن الخبر سهلاً. في لحظة واحدة، تحوّل القلق إلى حقيقة قاسية، وبدأت مواجهة فكرة الفقدان التي لا يمكن تقبّلها بسهولة، خصوصاً حين يكون الكائن الذي نحبّه جزءاً من تفاصيلنا اليومية، ومن البيت الذي نعود إليه كل يوم.

جاء "تومي" إلى منزلنا كهدية لشقيقتي الصغيرة في عيد ميلادها قبل سبع سنوات. ومنذ ذلك اليوم، أصبح جزءاً من العائلة، ورافقنا في مراحل كثيرة من حياتنا، في الأيام الجميلة كما في الأيام الصعبة. كان حاضراً في تفاصيل البيت، في مشاغباته، في مرضه، وفي محاولاته المتكرّرة للهروب إلى الخارج للعب مع القطط الأخرى.
أربعة أشهر مع مرض السرطان
لم يحتج السرطان إلى أكثر من أربعة أشهر لينهي حياة "تومي". أربعة أشهر مليئة بالفحوصات، وسحب السوائل من جسده الصغير، ومحاولات متكرّرة للبحث عن علاج لهذا المرض الذي لا يرحم كائناً، صغيراً كان أم كبيراً، إنساناً كان أم حيواناً.
كنت أسمع دائماً أن القط يختبئ حين يشعر بأن نهايته اقتربت، وكأنه يريد أن يرحل بعيداً كي لا يُحزن أصحابه. لكن "تومي" لم يستطع حتى فعل ذلك، بعدما أصبح غير قادر على المشي بسبب السوائل المتجمّعة في جسده. كانت تلك الذكرى الأخيرة والأصعب معه، لكنها، بطريقة ما، قرّبتنا منه أكثر، وجعلتنا نشعر وكأننا نودّع شخصاً قريباً لا مجرّد حيوان أليف.

لا يختلف ألم فقدان الحيوان الأليف كثيراً عن الألم الذي نشعر به عند فقدان أي فرد عزيز من العائلة. فأربعة أشهر فقط كانت كافية لتذكّرنا بأن علاقة الإنسان بقططه ليست علاقة عابرة، بل قد تصل إلى حدّ اعتباره فرداً أساسياً من العائلة. لكن ما يجعل هذا الحزن أكثر قسوة أحياناً هو التقليل من شأنه...
وهذا التعلّق لا يظهر فقط في لحظات الفقدان، بل أحياناً في أقسى الظروف. فزاهر حيدر، الذي روى لـ "النهار" تعلّقه الكبير بالكلاب التي يعتني بها في بلدته بلاط الجنوبية، عاد إليها للاطمئنان عليها رغم الحرب الإسرائيلية، قائلاً: "إذا ماتوا... أنا أموت وراءهم".
عاد ليؤمّن لها الطعام، لكن تدهور الأوضاع واشتداد الخطر حاصراه داخل البلدة، فرفض المغادرة وترك كلابه خلفه. قصة أخرى تختصر كيف يمكن أن تتحوّل العلاقة مع الحيوانات إلى رابط عميق، رغم الحرب والخوف والنزوح.
التعايش مع غياب حيوانك الأليف
التعامل مع الحزن والخوف من فقدان الحيوان الأليف يشبه، إلى حدّ كبير، أي شكل آخر من أشكال الفقدان. وهذا ما أثبتته لي رسائل المواساة التي تلقيتها من الأصدقاء، إذ تبيّن أن كثيرين منهم عاشوا الألم نفسه، أو عرفوا هذا القلق من خسارة كائنٍ كان جزءاً من يومياتهم.
والآن، لا يوجد ما يمحو هذا الوجع تماماً، سوى ذلك التواصل الإنساني البسيط: أن نجلس إلى جانب بعضنا بعضاً، ونستعيد ذكرياتنا معه، وننظر إلى صوره ومقاطع الفيديو القصيرة التي بقيت منه.

نبض