بين العمل والحياة… الجيل "زد" يرفض الاختيار

لايف ستايل 01-05-2026 | 06:25

بين العمل والحياة… الجيل "زد" يرفض الاختيار

يطرح هذا الجيل نموذجاً بديلاً أكثر وضوحاً: دوام محدّد بساعات ثابتة لا يمتدّ إلى ما بعد العمل.
بين العمل والحياة… الجيل "زد" يرفض الاختيار
جيل زد بين العمل والحياة (Freepik).
Smaller Bigger

يُعيد الجيل "زد" تعريف العلاقة مع العمل، بعيداً عن النموذج التقليدي القائم على الساعات الطويلة والارتباط الدائم بالوظيفة. فبالنسبة إليه، لا يُختصر النجاح بالترقّي الوظيفي أو بالوصول إلى المناصب القيادية، بقدر ما يرتبط بتحقيق توازن فعلي بين الحياة المهنية والشخصية، إلى جانب فرص مستمرة للتعلّم والتطوّر.

هذا التحوّل يعكس أولويات مختلفة: فبينما يبقى الدخل عاملاً أساسياً، لا يقلّ عنه أهمية البحث عن عمل يحمل معنى، ويوفّر مستوى مقبولاً من الرفاه. ضمن هذا الإطار، يسعى كثيرون إلى ما يُعرف بـ"الثلاثية": المال، والمعنى، والرفاه؛ وهي معادلة دقيقة يصعب تحقيقها في بيئات العمل التقليدية، وفق تقرير صادر عن "Deloitte" لعام 2025.

 

جيل زد بين العمل والحياة (Freepik).
جيل زد بين العمل والحياة (Freepik).

 

 

تجربة كريم ب. (مصمّم غرافيك، يبلغ 26 عاماً) من الجيل Z تختصر هذا التباين. يعمل وفق دوام يمتدّ من التاسعة صباحاً حتى الخامسة مساءً، ستة أيام في الأسبوع، إلا أنّ ساعات العمل غالباً ما تتجاوز هذا الإطار لتصل إلى ما بين 208 و234 ساعة شهرياً. هذا الامتداد المستمر لا ينعكس فقط على الوقت، بل على القدرة على التركيز والاستمرار، خصوصاً في ظل دراسات تشير إلى أنّ الإنتاجية لا ترتفع بالضرورة مع زيادة عدد ساعات العمل، بل قد تتراجع بعد حدّ معيّن.

في المقابل، يقارن كريم هذا النمط بسنوات الدراسة، حيث كان الإيقاع أكثر توازناً ووضوحاً. يومه آنذاك كان ينتهي عند حدود محدّدة، يترك له مساحة للراحة والأنشطة الشخصية، من دون امتدادات مفاجئة أو ضغط مستمر. بالنسبة إليه، لم يكن ذلك مجرد جدول دراسي، بل نموذجاً أقرب إلى التوازن الذي يفتقده اليوم في سوق العمل.

من هنا، يبرز إشكال جوهري في نموذج العمل السائد. فطلبات اللحظة الأخيرة، وتغيّر الأولويات، وضغط المهل الزمنية، تجعل الحدود بين العمل والحياة الشخصية أكثر هشاشة. ومع نهاية يوم عمل طويل، يجد الموظف نفسه أمام استنزاف ذهني مستمر، يتراكم مع الوقت ليؤثر على الصحة النفسية والجسدية.

 

 

جيل زد بين العمل والحياة (Freepik).
جيل زد بين العمل والحياة (Freepik).

 

ورغم أنّ هذا النمط اعتُبر طويلاً جزءاً من الثقافة المهنية لدى الأجيال السابقة، فإنّ الجيل Z يتعامل معه بقدر أكبر من الوعي والرفض، إذ لم يعد الوقت خارج العمل يُنظر إليه كمساحة ثانوية، بل كجزء أساسي من نمط حياة متكامل يشمل النوم الكافي، وممارسة النشاط البدني، واتباع نظام غذائيّ متوازن، والحفاظ على العلاقات الاجتماعية.

في المقابل، يطرح هذا الجيل نموذجاً بديلاً أكثر وضوحاً: دوام محدّد بساعات ثابتة لا يمتدّ إلى ما بعد العمل، وأسبوع عمل يترك لعطلة نهاية الأسبوع معناها، إلى جانب تفضيل أنظمة مرنة تتيح بدء اليوم باكراً وإنهاءه في وقت مبكر. الهدف ليس تقليص العمل بقدر ما هو إعادة تنظيمه ضمن حدود تضمن الاستمرار والإنتاج.

الجيل "زد"،لا يسعى إلى الابتعاد عن العمل، بل إلى وضعه في مكانه الطبيعي ضمن الحياة. فالمسألة بالنسبة إليه ليست اختياراً بين العمل أو الحياة، بل في إيجاد توازن يسمح لهما بأن يتكاملا ضمن إيقاع يومي أكثر استقراراً واستدامة.

 
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/29/2026 10:51:00 AM
اكتشاف مغارةٍ جديدة والكشف عن طبيعتها ومعالمها في خراج بلدة تاشع أعالي محافظة عكار
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 2:25:00 PM
بدأت الإجراءات القضائية المذكورة على أثر ادعاءات وجّهها المدّعون إلى مصرف لبنان، مفادها أنه أسهم في استقطاب ودائعهم بالدولار الأميركي من خلال تطمينات مضلّلة حول سلامة الأموال وإمكانية الوصول إليها