البيئة الرقمية في العمل باب للاحتراق الوظيفي!

لايف ستايل 01-05-2026 | 06:20

البيئة الرقمية في العمل باب للاحتراق الوظيفي!

الاعتماد المفرط على التكنولوجيا يمكن أن يؤدّي إلى شعور بالإرهاق والاحتراق الوظيفي. ولا بدّ من التوازن بين الحياة العملية والحياة الشخصية، وتقديم الدعم النفسي للموظفين في ظلّ الضغوط الرقمية المتزايدة، إذ يُعدّ تحسين بيئة العمل الرقمية ضرورة لتعزيز الإنتاجية والرفاهية النفسية.
البيئة الرقمية في العمل باب للاحتراق الوظيفي!
تعبيرية عن الاحتراق الوظيفي. (فريبيك)
Smaller Bigger

عمل متواصل، سباق مع التقنية، وتوقعات غير قابلة للاحتواء، هنا العصر الرقمي. هنا، يتسلّل الاحتراق الوظيفي، واضعاً الموظف في قلق دائم يؤثر على إنتاجيته أيضاً.

في حديثها لـ"النهار"، توضح عميدة كلية عدنان القصّار لإدارة الأعمال في الجامعة اللبنانية الأميركية، الدكتورة ديما جمالي، أنّه في بيئة العمل الرقمية اليوم، يسهّل الذكاء الاصطناعي المهام التقنية المتكررة، لكنّه في الوقت ذاته يرفع سقف التوقعات ويُضيّق هامش الراحة لدى الموظف، ما يضعه تحت ضغط غير معلن هو مصدر توتره الحقيقي، لا التكنولوجيا في ذاتها.

وفيما يروج مفهوم "work smart not hard"، تعلّق جمالي أنّ ما يحدث الآن غالباً، أنّنا نعمل أكثر ونُسمّي ذلك ذكاءً. فالأدوات الرقمية أتاحت إمكانية العمل في كل زمان ومكان، ورفعت سقف التوقّعات، فيما العمل الذكيّ يستلزم انتقائية واعية، وهي مهارة لم تعلّمنا إيّاها المدارس ولا الشركات بعد. 

ولتطبيق هذا المفهوم، لا تهدر وقتك بالمهام التي يمكن أتمتتها (تستطيع الأدوات الرقمية فعلها بدلاً منك)، بل ركّز وقتك وطاقتك على ما يبرز قيمتك الحقيقية ويستلزم حضورك الإنساني وحكمك. وهذا الجانب الأخير هو ميزة جيل الـBaby Boomers الموجود في هذه البيئات، وهو ما لا يستطيع أي ذكاء اصطناعي امتلاكه عبر عقود من الخبرة، والحكم المبني على التجربة، وشبكة علاقات حقيقية. وتكيّفهم هو إعادة تموضع من خلال تعلّمهم استخدام الأدوات الجديدة لتعزيز خبرتهم، فقيمتهم تكمن في العمق لا في السرعة.

 

احتراق وظيفي. (فريبيك)
احتراق وظيفي. (فريبيك)

 

البيئة الرقمية باب للاحتراق الوظيفي


يؤدّي ضغط مواكبة الأدوات الرقمية في العمل إلى احتراق نفسي، بحسب جمالي، وما يجعله خطيراً هو عدم الإفصاح عنه، خوفاً من الظهور بمظهر ضعف أو تأخّر. لكن تراكم الإرهاق بصمت، يتحوّل إلى احتراق حقيقي، وهو الأكثر انتشاراً والأقل تشخيصاً في بيئات العمل اليوم.

إلى ذلك، يزيد عدم الأمان الوظيفي في عصر الذكاء الاصطناعي من مستويات القلق لدى الموظف، تؤكّد جمالي. فالغموض المتعلق بالمستقبل المهني، وإن كان تهديداً بعيداً، يُولّد قلقاً مزمناً يستنزف الطاقة المعرفية والعاطفية. قلق غالباً ما يُعالَج بزيادة العمل، ويصبح الموظف عالقاً بين إثبات فعاليته واحتراقه النفسي.

 وترجّح جمالي ثقل المسؤولية الأكبر للاحتراق النفسي على منظومة العمل، فنحن نطلب من الأفراد "الاعتناء بأنفسهم" في بيئات مُصمَّمة أصلاً لاستنزافهم. 

مبدأ الشركات... الإنتاجية قبل الراحة

في الغالب، تعطي الشركات الأولوية للإنتاجية على حساب رفاهية الموظفين وإن لم تعِ ذلك، وفق جمالي، فمعظمها يقيس الأداء بالإنتاجية والإنجاز والأرقام، ويهمل الاستدامة النفسية والصحّة على المدى البعيد. لذا، لا بدّ من أن تُدرج الشركات رفاهية موظفيها في مؤشرات أدائها الفعلية. فالشخص المحترق لا يُبدع ولا يقود ولا يبتكر، والتنافسية الحقيقية والمستدامة تُبنى على الطاقة المتجددة لا على الاستنزاف. فراحة الموظف النفسية في بيئة العمل الحديثة، تحسّن من جودة أدائه وتُقلّل أخطاءه. 

والحفاظ على توازن صحّي بين العمل والحياة في عالم always-on أمر مكن، لكنّه يحتاج إلى إرادة وقرار واعٍ يبدأ من السياسات والثقافة المؤسسية، بحسب جمالي. فالتوازن لم يعد يعني التقسيم المتساوي للوقت، بل يعني وجود حدود واضحة ومحترمة في عالم لا يتوقف، وهو ما يتطلب شجاعة شخصية ودعماً مؤسسياً معاً. وبما أنّ الحدود الصحية في ظل التكنولوجيا ليست ترفاً، بل مطلب للأداء المستدام، تنصح جمالي بـ:
- تحديد أوقات لا يُفتح فيها البريد الإلكتروني أو تطبيقات العمل، والالتزام بها. 
- إبقاء نشاطات يومية خالية تماماً من الشاشات والتكنولوجيا، ممارسة النشاطات الاجتماعية أو الرياضية.
- التمييز بين الاستجابة الفورية والاستجابة الضرورية، ليس كل رسالة تستحق رداً فورياً.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/29/2026 10:51:00 AM
اكتشاف مغارةٍ جديدة والكشف عن طبيعتها ومعالمها في خراج بلدة تاشع أعالي محافظة عكار
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 2:25:00 PM
بدأت الإجراءات القضائية المذكورة على أثر ادعاءات وجّهها المدّعون إلى مصرف لبنان، مفادها أنه أسهم في استقطاب ودائعهم بالدولار الأميركي من خلال تطمينات مضلّلة حول سلامة الأموال وإمكانية الوصول إليها