الحرب من الداخل... ماذا يفعل صوت القصف بأعصابنا وذاكرة أطفالنا؟ (فيديو)

لايف ستايل 03-03-2026 | 11:15

الحرب من الداخل... ماذا يفعل صوت القصف بأعصابنا وذاكرة أطفالنا؟ (فيديو)

لماذا تترك الحرب آثاراً عميقة لا تقتصر على الدمار الظاهر، بل تمتد إلى النفس والذاكرة والمشاعر.
الحرب من الداخل... ماذا يفعل صوت القصف بأعصابنا وذاكرة أطفالنا؟ (فيديو)
صورة تعبيرية.
Smaller Bigger

في زمن تتداخل فيه أصوات القصف مع تفاصيل الحياة اليومية، لم يعد الخوف مجرّد شعور عابر، بل أصبح حالة مستمرة يعيشها كثيرون، كباراً وصغاراً. وسط هذا الواقع المضطرب، تشرح الاختصاصية النفسية إليسا رشدان كيف يتفاعل الجسد مع الخطر، ولماذا تترك الحرب آثاراً عميقة لا تقتصر على الدمار الظاهر، بل تمتد إلى النفس والذاكرة والمشاعر.

توضح رشدان أن الدماغ، عند سماع صوت انفجار، لا ينتظر تحليل الموقف أو التفكير فيه، بل ينتقل فوراً إلى ما يُعرف بـ"نظام البقاء". في تلك اللحظة، يدخل الإنسان في حالة استنفار قصوى، وتُوجَّه طاقة الجسد كاملة نحو الحماية، استعداداً للمواجهة أو الهروب أو التجمّد. وهي استجابات فطرية، تهدف إلى النجاة قبل أي شيء آخر.

 

 


وتشير إلى أن هذه الحالة غالباً ما ترافقها أعراض جسدية واضحة، مثل تسارع ضربات القلب، التعرّق، الرجفة، التنميل، وتشنّج العضلات. وتؤكد أن هذه العلامات لا تعني ضعفاً أو هشاشة، بل تعبّر عن محاولة الجسم الدفاع عن صاحبه في ظرف غير طبيعي. فالجسد، بحسب تعبيرها، "يتصرّف قبل أن نفكّر".

لكن المشكلة، كما تقول، تكمن في استمرار هذه الحالة لفترات طويلة. فالتعرّض المتكرّر للخوف والقلق قد يؤدي إلى إنهاك نفسي وجسدي، وإلى تراكم التوتر داخل الإنسان من دون أن يشعر، ما ينعكس لاحقاً في شكل إرهاق، أرق، أو اضطرابات مزاجية.

وفي حديثها عن كيفية التعامل مع لحظات الخوف، توضّح رشدان أن الإنسان قادر، ولو جزئياً، على استعادة توازنه من خلال خطوات بسيطة. فتنظيم التنفّس، والتركيز على الحواس، والابتعاد المؤقت عن الأخبار، والتواصل مع شخص مقرّب، كلها وسائل تساعد على تهدئة الجهاز العصبي وإعادة الشعور بالسيطرة. وتشدد على أهمية الإصغاء إلى الجسد، واحترام حاجته إلى الراحة، بدل تجاهله أو الضغط عليه.

 

 

صورة تعبيرية (Freepik)
صورة تعبيرية (Freepik)

 

أما الأطفال، فتصفهم رشدان بأنهم “الضحايا الصامتون” للحروب. فهم، في كثير من الأحيان، لا يملكون اللغة الكافية للتعبير عن خوفهم، لكن مشاعرهم تظهر عبر سلوكهم وأجسادهم. فقد يصبح الطفل أكثر تعلقاً بأهله، أو أكثر خوفاً، أو سريع البكاء، أو يعود إلى تصرفات أصغر من عمره، وقد يعاني من آلام جسدية بلا سبب طبّي واضح.

وتؤكد أن هذه التغيّرات ليست سلوكات عابرة، بل رسائل غير مباشرة تعبّر عن القلق الداخلي الذي يعيشه الطفل في بيئة غير مستقرة. فالطفل، حتى وإن بدا منشغلاً باللعب، يلتقط كل ما يدور حوله من توتر وخوف وقلق.

 

من هنا، تشدد رشدان على الدور الأساسي الذي يقوم به الأهل في حماية أطفالهم نفسياً. فطريقة حديثهم، ونبرة صوتهم، وردود أفعالهم أمام الأخبار، كلها تؤثر مباشرة على شعور الطفل بالأمان. وتنصح بالتحدث مع الأطفال بهدوء وبكلمات بسيطة، وتقديم الحقيقة من دون تهويل أو إنكار، مع الحرص على تقليل تعرّضهم للمشاهد الصادمة.

 

 

صورة تعبيرية (Freepik)
صورة تعبيرية (Freepik)

 

وترى أن الحفاظ على الروتين اليومي، من نوم منتظم وغذاء صحّي وأنشطة بسيطة، يسهم في منح الطفل إحساساً بالاستقرار وسط الفوضى. فوجود نظام يومي، مهما كان بسيطاً، يساعد الطفل على الشعور بأن حياته ما زالت قابلة للتوقّع والسيطرة.

وفي ختام حديثها، تؤكد إليسا رشدان أن أصعب ما تفرضه الحروب هو فقدان الشعور بالأمان، سواء لدى الكبار أو الصغار. وترى أن الحب والاحتواء والهدوء هي خط الدفاع الأول في مواجهة الخوف. فحين يشعر الطفل بأنه مسموع، ومفهوم، ومحميّ، يصبح أكثر قدرة على تجاوز الصدمات، حتى في أقسى الظروف.

وتختم بالقول إن الاهتمام بالصحة النفسية لم يعد ترفاً في زمن الأزمات، بل ضرورة أساسية لحماية الأفراد والمجتمع، ولمنح الأجيال القادمة فرصة للنموّ رغم كل ما يحيط بها من تحديات.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

النهار تتحقق 3/2/2026 10:43:00 AM
نبأ منسوب إلى وكالة "رويترز"، وتصريحات مزعومة للرئيس الروسي. و"النّهار" تقصت صحّتها. 
لبنان 3/2/2026 4:07:00 PM
نواف سلام: ما قام به حزب الله يشكل خروجاً عن مقررات مجلس الوزراء