نايا شهوان... شابة لبنانية ترفع من الشارقة صوت الأمل في زمن الحرب
في وقت يدفع فيه لبنان أثماناً باهظة نتيجة الحروب الدائرة والخيارات السياسية العشوائية التي أنهكت البلاد، تبرز وجوه شابة تذكّر بأن هذا الوطن ما زال قادراً على إنجاب طاقات مبدعة لافتة. من بين هذه الوجوه، الشابة اللبنانية نايا شهوان التي أبهرت الحاضرين في البرلمان العربي للطفل في الشارقة خلال إلقائها خطاباً في شباط/فبراير حمل نضجاً فكرياً ورسالة تتجاوز عمرها.
افتتحت إبنة الـ 17 عاماً خطابها باقتباس فلسفي لافت، قالت فيه: "ما نسمّيه تقدّماً قد يكون أحياناً شكلاً أكثر أناقة من العبودية".
وهي العبارة التي قالها الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه عن الحضارة الحديثة، لتتخذ منها مدخلاً للحديث عن عالم التكنولوجيا وتأثيره في الأطفال.
ورسمت شهوان صورة دقيقة لعالم الطفولة في العصر الرقمي، قائلة: "في عالم لم تعد حدوده تُرسم على الخرائط بل على الشاشات، وفي عصر أصبحت فيه الشاشات نافذة الأطفال الأولى إلى العالم، لم تعد الإنترنت مجرد وسيلة للترفيه أو للتعلّم، بل مساحة يومية يعيش فيها الطفل أفراحه وأحلامه".
وشدّدت على أهمية الأمن السيبراني، معتبرة أنه لم يعد رفاهية بل ضرورة، وقالت: "الأمن السيبراني ليس مجرّد خيار، بل ضرورة حتمية في عالم رازح تحت سيطرة الذكاء الاصطناعي. حماية البيانات الشخصية والحفاظ على خصوصية الطفل هو خط دفاع أول".

وتوقفت أيضاً عند مسؤولية الأهل في حماية أطفالهم في العالم الرقمي، مشيرة إلى أهمية التوعية واستخدام برامج الحماية ووضع كلمات مرور قوية ومراقبة استخدام الإنترنت، من أجل خلق بيئة رقمية آمنة للأطفال.
لكن خلف هذا الخطاب الواثق تقف شابة لبنانية تعيش القلق الذي يعيشه جيل كامل في بلدٍ تتقاذفه الأزمات والحروب. ففي حديثها، لم تُخفِ نايا شهوان واقعها النفسي، قائلة بصراحة: "لا يمكننا إنكار الواقع. الوضع صعب جداً في لبنان، وأنا شخصياً لست مرتاحة، لأننا لا نعرف إلى أين تتجه حياتنا".
ومع ذلك، تتمسّك بالأمل رغم كل شيء، وتقول: "نحن كجيل شبابي لدينا حياة كاملة أمامنا، لكننا لا نعرف إبلى أين ستأخذنا. ومع ذلك أحاول أن أبقى واقفة، أن أجد منفذاً يمكنني أن أمرّ منه".

بين خطاب ناضج ألقته في الشارقة، وواقع صعب تعيشه في وطنها، تختصر نايا شهوان قصة جيل لبناني كامل: جيل يمتلك الفكر والطاقة والقدرة على التأثير، لكنه يعيش في بلد يدفع أثمان الحروب والانقسامات.
وربما تكمن قوة هذه التجربة في هذا التناقض تحديداً. فبينما يغرق لبنان في أزماته، يظهر شبابه في المحافل العربية حاملين أفكاراً وأسئلة كبرى عن المستقبل، تماماً كما فعلت نايا عندما ختمت خطابها بسؤال مفتوح: "هل العالم الرقمي خير لمصلحة الإنسان، أم شرّ يضعف العقل ويقوده إلى السقوط؟"
سؤالٌ قد يبدو تقنياً في ظاهره، لكنه يعكس في عمقه قلق جيل كامل يبحث عن الأمان وعن مستقبل لا يزال ممكناً.
نبض