التعليم عن بعد في زمن الأزمات: ماذا تقول التجارب والدراسات؟

لايف ستايل 12-03-2026 | 08:55

التعليم عن بعد في زمن الأزمات: ماذا تقول التجارب والدراسات؟

دفع هذا التحول السريع المنظمات الدولية والجامعات إلى دراسة أثر التعلم الرقمي على الأطفال من جوانبه التربوية والنفسية والاجتماعية
التعليم عن بعد في زمن الأزمات: ماذا تقول التجارب والدراسات؟
التعليم عن بعد ( freepik)
Smaller Bigger

منذ تفشي جائحة كورونا عام 2020، شهد العالم تحولاً جذرياً في أنماط التعليم، بعدما اضطرت المدارس والجامعات إلى إغلاق أبوابها والبحث عن بدائل تضمن استمرار العملية التعليمية. عندها برز التعلّم عن بُعد كحلٍّ أساسيٍّ مكّن ملايين الأطفال من متابعة دراستهم من منازلهم، مستفيدين من التقنيات الرقمية والمنصات التعليمية عبر الإنترنت.

ومع مرور الوقت، لم يعد هذا النمط مجرد حلٍّ موقتٍ فرضته الجائحة، بل أصبح خياراً تعليمياً يُعاد التفكير في دوره، خصوصاً في ظل الحروب والنزاعات وحالات عدم الاستقرار التي تعوق انتظام التعليم التقليدي وتؤثر في قدرة الأطفال على الوصول إلى المدارس. وقد دفع هذا التحول السريع المنظمات الدولية والجامعات إلى دراسة أثر التعلم الرقمي على الأطفال من جوانبه التربوية والنفسية والاجتماعية، لفهم نتائجه وتحدياته على المدى الطويل.

تقول روان إنها لم تعش تلك اللحظات الأكاديمية الأولى التي يختبرها عادةً أي طالبٍ في بداية مسيرته التعليمية، إذ تزامنت سنتها الدراسية الأخيرة مع جائحة كورونا، ثم التحقت بالجامعة من دون أن تعيش تلك الذكريات داخل الحرم الجامعي. إلا أنها تؤكد لـ"النهار" أن التجربة لم تؤثر سلباً في تحصيلها الدراسي، بل دفعتها إلى الاجتهاد أكثر مما كانت تتوقع. وتضيف أن غياب أجواء اللعب واللهو منحها وقتاً أكبر للتركيز على الدراسة وتعلّم أمورٍ جديدةٍ من تلقاء نفسها، معتبرةً أن تجربتها مع التعلم عن بُعد كانت إيجابية.

التعلم عن بعد (freepik)
التعلم عن بعد (freepik)


لكن التجربة بدت مختلفة لدى الأمهات. تقول ناديا، وهي أم لثلاثة أولاد، إن تجربة التعليم عن بُعد خلال الجائحة كانت صعبةً في بدايتها، خصوصاً بسبب مشكلات الإنترنت والتجهيزات التقنية. وتشير إلى أن المسؤولية اليومية ازدادت عليها كأم، إذ باتت عليها متابعة الدروس إلى جانب مهماتها المنزلية. ومع ذلك، تؤكد أن كل تلك الصعوبات تبقى مقبولةً ما دام أولادها قادرين على متابعة تعليمهم.


وتشير الخبيرة التربوية ليال غدار إلى أن التعلّم عن بُعد يقوم على استخدام الوسائل الرقمية مثل الإنترنت والمنصات التعليمية والتطبيقات التفاعلية، لنقل المعرفة إلى الطلاب خارج البيئة المدرسية التقليدية. وتوضح أن هذا النمط أتاح خلال السنوات الأخيرة فرصاً تعليميةً أكثر مرونة، إذ بات بإمكان الأطفال متابعة دراستهم من أي مكان.

وتلفت إلى أن تقارير صادرة عن منظمة "اليونيسف" أظهرت أن التعلم عن بُعد مكّن ملايين الأطفال حول العالم من الاستمرار في التعليم خلال فترات إغلاق المدارس، كما أتاح لهم الوصول إلى مصادر تعليمية متنوعة في أي وقت. وتشير إلى أن دراساتٍ صادرةٍ عن "اليونسكو" بيّنت أن دمج التكنولوجيا في العملية التعليمية يمكن أن يساهم في تطوير مهارات التفكير النقدي والتعلم الذاتي لدى الطلاب.

التعلم عن بعد (freepik)
التعلم عن بعد (freepik)

وعلى المستوى الأكاديمي، أظهرت دراسة أجرتها جامعة الملك سعود أن استخدام المنصات التعليمية الرقمية ساهم في زيادة مرونة العملية التعليمية، إذ أصبح بإمكان الطلاب الوصول إلى الدروس والمواد التعليمية في أي وقت، إلى جانب تطوير مهارات إدارة الوقت وتنظيم عملية التعلم بشكل أكثر استقلالية.

وفي السياق نفسه، أظهرت دراسة صادرة عن جامعة الإمارات العربية المتحدة حول تجربة التعليم الإلكتروني، أن التكنولوجيا يمكن أن تعزز مهارات القرن الحادي والعشرين لدى الأطفال، مثل التفكير الإبداعي وحل المشكلات والتواصل الرقمي، خصوصاً عندما تُصمَّم الأنشطة التعليمية بطريقةٍ تشجع التفاعل والمشاركة.

أما في لبنان، فتوضح غدار أن التعلم عن بُعد بات خياراً مهماً لدعم استمرارية التعليم في ظل الظروف المختلفة التي قد تؤثر على انتظام الدراسة، مشيرةً إلى أن المبادرات التعليمية الرقمية يمكن أن تساعد الأطفال على متابعة تعليمهم عند توفير الموارد التكنولوجية المناسبة وتدريب المعلمين على استخدام الأدوات الرقمية.

وتخلص إلى أن الدراسات الصادرة عن الجامعات والمنظمات الدولية تشير إلى أن التعلم عن بُعد أصبح جزءاً أساسياً من مستقبل التعليم، إذ لا يقتصر دوره على نقل المعرفة فحسب، بل يساهم أيضاً في تطوير مهاراتٍ جديدةٍ لدى الأطفال، مثل التعلم الذاتي والبحث والتفكير التحليلي.

العلامات الدالة